تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

بريطانيا تراهن على حاسوب عملاق مليار دولار لكسر تبعيتها للتقنية الأمريكية

🎧 استمع للملخص

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

بريطانيا تضع 1.47 مليار دولار على طاولة المراهنة، محاولة كسر قيود التبعية لأمريكا والصين في مجال الذكاء الاصطناعي. الخطة الجديدة التي أُعلنت يوم الإثنين تخصص أكثر من مليار دولار لحاسوب فائق وطني، محمّل بقطع إلكترونية بقيمة 530 مليون دولار، منها 200 مليون مخصصة لرقائق الاستنتاج المتخصصة في معالجة مهام الذكاء الاصطناعي (وفقاً لـ Wired).

الأولوية في عملية الشراء ستُعطى للشركات البريطانية الناشئة، والحكومة أشارت تحديداً إلى شركتي Olix و Fractile كمستفيدتين محتملتين من هذا التوجه. كلاهما تعمل على تطوير أنماط جديدة من رقائق الاستنتاج، والباحثون البريطانيون والشركات الناشئة يُتوقع أن يتمكنوا من استخدام الحاسوب الفائق بدءاً من 2030.

هذه الخطوة جزء من مشروع أوسع لتقليل الاعتماد على القوى الأجنبية في الوصول لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وقد أصبح الأمر أكثر إلحاحاً بعد تدهور العلاقة الظاهر بين أمريكا وشركائها الأوروبيين. الاتحاد الأوروبي طرح اقتراح “السيادة التقنية” مشابه الأسبوع الماضي. هذا العام، القادة الأوروبيون وجدوا أنفسهم في مواجهة مع إدارة ترامب حول قضايا تتراوح من سيادة جرينلاند إلى سياسة الرسوم الجمركية والهجرة، مما أدى إلى تكهنات حول تدهور تحالف الناتو.

في هذا السياق، الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية يمكن أن يصبح نقطة ضعف، تستخدمها أمريكا ضد الدول الأوروبية كرافعة ضغط. “التسوية الجيوسياسية للأربعين سنة الماضية انهارت — وكثيرون يقولون إنها اختفت للأبد”، قالت وزيرة التكنولوجيا البريطانية ليز كيندال خلال خطاب في أبريل في معهد الخدمات المتحدة الملكي. “بالنسبة لبريطانيا، السيادة في الذكاء الاصطناعي تعني تقليل الإفراط في التبعية وزيادة المرونة”.

“هناك من يقول إن هذا السباق خُسر بالفعل — أنه فات الأوان لتحدي هيمنة أمريكا أو الصين على رقائق الذكاء الاصطناعي — لكنني لا أقبل مثل هذه الهزيمية”، أضافت. في نوفمبر الماضي، بدأت بريطانيا في تأسيس “مناطق نمو الذكاء الاصطناعي”، مناطق عبر البلاد تحتوي على حواجز إدارية وتنظيمية أقل لبناء مراكز البيانات. في أبريل، أطلقت صندوق استثمار بـ 675 مليون دولار، SovAI، للاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي المحلية الناشئة في مجالات تتراوح من تطوير النماذج إلى الذكاء الاصطناعي الفاعل واكتشاف الأدوية.

لكن التحدي الحقيقي يكمن في واقع أن بريطانيا، رغم كونها موطن شركات بارزة مثل ARM التي تنتشر معماريات رقائقها عبر العالم، فإن تصميم وتصنيع أشباه الموصلات يهيمن عليه شركات أمريكية وآسيوية. من خلال العمل كعميل كبير للشركات الناشئة المحلية للرقائق، تهدف الحكومة البريطانية إلى دعم نموها وتحفيزها على البقاء في البلاد لفترة طويلة.

“تاريخياً، الحكومة البريطانية كانت مجرد حاجز منيع… الاستعداد لدعم الشركات البريطانية ذات التقنيات المبتكرة بعقود حقيقية صعبة هو معلم مهم حقاً”، يقول إد باسي، الرئيس التنفيذي في Oxford Science Enterprises، شركة رأس مال مخاطر شاركت في جولة تمويل Fractile الأولية في 2024. “إذا تمكنا من بناء خط أنابيب شراء من الإيرادات لهذه الشركات، فذلك يساعد على ترسيخها هنا”.

التغييرات الجارية في تصميم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي — الانتقال من أساطيل متجانسة من الرقائق نحو مزيج من العتاد المتخصص لأغراض مختلفة — تمثل فرصة لبريطانيا لنحت مكانة استراتيجية مهمة. “لا يمكنك فعل كل شيء بنفسك، لذا عليك أن تكون مناضلاً حول المجالات التي تريد التخصص فيها”، يقول كيغان مكبرايد، مدير العلوم والتكنولوجيا في معهد توني بلير. “بريطانيا تلعب لعبة ذكية جداً… إذا نجحوا، هناك فرصة هائلة. إذا بدأت شركات أخرى تعتمد على الرقائق البريطانية، فذلك يمنحك رافعة”.

المراهنة البريطانية تبدو محسوبة ولكنها محفوفة بالمخاطر. السؤال ليس فقط ما إذا كان بإمكان الشركات الناشئة البريطانية إنتاج رقائق تنافسية، بل ما إذا كان السوق العالمي سيقبلها في عالم يزداد انقساماً. والوقت ليس في صالح بريطانيا — ستة سنوات حتى 2030 قد تكون كافية لإنجاز الحاسوب الفائق، لكن هل ستكون كافية لبناء صناعة رقائق قادرة على المنافسة؟

Wired

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى