
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
بدأت Fish Audio حياتها مشروعاً صغيراً على GPU واحد، حين قرر الباحث السابق في NVIDIA شيجيا ليا أن يحل مشكلة تُزعجه شخصياً: الأصوات الاصطناعية المتاحة في السوق تبدو باردة وميتة، لا تعبيرية. اليوم، تُعلن الشركة عن جولة تمويل أولية بقيمة 52 مليون دولار بقيادة Coreline Ventures وCapital Today، (وفقاً لـ TechCrunch)، مع مشاركة 359 Capital وParable وPlay Time وAlphalist Partners وBayhouse Ventures وCarya Venture Partners وHF0.
المسار من مشروع هاوٍ إلى شركة بإيرادات متكررة سنوية تبلغ 21 مليون دولار وأكثر من 8 ملايين مستخدم للإصدارَين المفتوح والمستضاف من نماذجها، يستحق التأمل. مستودع Fish Speech على GitHub وصل إلى أكثر من 31,000 نجمة، ويستخدمه مطورون مستقلون ومصممو ألعاب فيديو وصنّاع محتوى. أطلقت الشركة خمسة نماذج خلال عام واحد: أربعة لتوليد الكلام وواحد لتحويل الكلام إلى نص. ثلاثة من نماذج التوليد مفتوحة المصدر، فيما يظل أحدثها S2.1 Pro متاحاً فقط عبر API المدفوع.
ما يُميّز Fish Audio تقنياً هو مكتبتها التي تضم أكثر من 15,000 عنصر تحكم باللغة الطبيعية، وهو رقم يمنح المطورين ومصممي الأنظمة الصوتية مستوى من الدقة يصعب مضاهاته. الرئيسة التنفيذية ريسا كاو شرحت الاختلاف في متطلبات العملاء بوضوح: HeyGen التي تستخدم أصواتهم لتشغيل أفاتارات الذكاء الاصطناعي تريد واقعية في الصوت، واستوديوهات الألعاب تريد أصواتاً تعبيرية لشخصياتها، فيما تريد شركات الوكلاء الصوتيين مثل LiveKit أصواتاً طبيعية وذات زمن استجابة منخفض تكون تعبيرية بما يكفي للمحادثات الهاتفية. الحل الواحد لا يناسب الجميع، وهذا بالضبط ما تحاول Fish Audio أن تبنيه.
خطط الاشتراك الشهري المدفوع موجّهة للمبدعين والفرق، وتتضمن عدداً محدداً من دقائق التوليد وميزات استنساخ الصوت. للشركات، تقدم Fish Audio إصداراً مخصصاً من APIs والمنصة، وقد أعلنت عن HeyGen وSanas بوصفهما من أبرز عملائها في هذه الفئة.
لكن القصة لا تخلو من توتر حقيقي. نموذج الشركة القائم على مجتمع المستخدمين — الذي يدعو الأشخاص لرفع أصواتهم مقابل تعويض عند استخدامها — واجه اتهامات قبل أشهر بأن أصواتاً رُفعت دون موافقة أصحابها. كاو أعلنت أن الشركة أتمتت عملية الإزالة بالكامل: يكفي أن يرفع الفنان عينة صوتية قصيرة أو عقداً يثبت ملكيته، وسيُزال صوته من المنصة في أقل من ثلاث دقائق. لكن هذا لا يمنع أحداً من رفع صوت فنان دون علمه أصلاً — وحتى يكتشف الفنان ذلك، سيظل صوته يُستخدم على المنصة. شريك Coreline Ventures أوسوكي هوندا يرى أن الحل الدائم يمر بـ”ملكية الصوت الموثقة، وشروط ترخيص واضحة، وآليات إبلاغ سهلة، وفي نهاية المطاف نماذج مشاركة في الإيرادات تعود بالفائدة على المبدعين.” هذا طرح صحيح نظرياً، لكنه لم يُنفَّذ بعد.
السوق الذي تعمل فيه Fish Audio مكتظ بأسماء ثقيلة: ElevenLabs وWellSaid وCartesia وSpeechify وAsync (المعروفة سابقاً بـ Podcastle) وKrisp، كلها تتنافس على ميزانيات المبدعين والشركات. ريكو مالوتزي، شريك في 359 Capital، يعتقد أن التحكم الدقيق للمطورين وكفاءة تدريب النماذج هما ما سيمنح Fish Audio ميزة تنافسية أمام المختبرات الكبرى الممولة بسخاء، قائلاً: “ما بنوه من نماذج متطورة بالفريق الذي لديهم، مقارنةً ببعض هذه المختبرات الممولة جيداً، أمر مذهل.”
على صعيد الخطط المقبلة، تعتزم Fish Audio إطلاق نموذج لفهم الصوت قبل نهاية العام، إلى جانب نموذج للتحويل المباشر من كلام إلى كلام. كاو قالت إن الشركة لم تكن تحتاج تمويلاً خارجياً طالما اقتصرت على المصدر المفتوح وخطط المبدعين، لكن رغبتها في بناء نماذج أكثر تطوراً واستيعاب قطاع الشركات — مع تزايد اهتمام المستثمرين — هو ما دفعها نحو هذه الجولة.







