
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
نشرت صورة على إنستغرام لأصدقائك أو لمناسبة عامة؟ ميتا قرّرت أن هذا يكفي لتحويل وجهك إلى مادة خام لأداة توليد الصور الجديدة. أداة Muse Image من ميتا تتيح لأي مستخدم الإشارة إلى حساب عام، واستخدام الوجوه المنشورة فيه لتوليد صور مدعومة بالذكاء الاصطناعي. الحسابات الخاصة ومن هم دون الثامنة عشرة مستثنون تلقائياً — لكن كل صاحب حساب عام مُدرج افتراضياً دون أن يُسأل.

المشكلة لا تقف عند حدود الأداة نفسها. حين نشر الملايين صورهم على إنستغرام، كان العقد الضمني مع المنصة محدداً: المشاركة الاجتماعية، التواصل، أحياناً التعبير المهني. لم يكن أحد يتخيل أن هذه الصور ستصبح يوماً وقود لأداة توليد محتوى بصري يمكن لأي مجهول توظيفها. ميتا لم تُغيّر إعداداتك بشكل مباشر، لكنها مدّت استخدام الإذن القائم إلى حالة استخدام جديدة كلياً، دون إشعار صريح أو موافقة مجدّدة.
الإعداد المتعلق بهذه الميزة يقبع تحت قسم “المشاركة وإعادة الاستخدام” في إعدادات الحساب، وسط تبديلات متشابهة جداً في مظهرها على شاشة الهاتف. المستخدم العادي الذي لا يتابع تحديثات سياسات الخصوصية بصورة دورية لن يلاحظ أن شيئاً تغيّر على الإطلاق. وهذا بالضبط ما يجعل الاختيار الافتراضي — الإدراج التلقائي لا الاستثناء — قراراً تصميمياً مقصوداً، لا ثغرة عارضة.

ثمة منطق تجاري واضح خلف هذا القرار: Muse Image تحتاج إلى بيانات بشرية حقيقية لتكون ذات جدوى، والحسابات العامة على إنستغرام هي أضخم مستودع منظّم للوجوه البشرية في العالم. الموافقة الجماعية الصامتة تُغري أي شركة ترغب في بناء منتج مماثل، لأن الاشتراط المسبق للموافقة يعني تقليصاً حاداً في حجم البيانات المتاحة. لكن هذا الحافز التجاري لا يجعل التصميم أقل إشكالية.
الخطر الأعمق يكمن في قابلية التمدد. ميتا تمتلك فيسبوك وإنستغرام ومنظومة واسعة من المنتجات. إذا امتدت Muse Image لتشمل فيسبوك والفيديو — وهو سيناريو محتمل تماماً — فإن المستخدمين سيجدون أنفسهم في حلقة لا تنتهي من مراجعة المنشورات القديمة للتحقق من أي منها يمكن أن يُغذّي أداة ذكاء اصطناعي جديدة. العبء الإداري لإدارة الخصوصية سيُلقى على عاتق المستخدم الفرد، لا على المنصة التي أنشأت المشكلة.
ميتا ليست الأولى التي تمشي في هذا المسار — شركات عديدة وسّعت صلاحيات استخدام بيانات المستخدمين عبر تحديثات صامتة لشروط الخدمة. لكن الفارق هنا أن المسألة لا تتعلق ببيانات سلوكية مجهّلة؛ إنها وجوه بشرية قابلة للتعرف، يمكن توظيفها في توليد محتوى قد يُسيء إلى أصحابها. هذا مستوى مختلف من الخطر.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن تُجيب عنه ميتا — وليس المستخدمين — هو: لماذا لا تكون الخيارات الافتراضية دائماً في صالح الخصوصية، وتترك لمن يرغب في المشاركة حرية الاختيار الصريح؟ في غياب إجابة مقنعة، تبقى أداة Muse Image مثالاً صارخاً على كيف يمكن للابتكار التقني أن يُعاد تعريفه على أنه استغلال بطيء ومدروس لثقة المستخدمين.







