
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
جمعت SK Hynix الكورية الجنوبية 26.5 مليار دولار (ما يعادل 40 تريليون وون) في طرحها العام الأوّلي على ناسداك يوم الجمعة 10 يوليو 2026، (وفقاً لـ TechCrunch)، لتتجاوز بذلك طرح Alibaba البالغ 25 مليار دولار عام 2014، وتُسجّل أكبر طرح أوّلي لشركة غير أمريكية في تاريخ السوق الأمريكية.
باعت الشركة 177.9 مليون وصل إيداع أمريكي (ADR) بسعر 149 دولاراً للوصل، بتصميم يُتيح للمستثمرين الأمريكيين الدخول بعُشر تكلفة السهم الكامل في سول. وقد تجاوز الطلب على الأوراق المعروضة سبعة أضعاف الكمية المتاحة (وفقاً لـ Bloomberg)، وفتح السهم أعلى بنسبة 14% من سعر الطرح في أولى جلسات التداول، رغم أن التسعير الأمريكي جاء بعلاوة 2.7% فوق متوسط السعر في بورصة كوريا خلال ثلاثة أيام (وفقاً لإيداع البورصة الكورية). يتداول السهم حالياً تحت الرمز المؤقت SKHYV، قبل أن ينتقل إلى الرمز الرسمي SKHY يوم الاثنين 13 يوليو.
الدافع وراء هذا الإقبال الاستثنائي واضح: SK Hynix هي المورّد الرئيسي لـ Nvidia في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، وهي مكوّن لا غنى عنه في وحدات معالجة الرسوميات المخصصة للذكاء الاصطناعي. هذا ما أعفاها من “الخصم الكوري” المعتاد الذي يُعاني منه كثير من الشركات الكورية المدرجة، والمرتبط تاريخياً بتعقيد حوكمة الشركات، وضعف العوائد للمساهمين، والمخاطر الجيوسياسية المتعلقة بكوريا الشمالية.
عائدات الطرح موجّهة إلى ثلاثة مصارف محددة: بناء مصنع رقائق جديد في كوريا الجنوبية لمواجهة الشح العالمي في الذاكرة الناجم عن الطلب على الذكاء الاصطناعي، وإنشاء منشأة تغليف إضافية في البلاد، وشراء ماسحات EUV اللازمة لتصنيع الجيل القادم من الرقائق.
غير أن الوضع لا يخلو من ضغط سياسي. وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك أعلن أنه يجري محادثات مع كلٍّ من Samsung وSK Hynix لإقناعهما ببناء مصانع داخل الأراضي الأمريكية، في مسعى لإنهاء الهيمنة الكورية على هذا القطاع الاستراتيجي. وتأتي هذه الضغوط في توقيت لافت، إذ كانت الشركتان قد تعهّدتا معاً للتوّ بضخّ ما يزيد على 550 مليار دولار في استثمارات تصنيعية جديدة داخل كوريا الجنوبية. في المقابل، أعلنت المنافسة الأمريكية Micron عزمها استثمار 250 مليار دولار في التصنيع المحلي، على أن يُوفّر المشروع أكثر من 90,000 فرصة عمل ويُبقي على إنتاج الرقائق المتقدمة على التراب الأمريكي.
المشهد الأشمل يقول إن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد حِكراً على شركات البرمجيات والنماذج، بل باتت تُعيد رسم خريطة صناعة أشباه الموصلات العالمية، ومعها موازين النفوذ الصناعي والسياسي بين واشنطن وسيول.







