
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
تعكف OpenAI على تطوير أول أجهزتها المادية، وهو مكبر صوت ذكي بلا شاشة قادر على الحركة المستقلة — وفق ما كشفت بلومبرغ يوم الثلاثاء — في لحظة يبدو فيها أن الشركة تضع رهاناتها على الحضور الجسدي للذكاء الاصطناعي في المنزل، بينما تواجه دعوى قضائية من Apple تطعن في الأساس الذي بُني عليه هذا المشروع.
الجهاز كما وصفته المصادر لبلومبرغ ليس مجرد مكبر صوت ذكي تقليدي من طراز Amazon Echo أو Google Nest. يُقدَّم داخلياً على أنه “رفيق ذكاء اصطناعي يشبه الإنسان ويعيش في المنزل”، وهو توصيف يُحمَّل بقدر من الطموح الذي يعكف فريق OpenAI على ترجمته هندسياً. الجهاز يمتلك “شخصية”، يتعلم تدريجياً عن مالكه بشكل استباقي، ويصل إلى حياته الرقمية بما فيها رسائل البريد الإلكتروني، فيقدم خدمة تشخّصه بمرور الوقت. والأكثر غرابة أنه يحتوي على “عناصر ميكانيكية تتحرك من تلقاء نفسها” — تفصيل يُميّزه عن كل ما هو موجود في هذه الفئة حتى اليوم.
وراء هذا المشروع فريق مهندسين سابقين من Apple كانوا بالغي الأثر في بناء منتجات كـ iPhone وMac، وهو ما يُفسّر جانباً من الجاذبية التصميمية التي تحاول OpenAI تحقيقها. لكن الأمر لا ينتهي عند الرؤية الجمالية؛ فهؤلاء المهندسون أنفسهم يقبعون الآن في قلب الأزمة القانونية التي تعصف بالشركة. الأسبوع الماضي، رفعت Apple دعوى قضائية ضد OpenAI تتهمها بسرقة أسرارها التجارية، مؤكدةً أن ما كُشف في الدعوى “ليس إلا قمة جبل الجليد” وأن المزيد سيتضح خلال مرحلة الكشف عن الأدلة. OpenAI من جهتها نفت أي تجاوز، ونقلت بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن الشركة ترى جهازها الجديد “يبتعد ابتعاداً جوهرياً عمّا تملكه Apple في السوق” وأنه “من غير المرجح أن ينتهك أسرارها التجارية”.
هل تصمد هذه الحجة أمام قاضٍ؟ هذا ما لا يمكن الجزم به الآن. الادعاء بأن المنتج “مختلف جوهرياً” لا يُلغي تلقائياً إمكانية الاستناد إلى معرفة سرية مكتسبة داخل شركة أخرى في بنائه — وهذا بالضبط ما ستسعى Apple إلى إثباته. التوقيت يزيد التعقيد: OpenAI تطوّر جهازاً بمساعدة مهندسين قدِموا من أبل، بينما أبل تُقاضيها وتُلمّح إلى ما هو أكبر مما ظهر حتى الآن.
يأتي هذا في سياق تصاعد الاهتمام بأجهزة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية على نطاق أوسع. شركة Hark — وهي مختبر ذكاء اصطناعي أسسه Brett Adcock — جمعت في مايو الماضي 700 مليون دولار في جولة Series A مكتتبة بالكامل بتقييم بلغ 6 مليارات دولار، في مسعى لبناء ما تسميه “الذكاء الشخصي”: نماذج ذكاء اصطناعي خاصة مقترنة بعتاد مصمم خصيصاً كـ”واجهة عالمية بين الإنسان والآلة”. والأكثر لفتاً أن Hark لم تكشف بعد عن الشكل الفعلي لجهازها، مما يعني أن مليارات الدولارات تتدفق نحو هذه الفئة قبل أن يُشحن منها منتج واحد.
ما تحاول OpenAI تحقيقه يتجاوز إطلاق جهاز جديد. هي تريد أن تُحوِّل ChatGPT من واجهة نصية على الشاشة إلى كيان مادي يحتل مساحة في منزلك — يتذكرك، يتحرك، يتعلمك. الفكرة طموحة بما يكفي لتستحق الاهتمام، لكنها مثقلة بمخاطر قانونية قد تُعيد رسم ملامحها كلياً قبل أن تصل إلى أي رف. السؤال ليس ما إذا كانت الفكرة مثيرة للاهتمام — فهي كذلك بالتأكيد — بل ما إذا كانت OpenAI ستتمكن من إيصالها إلى المستخدم دون أن تُستنزف قانونياً في الطريق.







