
بقلم: يوسف | محرر أدوات الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أطلقت ميتا بهدوء تطبيقاً جديداً يحمل اسم Pocket، يتيح لأي شخص إنشاء ألعاب تفاعلية صغيرة وتطبيقات بسيطة عبر وصفها بلغة طبيعية فحسب — دون أي سطر من الكود. الإطلاق لم يصاحبه إعلان ضخم، وهو ما يشير إلى أن الشركة تختبر الإقبال الفعلي قبل أن تُضخّم الرهان.

الجذور التقنية للتطبيق تمتد إلى صفقة استحواذ أجرتها ميتا على فريق منصة الألعاب بالذكاء الاصطناعي Gizmo، التي كانت قد أثبتت جدواها قبل الاستحواذ بوصولها إلى أكثر من 635,000 عملية تثبيت مع تقييمات إيجابية طاغية من المستخدمين. هذا الرقم يعني أن ميتا لم تُقامر على فكرة مجهولة؛ بل بنت على طلب حقيقي مُثبت.
ما يقدّمه Pocket يتجاوز فكرة “لعبة تُولَد بالذكاء الاصطناعي”. التطبيق يضم تغذية اجتماعية تُتيح لك اكتشاف ما أنشأه الآخرون، ثم اللعب بإبداعاتهم أو إعادة تشكيلها وتطويرها — وهي ديناميكية تُشبه ما فعله TikTok في الفيديو: تحويل المشاهدين إلى منشئين. هل تتخيل أنك تصف لعبتك بجملة واحدة، فتجد آلاف المستخدمين يُعيدون تشكيلها بعد ساعات؟

Pocket ينضم إلى منظومة أدوات الإبداع التي تبنيها ميتا بوتيرة متصاعدة، إلى جانب أدوات توليد الصور، ومنتجات إنشاء الفيديو، وتطبيقات تحرير المحتوى. الشركة تُعيد رسم خريطة ما يمكن لمستخدميها العاديين صنعه — وليس فقط ما يمكنهم مشاهدته.
الرهان الحقيقي هنا أضخم من الألعاب. الفجوة بين امتلاك فكرة وبناء شيء حقيقي كانت قائمة دائماً على حاجز البرمجة. Pocket يُلمّح إلى أن هذا الحاجز بدأ يتلاشى — وأن الجيل القادم من المنشئين سيقضي وقتاً أقل في تعلم لغات البرمجة، ووقتاً أكثر في وصف ما يريدون بناءه. إذا نجح هذا النموذج، فنحن أمام تحول في تعريف “المطوّر” ذاته.







