
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
بدلاً من إرسال الروبوت الجراحي إلى غرفة العمليات لاختبار كل سياسة تحكّم جديدة، يمكن الآن تشغيل المحاكاة الكاملة بصورة تفاعلية على بطاقة رسومية واحدة، بسرعة تبلغ ~160 إطاراً في الثانية (وفقاً لـ NVIDIA Blog). هذا ما أعلنته NVIDIA مع إطلاق Cosmos-H-Dreams، محاكي جراحي توليدي يعمل في الزمن الفعلي، ويُعدّ قفزة جوهرية عن سابقه Cosmos-H-Surgical-Simulator الذي كان محدوداً بالعمل دون اتصال.

المشكلة التي يحلّها النظام ليست هامشية: المنصات الروبوتية الجراحية باهظة التشغيل، والتجارب بطيئة التكرار، وأي فشل قد يُتلف الأدوات أو المواد البيولوجية. المحاكيات التقليدية أسلم، لكنها تعجز عن نمذجة الأنسجة المرنة، والتفاعلات الدقيقة بين الأدوات، والسطوح العاكسة، والخيوط الجراحية، والإبر، والدخان، والانسداد البصري — وهي كلها عوامل حاسمة في غرفة العمليات.
يبني Cosmos-H-Dreams على Cosmos-H-Surgical-Simulator الذي شُيّد بدوره فوق Cosmos-Predict2.5-2B وخُصِّص بعد التدريب على مجموعة بيانات Open-H-Embodiment. غير أن الانتقال من نموذج يولّد مقاطع فيديو دون اتصال إلى بيئة تفاعلية يستجيب لها الإنسان أو السياسة المتعلّمة في حلقة مغلقة — هذا هو التحدي الهندسي الجوهري الذي واجهه الفريق.
لفهم كيف أُنجز ذلك، تمرّ العملية بثلاث مراحل تدريب متتالية مع تحسين مرحلة الاستدلال بشكل منفصل:
- بناء المعلّم الجراحي: يبدأ النموذج من نقطة تفتيش Cosmos-H-Surgical-Simulator، التي تستخدم تمثيلاً موحداً للأفعال بـ44 بُعداً. ثم تُعيَن أفعال روبوت dVRK ثنائي الذراع — التحريك النسبي لنهاية الذراع، والدوران، وحالة القابض — إلى هذا التمثيل المشترك. المعلّم يُدرَّب على مزيج JHU dVRK للخياطة الطاولية، ويشمل ليس فقط العروض التوضيحية الناجحة، بل أيضاً حالات الفشل والحالات خارج التوزيع كسقوط الإبر، والرميات الفاشلة، وعُقد الخيط غير المكتملة. هذا الإدراج متعمّد: المحاكي الذي يهدف إلى تقييم السياسات يجب أن يُعيد إنتاج عواقب الأفعال السيئة. لتحسين الاستقرار في التشغيل الطويل، يبدأ التدريب على أفق زمني مدته 12 إطاراً ثم يرتفع تدريجياً حتى 72 إطاراً.
- الإحماء السببي (Causal Warmup): تُحسب مسارات إزالة الضجيج الخاصة بالمعلّم وتُخزَّن مسبقاً. يُهيَّأ طالب سببي من المعلّم ويُدرَّب على محاكاة هذه المسارات المخزَّنة. هذه المرحلة تعلّم الطالب العمل بالانتباه السببي (causal attention) وذاكرة key/value لبث الإطارات، قبل أن يبدأ في التعلّم من سياقاته التوليدية الخاصة.
- تقطير Self-Forcing: تواجه النماذج الترسيمية مشكلة معروفة: خلال التدريب تتلقى سياقاً نظيفاً من الأرضية الحقيقية، بينما خلال النشر تُشرَط على مخرجاتها الخاطئة هي. Cosmos-H-Dreams يعالج هذا التعارض بتقطير self-forcing، إذ يتدحرج الطالب للأمام باستخدام سياقه التوليدي الخاص، بينما يوجّهه إشراف مطابقة التوزيع من المعلّم المُجمَّد نحو فيديو جراحي واقعي. النتيجة: نموذج يدعم diffusion بخطوات قليلة — خطوتَي إزالة ضجيج فقط لكل إطار كامن — بدلاً من العملية متعددة الخطوات عند المعلّم.
- محرك الاستدلال FlashDreams: تقطير النموذج وحده لا يكفي للوصول إلى الزمن الفعلي. يُقدَّم Cosmos-H-Dreams عبر FlashDreams، مكتبة استدلال متسارعة لنماذج العالم والفيديو الترسيمية، وتجمع بين streaming KV cache وTorch compile وCUDA Graph capturing. معاً، تنقل هذه التقنيات النموذج من حوالي 10 إطارات/ثانية عند الاستدلال المعياري لـCosmos-H-Surgical-Simulator إلى ~160 إطاراً/ثانية على بطاقة NVIDIA RTX PRO 6000 واحدة.
- واجهات التحكم البشري والآلي: يوفّر النظام ثلاث واجهات تفاعل: متصفح ويب يُرسل أوامر لوحة مفاتيح ويستقبل الإطارات عبر WebRTC؛ وعميل Meta Quest يُعيِّن حركة المتحكم المتتبَّع إلى أفعال روبوتية ويعرض المشهد المُولَّد عبر WebXR؛ وإمكانية ربط النموذج مباشرة بسياسة جراحية متعلِّمة داخل حلقة مغلقة. كما تتضمّن المظاهرات التوضيحية تكاملاً مع متحكّم جرّاح Versius من CMR Surgical وCambridge Consultants.
- التكيّف مع بياناتك الخاصة: يتضمّن الإصدار نقطة تفتيش مدرَّبة مسبقاً للخياطة الطاولية على dVRK، لكنه مصمَّم ليكون قابلاً للتوسيع. تُوفّر NVIDIA وصفة كاملة لضبط المعلّم الدقيق وتقطير self-forcing في دليل خطوة بخطوة.

ما الذي يُقدّمه هذا على الصعيد العملي؟ النظام يفتح مساراً لتدريب السياسات التعزيزية والتقليدية على بيئات مشتقة من بيانات روبوتية حقيقية، لا من فيزياء مصنوعة يدوياً. يمكن توليد حالات الفشل النادرة عند الطلب، وتقييم السياسات الجديدة دون ربط كل تجربة بأجهزة روبوتية شحيحة. والأبعد من ذلك: المحاكاة الفورية تُتيح تطبيقات من قبيل الجراحة عن بُعد مع تأخّر محدود، والتدريب الجراحي التفاعلي، وتخطيط الإجراءات، ودعم القرار أثناء العمليات.
تجدر الإشارة بوضوح إلى ما يُعلنه الفريق ذاته: Cosmos-H-Dreams هو منصة بحث وتطوير، وليس نظاماً تشخيصياً، ولا بديلاً عن التصوير أثناء العمليات، ولا وحدة تحكّم في روبوت جراحي فعلي. الخطوة المقبلة التي تحدّدها NVIDIA هي بناء مقاييس تقييم حلقة مغلقة تتجاوز جودة الصورة: دقة وضع رأس الأداة، وأمانة دورة القابض، واستقرار حالة الخمول، وتنوع الأفعال المضادة للواقع، والانجراف على الأمد البعيد، ومدى اتفاق نتائج المحاكاة مع نتائج الروبوت الحقيقي.







