
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
اعتباراً من الثاني من أغسطس 2025، بات على كل شركة تعمل في الاتحاد الأوروبي أن تُخبرك صراحةً حين يتحدث إليك نظام ذكاء اصطناعي، أو حين تشاهد إعلاناً جرى توليده أو تعديله بالتقنية ذاتها. هذه ليست مجرد تحديث في سياسة الخصوصية، بل التزام قانوني صارم ينبثق من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي يدخل حيّز التنفيذ رسمياً اليوم.
المشكلة أن الجميع كان يعرف أن هذا اليوم قادم، لكن أحداً لم يتخيل حجم الأثر الفعلي حتى اقترب الموعد. المحامي التقني فريديريك فيرنهاوت من مكتب Stibbe يضع الأمر بدقة حين يقول لـ Wired: “إذا التزمت الشركات فعلاً بمتطلبات الشفافية، سيظهر جلياً مقدار ما يُستخدم من ذكاء اصطناعي — وبالأخص في التسويق.” الإعلانات التي تستخدم deepfakes، ومراكز الاتصال التي تُحلل مشاعر المتصلين، وروبوتات شكاوى العملاء — كل هذه ستحمل تسمية إلزامية من الآن.
التطبيق لا يقتصر على ما يواجه المستهلك مباشرة. حتى في بيئة الأعمال، كل استخدام تجاري للذكاء الاصطناعي — من جدولة المواعيد إلى إدارة المراسلات ومفاوضة العقود — يستوجب الإفصاح. الشركات التي لا تمتثل تواجه غرامات تبلغ 15 مليون يورو (نحو 17 مليون دولار) أو 3% من حجم مبيعاتها السنوية العالمية، أيهما أكبر (وفقاً لـ Wired). المطورون أنفسهم خاضعون للقانون أيضاً، وستتولى مراقبتهم مكتب الذكاء الاصطناعي التابع للمفوضية الأوروبية، الذي أُنشئ حديثاً.
يبدو الأمر واسعاً لأنه فعلاً واسع. المحامي تيبو دوكان، زميل فيرنهاوت في Stibbe، يُشير إلى أن الشركات المشمولة بالقانون لا تقتصر على الأسماء المعتادة كـ OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind، بل تمتد لتشمل Spotify بسبب نظام التوصيات، وAdobe بسبب أدوات التعديل المدعومة بالذكاء الاصطناعي في Photoshop. “حين تبدأ بالبحث، تجده في كل مكان، وكل هذا المحتوى سيحمل تسمية من الآن فصاعداً”، يقول دوكان.
هنا يبدأ الجدل الحقيقي. هل يمكن لنظام تسمية شامل إلى هذه الدرجة أن يُحقق هدفه؟ بونيفاس دو شامبريس، مسؤول سياسة الذكاء الاصطناعي في رابطة صناعة الحوسبة والاتصالات (CCIA)، حذّر في ديسمبر الماضي من أن “الإفراط في التسمية يُفضي إلى عمى اللافتات مع إشعارات لا تنتهي”، مضيفاً أن تسمية كل شيء — من البريد الإلكتروني الذي صحّح النظام تهجئته إلى الصور التي طُبّقت عليها فلاتر — ستُفقد التسمية معناها كلياً.
المقارنة بـ قانون GDPR لحماية البيانات الشخصية، الذي دخل حيّز التنفيذ عام 2018، تفرض نفسها بقوة. ذلك القانون غيّر تجربة الإنترنت بالكامل، وأنتج نوافذ الموافقة على ملفات تعريف الارتباط التي رافقت كل موقع منذ ذلك الحين، حتى وصفها الكثيرون بـ“إجهاد ملفات تعريف الارتباط”. فيرنهاوت ترى المشابهة محتملة: “لا تزال كثير من المصطلحات غير واضحة وتحتاج توجيهاً محدداً من السلطات، وأعتقد أن الأمر ذاته سيتكرر هنا. فضلاً عن أن هذه المتطلبات تقنية ويجب دمجها في الأنظمة الأساسية، وهو ما يزيد التعقيد.”
التطبيق الفوري والموحد ليس مضموناً. دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في مراحل متفاوتة من إنشاء أطر الرقابة الخاصة بها، وهو ما يجعل التطبيق، كما تُلاحظ المحامية روزي نانس من Norton Rose Fulbright، “قد لا يكون فورياً أو موحداً كما نتوقع في اليوم الأول.” يُضاف إلى ذلك أن المفوضية الأوروبية منحت مهلة انتقالية حتى ديسمبر 2025 لمزودي نماذج الذكاء الاصطناعي لتسمية المحتوى الصوتي والمرئي والنصي الاصطناعي بتنسيق قابل للقراءة آلياً، مع تأخر مواعيد الامتثال الأخرى بسبب تأخر مكتب الذكاء الاصطناعي في إصدار إرشادات الامتثال الرئيسية.
غير أن التأثير طويل الأمد قد يكون أعمق مما تبدو عليه الصورة الآن. دوكان يطرح السؤال الذي سيواجهه كل مسؤول تقني في أوروبا قريباً: هل ستكون شركتك مرتاحة لوضع تسمية “مُنتَج بالذكاء الاصطناعي” على كل ما تُنتجه؟ أم ستتراجع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض السياقات؟ أم ستمضي قُدُماً وتُفصح عن كل شيء؟ تلك ليست أسئلة قانونية فحسب، بل قرارات تجارية واستراتيجية ستُشكّل العلاقة بين المستخدم والتقنية في أوروبا للسنوات القادمة.
المفارقة أن القانون الذي صُمّم لتعزيز الثقة بالذكاء الاصطناعي قد يُفضي — إن أُسيء تطبيقه — إلى نتيجة معاكسة: إرهاق الجمهور حتى يتجاهل التسميات كلياً. الفارق بين تنظيم يُعيد ثقة المستخدم وآخر يُنتج جيلاً جديداً من التنبيهات التي لا يقرؤها أحد يكمن في التفاصيل التنفيذية، وهي التفاصيل التي لا يزال الاتحاد الأوروبي نفسه يعمل على صياغتها.







