
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
ليس عليك الاختيار بين الرد على كل تعليق وإهماله — بوت الذكاء الاصطناعي يكفيك، وبأرقام تُثبت ذلك. دراسة نشرتها مجلة Information Systems Research في مايو 2026، أجراها باحثون من جامعتَي فيرجينيا وإلينوي أوربانا-شامبين، وجدت أن الرد على تعليقات المتابعين عبر بوت ذكاء اصطناعي — بدلاً من عدم الرد أصلاً — يرفع التعليقات المستقبلية بنسبة 41% وإعادة النشر بنسبة 43% (وفقاً لـ Science Says).

المنهجية كانت صارمة: رصد 22,645 تعليقاً من متابعين حقيقيين على 448 منشوراً عبر منصة ويبو الصينية، خلال الفترة بين يوليو وأغسطس 2024. المتابعون الذين تلقوا رداً من البوت — وكان موسوماً صراحةً على أنه ذكاء اصطناعي ينوب عن الحساب — أظهروا تفاعلاً أعلى بشكل ملحوظ في المنشورات اللاحقة مقارنةً بمن لم يتلقوا أي رد.
الآلية النفسية وراء الأثر بسيطة لكنها عميقة: حين يتلقى شخص رداً على تعليقه، يشعر بأن صاحب الحساب يراه ويعترف بوجوده، حتى لو كان الرد من آلة. هذا الإحساس بـ”الاعتراف” يُحفّز الانتماء ويدفع نحو المزيد من التفاعل — وهو ما أسمته الدراسة “الشعور بأننا مرئيون”. المهم ليس هوية من يرد، بل توقيت الرد وملاءمته.
غير أن الأثر ليس ثابتاً في كل الحالات. الدراسة حددت متى يكون هذا الأسلوب أكثر فاعلية ومتى يضعف:
- يقوى الأثر حين تكون المجتمع مشاركاً أصلاً، وحين يأتي الرد خلال الـ 45 دقيقة الأولى من نشر التعليق، وحين يعكس الرد نبرة الحساب وأسلوبه.
- يضعف الأثر حين يكون صاحب الحساب يرد بانتظام بنفسه أصلاً — أي أن البوت يضيف قيمة تعويضية لا تنافسية.
- يتراجع الأثر في الحسابات التي تقدم محتوى مدفوعاً (كـ Substack المدفوع)، حيث يتوقع المشتركون تفاعلاً بشرياً شخصياً.
- قد يختلف الأثر على الحسابات التجارية التي لا يوجد فيها شخصية بشرية واجهة للجمهور.

للمطوّر أو المسوّق الذي يريد تطبيق هذا فعلياً، ثمة توصيات عملية تستند إليها الدراسة: أولاً، درّب البوت على أسلوبك وصوتك حتى تبدو الردود متسقة مع هويتك. ثانياً، احرص على أن يُفصح البوت صراحةً عن كونه ذكاءً اصطناعياً — مثلاً بصيغة “AI bot of [اسم الحساب]:” — لأن الإخفاء يُعرّضك لردة فعل سلبية إن اكتشفه المتابعون. ثالثاً، أولوّ ردود خفيفة الظرف أو ذات تعاطف واضح، خاصةً على التعليقات المحيّرة أو الشاكية، وهو ما أثبتت الدراسة أنه يضاعف الأثر الإيجابي. أما منصة ManyChat على إنستغرام فهي من أبرز الأدوات المتاحة اليوم لتطبيق هذا النوع من التكامل — في حين أن لينكدإن يحظر صراحةً استخدام البوتات من هذا النوع.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة تحمل قيوداً لا يمكن تجاهلها. البيانات جُمعت من منصة ويبو الصينية حصراً، ومن المحتمل أن المستخدمين الصينيين أكثر تقبلاً للذكاء الاصطناعي في السياقات الاجتماعية مقارنةً بمستخدمين في أسواق أخرى. كما أن الدراسة لم تقارن الردود الآلية بالردود البشرية، فنحن لا نعرف إن كانت ردود بشرية تُحقق نتائج أفضل — وهذا سؤال محوري ظل بلا إجابة. وثمة فئات رسائل حساسة — كالرسائل العاطفية أو الشخصية — لم تشملها الدراسة، وهي مواضع قد يكون التدخل الآلي فيها مثيراً للمشكلات أكثر من حلّها. كذلك فإن طبيعة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تطور مستمر، مما يعني أن التوقعات ومدى القبول ستتغير بمرور الوقت.
الخلاصة العملية: إن كنت تدير حساباً نشطاً وتُهمل الردود على التعليقات بسبب ضيق الوقت، فالبوت المعلّم على أسلوبك والمُفصَح عنه للجمهور ليس مجرد حل وسط — إنه استراتيجية مثبتة علمياً لتنمية التفاعل. لكن استخدمه بشفافية، وأبقِ التعاطف البشري في متناول يدك للحالات التي تستدعيه.







