تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
اختيار المحررينالإحصائيات والتقارير

ثلث أبحاث arXiv الجديدة تقرأ كمكتوبة بالذكاء الاصطناعي

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

ثلث الأوراق البحثية الجديدة المنشورة على arXiv تقرأ كمكتوبة بالذكاء الاصطناعي — هذا ما خلص إليه تحليل أجرته منصة Unslop على 12,750 ورقة بحثية شاملاً عشرة مجالات علمية، وهو ربما الأكثر صرامةً منهجياً في هذا الملف حتى الآن.

ما يميّز هذه الدراسة عن موجة الادعاءات المتكررة حول “X% من Y كتبه الذكاء الاصطناعي” هو بناؤها المنهجي حول مشكلة الإيجابيات الكاذبة. فبدلاً من الاكتفاء بتشغيل كاشف وإعلان النتيجة، ضبط الباحثون عتبة الكاشف بحيث لا يُعلّم إلا 0.4% من الأوراق البحثية المكتوبة قبل ظهور ChatGPT — أي قبل أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي ممكناً أصلاً. ثم جعلوا هذا الرقم نفسه هو “الأرضية” التي تُقاس منها كل نسبة لاحقة. (وفقاً لـ Unslop)

الكاشف المستخدم مُعاير خصيصاً للكتابة الأكاديمية؛ عند عتبة الـ0.4% للإيجابيات الكاذبة، يصحّ 85% من النصوص الأكاديمية المكتوبة فعلياً بالذكاء الاصطناعي. وقد حرص الفريق على قياس نص الورقة الكاملة لا الملخص وحده — وهو قرار منهجي مهم، إذ رصدوا ورقة واحدة سجّلت ملخصها أقل من 20% لكن جسمها تجاوز 70% على مقياس الكاشف. كما استخدموا النسخة الأولى (v1) من كل ورقة لتفادي تسرب مراجعات لاحقة إلى فترات زمنية أقدم. وتأتي كل نتيجة مصحوبة بفترة ثقة بوتسترابية بنسبة 95%. (وفقاً لـ Unslop)

بعينة مدتها من يناير 2023 حتى يوليو 2026، بواقع نحو 25 ورقة لكل مجال شهرياً، وثمانية أشهر ضابطة من 2021 و2022، جاءت النتائج على النحو التالي — مرتبةً من الأعلى إلى الأدنى في نسبة الكتابة الآلية المرصودة خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة حتى يوليو 2026:

  1. علوم الحاسوب: من 0.2% في مرحلة ما قبل LLM إلى 65.0% حديثاً [59.3، 70.3] — الأعلى على الإطلاق في الدراسة، ويعكس الانتشار الواسع لأدوات الكتابة بين مجتمعات البرمجة والبحث التقني.
  2. البيولوجيا الكمية: من 3.5% إلى 56.3% [51.0، 61.7] — ارتفاع حادّ رغم أن نقطة البداية لم تكن صفراً، مما يجعل الفارق الصافي لافتاً.
  3. الهندسة الكهربائية وأنظمة التحكم: من 1.7% إلى 51.3% [46.0، 57.0].
  4. الاقتصاد والمال: من 2.5% إلى 47.0% [41.3، 52.7].
  5. الفيزياء التطبيقية: من 1.3% إلى 34.0% [29.0، 39.7].
  6. الإحصاء: من 1.8% إلى 31.3% [26.0، 36.7].
  7. الفيزياء الكثيفة (Condensed Matter): من 0.0% إلى 24.0% [19.3، 29.0].
  8. فيزياء الطاقة العالية: من 0.5% إلى 14.0% [10.0، 18.0].
  9. الفيزياء الفلكية: من 0.0% إلى 10.7% [7.3، 14.3].
  10. الرياضيات: من 0.0% إلى 0.7% [0.0، 1.7] — الأدنى بفارق كبير، لكن الدراسة تُحذّر صراحةً من تفسير هذا الرقم كغياب للاستخدام.

الصورة الإجمالية التي ترسمها هذه الأرقام: نسبة التعليم ظلّت مستقرة عند 0.4% طوال 2021 و2022، ثم قفزت خلال أشهر من إطلاق ChatGPT في موجتين متتاليتين لتبلغ نحو 32% في آخر ربع سنة مكتملة، مع ذروة قاربت 39% في مطلع 2026. (وفقاً لـ Unslop)

غير أن الدراسة تُصرّ على عرض حدودها بوضوح مساوٍ لعرض نتائجها، وهو ما يستحق الوقوف عنده. حالة الرياضيات نموذجية: النصوص الرياضية مليئة بالرموز والمتطلبات البرهانية، وحين تُحذف المعادلات والمراجع يبقى نثر محدود غير مشابه للإنجليزية العلمية الاعتيادية التي دُرِّب عليها الكاشف. ورقة رياضية صِيغت بمساعدة ذكاء اصطناعي قد تسجّل درجة منخفضة ببساطة لأنها “خارج التوزيع” للكاشف، لا لأن بشراً كتبها. الرقم إذن هو حدٌّ أدنى، لا قياس دقيق. (وفقاً لـ Unslop)

ثمة تحفظ منهجي آخر يتعلق بحجم العينة الضابطة: كل مجال يملك 200 ورقة من مرحلة ما قبل ChatGPT، وعند عتبة 0.4% لا تُعلَّم إلا ثماني ورقات في مجموع الـ2,000 ورقة الضابطة موزعةً على عشرة مجالات — وهو عدد هزيل للتقدير الدقيق. الفريق صريح في الإقرار بأن زيادة حجم العينة لن تحلّ هذه المعضلة لأن arXiv ببساطة لم يكن يستقبل آلاف الأوراق شهرياً في كل مجال قبل 2023. الأرضية الإجمالية موثوقة، لكن الأرقام المجالية تظل تقديرية. وجدير بالذكر أيضاً أن الكاشف يختلف حساسيته من نموذج توليدي لآخر، ولا يمكن تقييمه على الخليط الخاص من النماذج والتعليمات الذي يستخدمه الباحثون فعلياً — مما يعني أن النسب المُبلَّغ عنها هي حدٌّ أدنى لا سقف. (وفقاً لـ Unslop)

نقطة جوهرية أخيرة تتعلق بطبيعة ما يقيسه الكاشف: “التعليم” لا يعني أن الباحث لم يكتب شيئاً، بل يعني أن النص يُشبه في خصائصه ما يُنتجه نموذج لغوي. يندرج ضمن ذلك التحرير الثقيل بمساعدة الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع التوليد الكامل. وهذا التمييز مهم: لا يمكن استخدام درجة واحدة لاتهام شخص بعينه، والدراسة تؤكد هذا صراحةً.

ما تكشفه هذه الدراسة ليس مجرد رقم مثير — بل هو مؤشر على تحوّل بنيوي في كيفية إنتاج المعرفة العلمية. أن تصل علوم الحاسوب إلى 65% في زمن قياسي يستدعي نقاشاً جاداً حول معايير التأليف والمراجعة العلمية، لا حملات تشهير فردية. والأجدى من ذلك أن تطوّر المجلات أدواتها في التحقق من الجوهر المعرفي، لا في مطاردة بصمة النموذج اللغوي.

Unslop Blog

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى