تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

1.65 تريليون دولار ديون مخفية خلف واجهة شركات الذكاء الاصطناعي

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

رجل أعمال يبتعد بذراعين مرفوعتين في وضع دفاعي — رمزية عن إخفاء الديون في شركات الذكاء الاصطناعي
صورة توضيحية لمفهوم إخفاء الديون خارج الميزانيات — Futurism / Shutterstock

خمس شركات تقنية كبرى تُفصح رسمياً عن 1.35 تريليون دولار من الديون، لكن الصورة الحقيقية أشد وطأة بكثير. وفقاً لتحقيق نشرته صحيفة Nikkei Asia، تُخفي كلٌّ من Alphabet وMicrosoft وAmazon وMeta وOracle ما يبلغ 1.65 تريليون دولار إضافية من الديون خارج ميزانياتها الرسمية — رقم يتجاوز ما أعلنته رسمياً في آخر ربع مالي.

الأرقام وحدها صادمة، لكن الأشد إثارةً هي الأداة المستخدمة: ما يُعرف بـ”المركبات ذات الأغراض الخاصة” Special Purpose Vehicles، وهي شركات تابعة قانونياً مستقلة تُستخدم لنقل الديون بعيداً عن الميزانيات المُعلنة. الاسم التقني مألوف لمن يتذكر كيف انهار عملاق الطاقة Enron عام 2001 بعد أن وظّف الحيلة ذاتها لإخفاء خسائره خلف شبكة من الشركات الوهمية، قبل أن يتفكك في واحدة من أكبر فضائح الإفلاس في التاريخ الأمريكي.

Meta تتصدر المشهد بـ420 مليار دولار من الديون خارج الميزانية (وفقاً لـ Futurism). هذا الرقم وحده يكشف حجم الرهان الذي وضعته الشركة على مستقبل الذكاء الاصطناعي — رهان قد لا تكشف نتائجه إلا بعد سنوات، في حين يراها المستثمرون اليوم بأرقام مُصفّاة ومُعقّمة. المشكلة ليست في الاستثمار بذاته، بل في ما يظل مجهولاً لمن يضع أمواله في هذه الشركات.

قال المستشار المحاسبي توم سيلينغ لبلومبرغ: “المعالجة المحاسبية نفسها باتت رائجة. لكن ماذا لو كانت إحدى هذه الشركات مجرد بيت من ورق تُبقيه واقفاً بهذه الحيلة المحاسبية؟ هذا بالنسبة لي هو الخطر الحقيقي”. العبارة دقيقة: الأداة ليست محظورة قانوناً بالضرورة، لكنها تصبح خطرة حين تتحول إلى وسيلة لتضخيم الصورة المالية أمام المستثمرين.

خلف هذا كله سباق محموم لبناء مراكز بيانات ضخمة تتطلبها نماذج الذكاء الاصطناعي المتزايدة التعقيد والتكلفة. الشركات الخمس تُضخّ مليارات في استثمارات بنية تحتية طويلة الأمد، دون أن يكون واضحاً ما إذا كانت العوائد ستُبرر هذا الإنفاق. وإلى جانب الديون المخفية، تلجأ بعض هذه الشركات إلى إصدار أسهم جديدة لتمويل توسعها، وهو ما قد يُفضي إلى تخفيف حصص المستثمرين الحاليين وتراجع ثقتهم، بحسب ما رصدته Nikkei.

يُحذّر خبراء من فقاعة الذكاء الاصطناعي منذ فترة، مستندين إلى الهوّة المتسعة بين تقييمات هذه الشركات وأرباحها الفعلية المتواضعة. الكشف الجديد لا يُهدئ هذه المخاوف، بل يُعمّقها: إذا كانت الميزانيات الرسمية تعكس فقط جزءاً من الصورة، فكيف يمكن لأي مستثمر أو محلل تقييم الوضع بدقة؟

الأمر الأكثر إلحاحاً هو التوقيت. أربعة من الشركات الخمس التي شملها تحقيق Nikkei كانت على وشك الإعلان عن نتائجها للربع الثاني، وهو ما يعني أن هذه الأرقام ستُختبر قريباً بمحك الأرباح الفعلية. إن جاءت النتائج دون التوقعات، فقد يجد السوق نفسه أمام أسئلة لا تكفي الإجابات المحاسبية المُعتادة للردّ عليها.

الفارق بين Enron وشركات الذكاء الاصطناعي اليوم هو أن الأخيرة تعمل في ضوء النهار وبحجم يجعل أي تعثّر محتمل حدثاً نظامياً لا مجرد فضيحة شركة واحدة. تخيّل أن تتزعزع ثقة المستثمرين في Alphabet وMeta وAmazon معاً في وقت واحد — ذلك ليس سيناريو نظرياً بعيداً، بل هو السؤال الذي تطرحه هذه الأرقام بجدية متصاعدة.

Futurism

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى