تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

Enigma تجمع 71 مليون دولار لجعل التحكم بالروبوتات بديهياً كمستوى الصوت

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

كيف تتحدث مع روبوت لا يفهمك بسهولة كافية؟ هذا هو السؤال الذي تراهن عليه Enigma، مختبر الروبوتات الناشئ الذي خرج من الخفاء اليوم بتمويل أولي بلغ 71 مليون دولار (وفقاً لـ TechCrunch)، قادته Index Ventures وRibbit Capital بمشاركة سارة غوو من Conviction Partners.

معظم شركات الروبوتات اليوم تتسابق على بناء نماذج أساسية قادرة على تنفيذ مهام لم تُدرَّب عليها صراحةً — عبر مشاهدة ملايين مقاطع الفيديو، أو المحاكاة الحاسوبية، أو جمع بيانات الحركة من بشر يرتدون قفازات بمستشعرات مدمجة. Enigma تسلك طريقاً مختلفاً جذرياً: بدلاً من التركيز على قدرات النماذج، تدرس الشركة كيف يتفاعل البشر مع الآلات، على أمل أن تكشف هذه التفاعلات عن واجهات أكثر بداهة وربما نوعاً مختلفاً من الدماغ الرباني للروبوت.

الفكرة المحورية يشرحها المؤسس جوناثان جاكوبي — الذي كان أصغر موظف في تاريخ Microsoft، جرى تجنيده من قِبل المؤسس المشارك لـ Wiz أساف رابابورت — بمثال بسيط: “لو أردت غسل الصحون واضطررت إلى قضاء 15 دقيقة تشرح للروبوت أين يضع كل شيء، فالجميع سيصل في النهاية إلى نقطة ‘ابتعد، سأفعلها بنفسي'”. يرى جاكوبي أن التحكم بالروبوت يجب أن يصبح بديهياً كمستوى الصوت في السيارة — زرّ تديره دون أن تفكر، لا معادلات تقنية تحسب فيها النسب المئوية وتتمنى أن تكون النتيجة صحيحة.

جاكوبي أسس الشركة مع صديقه القديم غال نيف؛ التقيا أول مرة في مسابقات القرصنة حين كانا مراهقَين، ثم تعمّقت صداقتهما خلال خدمتهما معاً في الوحدة 8200 الإسرائيلية النخبوية، حيث أجريا أبحاثاً في الأمن السيبراني. حين قررا إطلاق شركة ناشئة العام الماضي، اختارا ميدان الروبوتات والذكاء الاصطناعي رغم افتقارهما للخبرة المباشرة فيه، مقتنعَين بأنه يحوي أكثر المسائل إثارة وغير محلولة في عالم التقنية. حول ذلك، يقول شارديل شاه، شريك في Index Ventures: “المطّلعون على صناعة الروبوتات يبدأون من القدرات — التحكم عن بُعد، الدقة الحركية. لكن Enigma تبدأ من مكان مختلف تماماً: ما هي التجربة المثالية؟”

لاختبار ذلك عملياً، تُطلق Enigma تجربة واسعة النطاق تتيح لأي شخص في العالم التفاعل عبر الإنترنت مع أكثر من 100 روبوت من تصميمها الخاص، موزّعة في أحظان (hangars) في إسرائيل وكاليفورنيا. هذه الروبوتات — التي طوّرت الشركة أذرعها الآلية ونماذجها الأساسية من الصفر — قادرة على رسم صور بفرشاة، والمبارزة بالسيوف، وإجراء تجارب كيميائية بسيطة عبر رفع القوارير وخلط السوائل. الهدف من التجربة ليس استعراض القدرات، بل جمع بيانات حقيقية عن طريقة تواصل الناس مع الآلات.

“سنتعلم الكثير عن الطريقة الصحيحة للتفاعل مع الروبوتات”، يقول جاكوبي. “هل نريد التحدث إليها نصاً أو صوتاً؟ هل نريد أن نُريها مثالاً على شكل فيديو؟ أم نريد النقر والسحب والإفلات؟” الفريق الذي جمعه جاكوبي يضم خريجي مختبرات ذكاء اصطناعي كبرى، وفائزين في أولمبياد الرياضيات، وعدداً ممن أقنعهم بالانسحاب من برامج الدكتوراه — كلهم من المقربين شخصياً ومن النخبة التقنية الإسرائيلية.

النموذج التجاري لـ Enigma لا يزال ضبابياً بقدر ما هو مثير للاهتمام؛ جاكوبي رفض الإفصاح عن حالات استخدام محددة، لكنه أشار إلى أن الشركة تعمل فعلياً مع شركاء في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والترفيه. بمعنى آخر، التجربة ليست مجرد استعراض أكاديمي — بل هي مرحلة أولى في بناء عمل تجاري حقيقي، حتى لو كانت الخريطة لم تكتمل بعد. والتمويل البالغ 71 مليون دولار في جولة أولى لشركة عمرها أقل من عام يشير إلى أن المستثمرين يراهنون على السؤال بقدر ما يراهنون على الإجابة.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى