
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تواجه شركة OpenAI تحقيقاً قانونياً واسع النطاق من تحالف يضم عدة مدعين عامين أمريكيين، بعد أن تلقت استدعاءً قضائياً من المدعي العام لولاية نيويورك يوم الجمعة الماضي (وفقاً لـ Wall Street Journal). هذا التطور يضع الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تحت المجهر القانوني في وقت حساس، خاصة بعد إعلانها هذا الأسبوع عن نيتها الطرح العام السري للأسهم.
يطلب الاستدعاء القضائي وثائق تتعلق بمجموعة واسعة من الموضوعات الحساسة، تشمل ممارسات الإعلان في الشركة، واستراتيجيات إشراك المستخدمين والاحتفاظ بهم، وظاهرة “النفاق النموذجي” في نماذج الذكاء الاصطناعي، والتعامل مع بيانات المستهلكين والبيانات الصحية، بالإضافة إلى معاملة القُصّر وكبار السن. هذا التحقيق يأتي في ظل تصاعد المخاوف حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وحاجته لتنظيم أكثر صرامة.
ردت OpenAI على التحقيق بنبرة تعاونية، حيث أكد متحدث باسم الشركة للـ Wall Street Journal أن OpenAI “تتعاون مع التحقيق”. وأضاف في بيان: “الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة وقوية، ونعمل كل يوم لجلب فوائدها للناس بطريقة آمنة ومسؤولة. نأخذ المخاوف المثارة من المدعين العامين للولايات على محمل الجد ونعتزم التفاعل البناء مع مكاتبهم”.
كشفت تقارير إضافية أن ChatGPT “يتضمن الآن تجربة أكثر حماية للقُصّر والأشخاص الذين يواجهون مواقف صعبة، مع ضمانات تُوجههم إلى موارد حقيقية وجهات اتصال بشرية موثوقة” (وفقاً لـ Bloomberg). إلا أن الشركة رفضت تحديد الولايات المشاركة في التحقيق أو الكشف عن تفاصيل أكثر حول المعلومات المطلوبة.
التحقيق الحالي ليس المشكلة القانونية الوحيدة التي تواجهها OpenAI. فبينما انتصرت مؤخراً ضد مؤسسها المشارك إيلون ماسك في محاكمة بارزة بعد اتهامه الشركة بانتهاك اتفاقية التأسيس، إلا أنها لا تزال تواجه دعاوى قضائية متعددة تتراوح من انتهاك حقوق الطبع والنشر المزعوم إلى الدور المزعوم لـ ChatGPT في حالات الانتحار.
أبرز هذه القضايا القانونية دعوى رفعها المدعي العام لفلوريدا جيمس أوثمير مطلع هذا الشهر ضد OpenAI والرئيس التنفيذي سام ألتمان، زاعماً أن الشركة وألتمان “تجاهلوا تحذيرات السلامة الداخلية والخارجية، ووضعوا الأطفال في خطر كبير، وسمحوا لمنتج خطير بالوصول إلى ملايين سكان فلوريدا”. كما اعتذر ألتمان مؤخراً لمجتمع تامبلر ريدج في كندا بعد إطلاق نار جماعي، معترفاً بأن OpenAI فشلت في تنبيه إنفاذ القانون بعد أن الشركة رصدت وحظرت حساب ChatGPT للمشتبه به في إطلاق النار.
هذا التحقيق يكشف التوتر المتزايد بين سرعة الابتكار في الذكاء الاصطناعي ومطالب الجهات التنظيمية لحماية المستهلكين. بينما تؤكد OpenAI التزامها بالسلامة والمسؤولية، فإن تعدد الدعاوى القضائية والتحقيقات يشير إلى أن الطريق أمام الشركة نحو الطرح العام قد يكون محفوفاً بتحديات قانونية وتنظيمية أكبر مما كان متوقعاً. السؤال الآن هو ما إذا كانت إجراءات الحماية الجديدة والتعاون مع السلطات ستكون كافية لتهدئة المخاوف المتزايدة حول مخاطر التقنية التي تطورها.







