تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أستاذة ألمانية بجامعة Cornell تحارب الذكاء الاصطناعي بآلات كاتبة من الخمسينيات

🎧 استمع للملخص

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

مرة كل فصل دراسي، تملأ أستاذة اللغة الألمانية Grit Matthias Phelps في جامعة Cornell قاعتها بآلات كاتبة يدوية من الخمسينيات. صوت “دينغ” المألوف في نهاية كل سطر، والحروف المطبوعة على الورق مباشرة، والحاجة للضرب بقوة على المفاتيح – كل هذا جزء من استراتيجيتها المدروسة لمقاومة هيمنة الذكاء الاصطناعي على كتابات طلابها.

بدأت هذه التجربة في ربيع 2023 بعد أن لاحظت Phelps تحولاً صادماً: طلابها يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات الترجمة الآلية لإنتاج واجبات مثالية نحوياً. “ما الفائدة من قراءة شيء صحيح أساساً ولم تكتبه بنفسك؟ هل يمكنك إنتاجه بدون حاسوبك؟” تساءلت الأستاذة، فقررت الاستثمار في عشرات الآلات الكاتبة من متاجر السلع المستعملة والأسواق الإلكترونية.

تجربة Cornell ليست منعزلة. (وفقاً لـ Sentinel Colorado) هناك اتجاه وطني متزايد نحو أساليب التقييم التقليدية – الامتحانات الورقية في القاعات والاختبارات الشفهية – كردة فعل على انتشار الذكاء الاصطناعي في الواجبات الجامعية.

النتائج كانت أعمق مما توقعت الأستاذة. Catherine Mong، طالبة السنة الأولى البالغة 19 عاماً، وصفت صدمتها الأولى: “كنت محتارة جداً. رأيت آلات كاتبة في الأفلام، لكنها لا تشرح لك كيف تعمل. اكتشفت أن هناك علماً كاملاً لاستخدام الآلة الكاتبة”. كان عليها تعلم إطعام الورق يدوياً، والضرب بالقوة المناسبة دون إفساد الحروف، وفهم أن صوت الجرس يعني إعادة العربة لبدء سطر جديد. “آه، لذلك يُسمى ‘return’،” قال أحد الطلاب عند إدراكه الصلة.

التأثير النفسي والاجتماعي كان الأكثر إثارة للاهتمام. يصف Ratchaphon Lertdamrongwong، طالب علوم الحاسوب في السنة الثانية، كيف غيّرت الآلة الكاتبة طريقة تفاعله مع زملائه: “أدركت أن الاختلاف ليس فقط في كيفية تفاعلك مع الآلة، بل في كيفية تفاعلك مع العالم حولك. اضطررت للتحدث أكثر، والتواصل أكثر، بدلاً من أن يكون الجميع دائماً على اللابتوب أو الهاتف”.

بدون مفتاح الحذف وإمكانية التصحيح الفوري، اضطر الطلاب للتفكير بقصدية أكبر قبل الكتابة. يعترف Lertdamrongwong: “قد يبدو هذا سيئاً، لكنني اضطررت فعلياً للتفكير في المشكلة بنفسي بدلاً من تفويضها للذكاء الاصطناعي أو البحث في Google“. معظم الطلاب واجهوا تحدياً جسدياً أيضاً – أصابعهم الصغيرة لم تكن قوية بما يكفي للكتابة باللمس، فاضطروا للكتابة ببطء باستخدام أصابعهم السبابة.

حالة Mong، التي كانت تعاني من كسر في معصمها واضطرت لاستخدام يد واحدة، تكشف جانباً آخر من التجربة. كـ”مثالية” معترفة، شعرت بالإحباط في البداية من المسافات الغريبة والأخطاء الإملائية على صفحتها. لكنها اكتشفت جمالية جديدة: “احتضنت المسافات الغريبة ولعبت بالحدود البصرية للصفحة لتنسيق الأسطر بأسلوب الشاعر E.E. Cummings”. احتفظت بكل المسودات المليئة بالأخطاء قائلة: “سأعلقها على حائطي. أنا مفتونة بالآلات الكاتبة”.

لكن هل يمكن تعميم هذا الحل؟ تواجه تجربة Phelps تحديات عملية واضحة. شراء وصيانة عشرات الآلات الكاتبة ليس خياراً واقعياً لمعظم الجامعات. كما أن طبيعة مادة اللغة الألمانية تجعل الهدف واضحاً – إتقان المهارة اللغوية نفسها وليس مجرد إنتاج محتوى. في تخصصات أخرى مثل إدارة الأعمال أو الصحافة، قد يكون الذكاء الاصطناعي أداة مشروعة يجب على الطلاب تعلم استخدامها بذكاء.

السؤال الأعمق يتعلق بفلسفة التعليم نفسها: هل نحضر الطلاب لعالم خالٍ من الذكاء الاصطناعي، أم نعلمهم التعامل معه بشكل أخلاقي ومبدع؟ تجربة Cornell تثبت قدرة الطلاب على التفكير والإبداع بدون أدوات رقمية، لكنها لا تحل المعضلة الأساسية: كيف نوازن بين الاستفادة من قوة هذه التقنيات وضمان تطوير القدرات الفكرية الأساسية؟

ما فعلته Phelps ليس مجرد حنين للماضي، بل تذكير قاسٍ بأن التفكير الحقيقي والتعلم العميق يتطلبان جهداً شخصياً لا يمكن تفويضه كلياً للآلات. في عصر يسعى فيه الجميع للحلول السريعة، قد تكون الآلات الكاتبة البطيئة هي الدرس الأهم الذي يحتاجه الطلاب.

Sentinel Colorado

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى