
من أسبوعين إلى ستة: PBC حسّنت نموذج ECMWF في 98% من أهداف الأمطار وضاعفت دقة نظامه الذكي على معالجات CPU لا حواسيب فائقة.
ضمن ملف: مايكروسوفت والذكاء الاصطناعي، نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: The Verge
لماذا يهم
هيئات الأرصاد محدودة الموارد في الدول النامية قد تحصل على توقعات أدق لأسابيع مقبلة دون حواسيب فائقة، ما يفيد المزارعين وفرق الطوارئ في التخطيط المسبق.
حسّنت أداة Probabilistic Bias Correction أو PBC من Microsoft دقة نموذج الطقس الفيزيائي الذي يشغّله المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى ECMWF في 98% من أهداف توقع الأمطار و92% من أهداف توقع درجات الحرارة (وفقاً لـ The Verge). هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها وشركائها في البحث، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل. وتقول Microsoft إنها ضاعفت أيضاً دقة نظام التنبؤ الجديد القائم على الذكاء الاصطناعي لدى ECMWF في تحليل الدراسة (وفقاً لـ The Verge). نُشرت النتائج في مجلة Nature يوم 14 أكتوبر 2026، وأصبح الكود متاحاً مفتوح المصدر على GitHub.
تستهدف الأداة نافذة زمنية تتعثر فيها النماذج عادة. فبحسب The Verge، تفقد النماذج الفيزيائية التقليدية ونماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة موثوقيتها بعد أسبوعين تقريباً. ويقول باحثو Microsoft إنهم وجدوا طريقة منخفضة التكلفة لرفع دقة التوقعات من أسبوعين إلى ستة أسابيع مقدماً (وفقاً لـ The Verge). ويرى الباحثون أن هذا المدى يسمح للمزارعين وفرق الاستجابة للطوارئ بالتخطيط بثقة أكبر.
تفسّر الدراسة مصدر الخلل بطريقة محددة. النماذج الفيزيائية تحاكي فيزياء الغلاف الجوي المعقدة، ونماذج الذكاء الاصطناعي تبحث عن أنماط في البيانات التاريخية. ويلجأ النوعان إلى تقريبات لسد فجوات البيانات، سواء في مناطق قليلة المحطات الجوية أو في ظواهر جوية لا يزال العلماء يحاولون فهمها. وبحسب The Verge، تتحول طريقة سد هذه الفجوات إلى انحياز منهجي، وتتراكم أخطاؤه كلما ابتعد موعد التوقع. هنا تعمل PBC: فهي لا تبني نموذجاً مستقلاً جديداً، بل تستخدم تعلم الآلة لرصد الانحياز في النماذج القائمة وتصحيحه. ويضرب الباحث الأول في Microsoft Research New England ليستر ماكي مثالاً بتغير المناخ. فانبعاثات الوقود الأحفوري ترفع حرارة الكوكب، لكن نموذجاً يعتمد على سجلات تاريخية قد يميل إلى توقع درجات حرارة أبرد مما يعيشه العالم اليوم.
الفارق الأوضح في الحوسبة. فبحسب ماكي، تتطلب النمذجة الفيزيائية حواسيب فائقة، ويعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي على وحدات GPU قوية، بينما تعمل PBC على معالجات CPU فقط. وقال ماكي لموقع The Verge: “لديّ أمل كبير في زيادة كفاءة موارد التنبؤ بالطقس وفي إطالة موثوقية التوقعات، خاصة للطقس المتطرف”. بهذا تنضم Microsoft إلى Google وNvidia وغيرهما من الشركات التي تطور أدوات ذكاء اصطناعي للأرصاد، لكن برهان مختلف: تحسين ما هو موجود بدل منافسته.
للورقة سند مؤسسي لافت. شارك في كتابتها باحثون من Microsoft وMIT وECMWF ومؤسسات أخرى، وكان ECMWF قد منح أبحاث المؤلفين حول PBC جائزة في مسابقته AI Weather Quest قبل النشر، بحسب The Verge. ومع ذلك جاء تعليق المركز حذراً. فقد وصف ماثيو شانتري، القائد الاستراتيجي لتعلم الآلة في ECMWF، الورقة بأنها “مثال جيد على أفكار جديدة تُطوَّر لفائدة المجتمع العلمي ونظره”، ثم أضاف: “كالعادة، تحويل الأفكار إلى واقع ضمن عملية تشغيلية هو الخطوة الأصعب”. وهذا تحفظ يستحق أن تأخذه بجدية. فالنتائج المنشورة لا تعني أن أي هيئة أرصاد تستخدم PBC في توقعاتها الرسمية اليوم.
أين تكمن القيمة إذن؟ في رأينا، ليست في نسبة 98% بحد ذاتها، بل في كسر معادلة الحوسبة. فبحسب The Verge، ظل حجم الحوسبة والبنية التحتية اللازم للتنبؤ الجوي يضع التقدم التقني بعيداً عن متناول وكالات كثيرة في الدول النامية. وتقول جينيفيف فلاسبولر، إحدى مؤلفات الورقة: “ما يثيرني في نماذج مثل PBC هو خفتها وسهولة تدريبها، بحيث يستطيع علماء لا يملكون موارد ضخمة ضبطها وتحسين أدائها في مناطق بعينها”. عملت فلاسبولر على PBC متدربة في Microsoft مع ماكي، وهي اليوم المديرة التنفيذية لمنظمة Rhiza Research غير الربحية. وتعمل المنظمة بتمويل من مؤسسة Gates مع هيئة الأرصاد الجوية الكينية، لاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على إيصال إنذارات مبكرة أدق إلى السكان. وPBC واحدة من الطرق التي يجري اختبارها قبل موسم أمطار يُتوقع أن يكون أشد تطرفاً، مع ظاهرة El Niño قياسية.
تبقى القصة حتى الآن قائمة على مصدر وحيد هو تقرير The Verge عن ورقة Nature، مع كود مفتوح يمكن للمطورين فحصه. ولم تُعلن بعد نتائج التجربة الكينية ولا موعدها، ولا أي جدول لاعتماد تشغيلي لدى ECMWF. إذا كنت تعمل على تطبيقات زراعية أو أنظمة إنذار مبكر، فالاختبار الحقيقي ليس رقم الورقة، بل أداء الأداة على بياناتك المحلية.
المصادر







