
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
بينما تحتفل ميتا بأرباح قياسية تصل إلى مستويات تاريخية، تعيش الشركة أسوأ أزمة معنوية في تاريخها بعد إعلان تسريح 10% من قوتها العاملة — حوالي 8000 موظف — وإجبار 7000 موظف إضافي على الانتقال قسرياً إلى فرق الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن تخصصهم السابق.
القرارات الأخيرة لمارك زوكربيرغ تكشف تناقضاً صارخاً في استراتيجية الشركة. وفقاً لتقرير وايرد، فإن الموظفين الذين تحدثوا معهم أكدوا أن منافس إنستجرام الرئيسي هو تيك توك وليس شركات الذكاء الاصطناعي، وأن الإيرادات الاستثنائية للشركة تأتي من منصات التواصل التقليدية وليس من تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو قرار إجباري بتثبيت برمجيات مراقبة على أجهزة الموظفين المحمولة لتسجيل كل ضغطة مفاتيح وحركة ماوس كبيانات تدريب للنماذج الداخلية. عندما اعترض أحد الموظفين في منتدى داخلي، جاءت الإجابة صريحة: لا يمكن رفض هذا الإجراء، والاعتراض عليه أمر مشين.
حتى المهندسين الذين جندهم زوكربيرغ شخصياً للانضمام إلى مبادرة الذكاء الاصطناعي عبروا عن خيبة أملهم. اثنان منهم وصفا الرؤية المطروحة بأنها مجرد “محتوى مُنتج بالذكاء الاصطناعي لإنستجرام” — رؤية غير ملهمة مقارنة بطموحات OpenAI وAnthropic في “تغيير الاقتصاد وعلاج السرطان” كما ذكرت المصادر الداخلية.
الظاهرة تمتد خارج أسوار ميتا. في حفلات التخرج الجامعية الأخيرة، بدأ الطلاب في إطلاق صيحات استهجان على المسؤولين التكنولوجيين الذين يمدحون الذكاء الاصطناعي في خطاباتهم، بما في ذلك إريك شميت الرئيس التنفيذي السابق لجوجل. هذا الرفض الجماعي يعكس قلقاً عميقاً من جيل كامل من المطورين الجدد الذين يخشون أن تلغي التقنية وظائفهم قبل أن يحصلوا عليها.
البيانات تؤكد هذه المخاوف. وفقاً للمصدر نفسه، فإن الوظائف المبتدئة هي الأكثر تضرراً من موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، حيث يمكن لمهندس واحد عالي الخبرة إدارة وكلاء ذكية تؤدي عمل 50 مهندساً مبتدئاً. هذا ما يفسر سبب رفض الخريجين الجدد للخطابات التي تمجد تقنية قد تحرمهم من نقطة الانطلاق المهنية.
الانقسام واضح حتى داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها. بينما تستخدم بعض الشركات التقنية لتقليص حجم القوى العاملة، يعارض ديميس هاسابيس من DeepMind هذا المنطق، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يزيد الإنتاجية ويمكن الشركات من “القيام بأشياء أكثر” بدلاً من استبدال العمالة.
في سياق منفصل لكن ذي صلة، تشير تقارير أخرى إلى ظهور ظاهرة “الزوجات الحزينات للذكاء الاصطناعي” — نساء متزوجات من عاملين في هذا المجال وقد سئمن من الحديث المستمر حول التقنية في المنزل. هذا يعكس كيف أن هوس الصناعة بالذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر حتى على الحياة الشخصية للعاملين فيها.
حتى إيلون ماسك، الشخصية الأكثر صخباً في هذا المجال، واجه انتكاسة كبيرة بعد خسارته الكاملة والمدوية في دعواه القضائية ضد OpenAI وسام ألتمان. هذا يعكس تراجع نفوذ بعض الشخصيات التي كانت تقود النقاش حول مستقبل التقنية.
الصورة الناشئة تظهر صناعة في مرحلة انتقالية حرجة، حيث النجاح المالي لا يترجم إلى استقرار داخلي، والرؤى الطموحة تصطدم بواقع مقاومة متزايدة من الجيل القادم من المطورين. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير المشهد التكنولوجي، بل كيف ستتعامل الشركات مع التوترات الداخلية التي يخلقها هذا التحول.







