
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
في 27 يوليو 2026، دخلت حزمة AI Omnibus الأوروبية حيز التنفيذ رسمياً، وهي التعديلات التي اقترحتها المفوضية في نوفمبر 2025 على قانون الذكاء الاصطناعي الأصلي. الفكرة المركزية بسيطة في ظاهرها: تخفيف العبء الإداري على الشركات دون المساس بالحمايات الجوهرية للمستخدمين. لكن هل الخط الفاصل بين التبسيط والتراخي واضح بما يكفي؟
الجانب الأكثر وضوحاً في الحزمة هو مد المهل الزمنية. بموجب الجدول الزمني الجديد، لن تسري قواعد أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة المدرجة في الملحق الثالث إلا اعتباراً من 2 ديسمبر 2027، فيما يمتد الأمر أكثر بالنسبة للأنظمة المدمجة في المنتجات المادية كالآلات والألعاب والمصاعد الواردة في الملحق الأول، إذ تُطبَّق عليها القواعد من 2 أغسطس 2028. هذا يمنح الصناعة وقتاً إضافياً، لكنه في الوقت ذاته يؤجل حماية المستهلكين في قطاعات حساسة.
على صعيد دعم الابتكار، وسّعت الحزمة نطاق الإجراءات المبسّطة التي كانت حكراً على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتشمل الآن الشركات المتوسطة الصغيرة (SMCs)، أي تلك التي تتجاوز حجم الـ SMEs التقليدية لكنها لا تزال دون مصاف الشركات الكبرى. يُضاف إلى ذلك توسيع الوصول إلى بيئات الاختبار التنظيمية (regulatory sandboxes) وإطلاق بيئة اختبار على المستوى الأوروبي بالكامل، مما يتيح للشركات تطوير واختبار أنظمتها تحت إشراف رقابي بدلاً من انتظار الموافقات التقليدية. كذلك جرى تبسيط متطلب محو الأمية الذكائية، إذ نُقلت المسؤولية الأساسية من الشركات إلى المفوضية والدول الأعضاء.
ما يستحق التأمل هنا هو أن هذه التسهيلات ليست مجرد رفاهية بيروقراطية. الشركات الأوروبية تعمل في سوق موحّدة منافسة لنظيراتها الأمريكية والصينية التي لا تواجه قيوداً مماثلة، وضغط “عدم القدرة التنافسية” كان حاضراً بقوة في نقاشات صياغة القانون الأصلي. لكن منتقدي هذا التوجه يرون في كل مد للمهل فرصة ضائعة لبناء بيئة رقمية موثوقة، خصوصاً أن الأذرع التنفيذية لا تزال تُبنى.
في المقابل، جاءت الحزمة بأسنان حادة في ملف واحد لا لبس فيه: حظر تطبيقات التعري (nudification apps). أي نظام ذكاء اصطناعي يُولّد محتوى جنسياً صريحاً دون موافقة الأطراف المعنية، أو مواد تستغل الأطفال جنسياً، محظور صراحةً ودون استثناء. هذا ليس تأجيلاً ولا “منطقة رمادية”، بل خط أحمر سارٍ الآن. وعلى صعيد البيانات الحساسة، أجازت الحزمة معالجة الفئات الخاصة من البيانات الشخصية لأغراض الكشف عن التحيز وتصحيحه، وهو استثناء دقيق يُوازن بين الخصوصية والعدالة الخوارزمية.
من زاوية الحوكمة، يحمل النص توسيعاً ملحوظاً لصلاحيات مكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي (AI Office)، الذي بات يملك رقابة مُعززة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المبنية على نماذج الأغراض العامة والمدمجة في المنصات الكبرى ومحركات البحث. كما عمل النص على توضيح التقاطعات القانونية بين قانون الذكاء الاصطناعي وسائر تشريعات الاتحاد الأوروبي، وبسّط إجراءات هيئات تقييم المطابقة. النص التشريعي الكامل متاح للمراجعة.
التوتر الحقيقي الذي تكشفه هذه الحزمة ليس بين التنظيم والابتكار، بل بين سرعتين مختلفتين: سرعة تطور النماذج من جهة، وسرعة بناء الثقة المؤسسية من جهة أخرى. الشركات التي تعمل في السوق الأوروبية تحتاج إلى يقين قانوني أكثر من تأجيل، والمستخدمون يحتاجون إلى حماية أكثر من وعود. المد الزمني حتى 2027 و2028 قد يكون حكمةً واقعية إذا صاحبته جاهزية تنفيذية حقيقية، أو قد يكون ببساطة تأجيلاً لاختبار لا مفر منه.
European Commission Digital Strategy







