
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
القاضي جيد راكوف في المحكمة الجنوبية لنيويورك أسقط الحماية القانونية عن المحادثات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بقرار صريح في قضية الولايات المتحدة ضد هيبنر. الحكم الصادر عام 2026 يؤكد أن “امتياز السرية بين المحامي والموكل ينطبق فقط على الاتصالات بين البشر، وليس على التفاعلات مع الآلات”، مما يفتح المجال أمام استخدام محادثات ChatGPT وClaude وBard كأدلة في المحاكمات الجنائية والمدنية.
هذا القرار يضرب جوهر الثقة المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي. فبينما تروج شركات التكنولوجيا لأدوات قانونية متطورة تعد بالكفاءة والسرية، تجد المحاكم أن الحماية التقنية للبيانات شيء والحماية القانونية للمحادثات شيء آخر تماماً. الفرق بين التشفير والامتياز أصبح خط المعركة الجديد.
آلاف المحامين الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي لصياغة المرافعات وتحليل السوابق القضائية يواجهون الآن سؤالاً قاسياً: هل يتخلون عن أدوات تضاعف إنتاجيتهم، أم يقبلون أن محادثاتهم المهنية قد تصبح سلاحاً ضدهم في يد الخصوم؟ الشركات القانونية الكبرى بدأت بالفعل في مراجعة سياساتها الداخلية للذكاء الاصطناعي، بينما المحامون الأفراد في حيرة حقيقية.
الأخطر من ذلك أن القرار لا يقتصر على المهنة القانونية. الأطباء الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التشخيص، والمعالجون النفسيون الذين يستعينون به في تحليل الحالات، والمحاسبون الذين يعتمدون عليه في الاستشارات المالية، جميعهم قد يجدون محادثاتهم مع هذه الأدوات مكشوفة أمام المحاكم. السرية المهنية التي بُنيت عليها هذه المهن لقرون تتآكل أمام التقدم التكنولوجي.
الجانب الآخر من المعادلة يكشف مفارقة مثيرة: شركات الذكاء الاصطناعي تستثمر مليارات الدولارات في تأمين منصاتها وضمان خصوصية المستخدمين، لكن جهودها التقنية لا تعني شيئاً أمام التفسير القضائي للقوانين الموضوعة في القرن الماضي. OpenAI قد تشفّر محادثاتك مع ChatGPT بأقوى الخوارزميات، لكن هذا التشفير لن يمنع المحكمة من استدعائها كدليل إذا أمكن الوصول إليها.
القضية تفضح أيضاً التأخر التشريعي الفادح في مواكبة التطورات التكنولوجية. قوانين السرية المهنية وُضعت في عصر كانت فيه النصيحة القانونية تأتي حصرياً من محامٍ بشري، والاستشارة الطبية من طبيب حقيقي. اليوم، عندما يقدم GPT-4 نصائح قانونية أكثر دقة من محامين متوسطي الخبرة، تجد المحاكم نفسها عاجزة عن التكيف مع هذا الواقع الجديد.
المعركة القانونية لم تنته بعد. فرق الدفاع في قضية هيبنر ستستأنف القرار حتماً، والمسألة قد تصل إلى المحكمة العليا التي ستضطر لإعادة تعريف مفهوم السرية المهنية في القرن الحادي والعشرين. هذا الاستئناف لن يحدد فقط مصير الاستخدام المهني للذكاء الاصطناعي في أمريكا، بل سيؤثر على التشريعات في العالم كله، خاصة في دول تتبع النظام القانوني الأنجلوساكسوني.
Thomson Reuters Legal Documents




