
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
لم تعد شركة Synthesia البريطانية تكتفي بتوليد مقاطع الفيديو التدريبية — فقد أطلقت الأربعاء منتجاً جديداً كلياً يضع الموظف في مواجهة مباشرة مع الذكاء الاصطناعي، يتحدث إليه ويتحداه ويمنحه درجة في النهاية.
المنتج يحمل اسم Roleplay Sessions، وهو بيئة تدريب تفاعلية تتيح للموظفين التمرن على محادثات عالية المخاطر — كعروض المبيعات، ومراجعات الأداء، وشكاوى العملاء — مع أفاتار ذكاء اصطناعي يردّ بشكل طبيعي، ويعارض، ويقيّم الأداء وفق معايير محددة مسبقاً. وهذا هو الإصدار الأول ضمن منصة أوسع تُسمى “Sessions”، تخطط الشركة لتوسيعها لتشمل مقابلات العمل وفرز المرشحين، وفقاً لـ TechCrunch الذي كشف عن التفاصيل حصرياً.
الفكرة تستند إلى تحليل شامل لأبحاث التعلم يقول صراحةً إن معظم التدريب المؤسسي — بما في ذلك الفيديو التقليدي — يُخبر ويعرض لكنه لا يُغيّر السلوك فعلياً. ما يُحدث الفارق هو الممارسة مصحوبةً بتغذية راجعة. يقول الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك فيكتور ريبارببيللي: “الفيديو يؤدي أداءً أفضل بكثير من النص أو إرسال وثيقة، لكن لمعظم الأشياء نتعلم بشكل أفضل عبر الممارسة الفعلية لا بمجرد القراءة.”
وبقدر ما يمثل هذا المنتج قفزة تربوية، فهو يمثل أيضاً مناورة استراتيجية ذكية. تقنية الأفاتار والصوت لدى Synthesia ملكية خاصة، لكن الذكاء الاستدلالي خلف المنتج يأتي من OpenAI. من خلال إضافة طبقة البيانات والتحليلات ومعايير التقييم، تعيد الشركة تعريف نفسها: لا كشركة أفاتار ذكاء اصطناعي، بل كمنصة لإدارة الأداء تحمل واجهة فيديو. “إذا تدرّب فريق المبيعات كاملاً مع لاعب أدوار مدعوم بالذكاء الاصطناعي، تحصل على بيانات دقيقة جداً عن أداء قوة المبيعات بشكل عام”، يقول ريبارببيللي.
أما حجم الاهتمام من الشركات الكبرى، فيكشف عنه سجل العملاء الأوائل: واحدة من أكبر ثلاث شركات من حيث القيمة السوقية في أوروبا، وأخرى من أكبر خمس شركات في قائمة Fortune 100، وثالثة من أكبر شركات التوظيف في العالم — وكلها تجري بالفعل عمليات تجارية موسّعة على المنتج. وأكثر حالتَي استخدام انتشاراً هما تدريب فرق المبيعات والقيادة، مع تركيز واضح على المهارات الناعمة كإدارة المحادثات الصعبة.
يعمل المنتج حالياً على نموذجَي تشغيل: يبني العميل برنامجه التدريبي بنفسه عبر المنصة، أو يستعين بمستشاري Synthesia لتصميم حل مخصص يعتمد على وثائق ومواد التدريب التي تمتلكها الشركة أصلاً. الطرح الراهن مقتصر على المؤسسات الكبيرة، لكن الخطة تقضي بفتح الوصول للشركات الصغيرة والمستخدمين المحترفين والمؤسسات التعليمية خلال الأشهر القليلة المقبلة، كلما تراجعت تكاليف الاستدلال.
ما يستحق الانتباه هو أن هذا التحول يأتي في لحظة تدقيق متصاعد من المؤسسات في عائد استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. ريبارببيللي يرى أن Roleplay يمثل المرحلة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي في الشركات، حيث لا يهم المظهر في عرض وسائل التواصل الاجتماعي بقدر ما تهم النتائج الأعمال القابلة للقياس. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتمكن Synthesia من الاحتفاظ بهذا الامتياز عندما تقرر كبرى منصات إدارة التعلم بناء تجارب مشابهة بنفسها؟







