تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

بحث الذكاء الاصطناعي يضاعف طلبات Shopify ثلاث مرات دون أن يُقلّص البحث التقليدي

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

حين يتحدث الجميع عن تراجع حركة المرور من جوجل بسبب ملخصات الذكاء الاصطناعي، تقدّم Shopify رواية مختلفة تماماً: حركة المرور القادمة من أدوات الذكاء الاصطناعي تضاعفت ثلاث مرات على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، وهي لم تأخذ حصة من البحث التقليدي — بل أضافت فوقه.

هذه ليست قصة إحلال، بل قصة تكامل. قال رئيس Shopify هارلي فينكلشتاين في مكالمة نتائج الربع الثاني إن الذكاء الاصطناعي بات “مكملاً للبحث لا بديلاً عنه”، (وفقاً لـ TechCrunch). والأرقام تدعم هذا الادعاء: جلسات البحث التقليدية ارتفعت بمقدار 1.3x خلال العامين الماضيين، وهي لا تزال تمثّل ما يقرب من ثلث جميع جلسات المتاجر. البحث لم يمت، لكن الذكاء الاصطناعي أضاف طبقة جديدة فوقه.

الفارق الجوهري في طريقة عمل كل منهما يُفسّر لماذا تستفيد Shopify تحديداً. محركات البحث التقليدية تُرتّب النتائج بناءً على الشعبية ومطابقة الكلمات المفتاحية. وكلاء الذكاء الاصطناعي، في المقابل، يُنفّذون استعلامات متعددة في كتالوج Shopify، ويعملون مع بيانات هيكلية أكثر ثراءً لمطابقة المنتجات مع نية المشتري الفعلية. ضرب فينكلشتاين مثلاً توضيحياً: حين يسأل مستخدم عن “أفضل كرسي سيارة يلائم ثلاثة مقاعد في سيدان”، يركّز البحث التقليدي على كلمة “كرسي سيارة” فحسب. الوكيل الذكي يفهم الحاجة الفعلية — الأبعاد، نوع السيارة، والعدد المطلوب — ويبحث عبر كل هذه القيود في آنٍ واحد ليصل إلى المنتج الذي يعمل فعلاً، لا المنتج الأعلى تصنيفاً (وفقاً لـ TechCrunch).

النتيجة؟ رحلات تسوق أقصر وتحويلات أعلى. نصف جميع الجلسات المُحالة من الذكاء الاصطناعي تهبط مباشرةً على صفحة وصف المنتج — وهو ما يمثّل 2.5 ضعف معدل البحث التقليدي في الوصول المباشر للمنتج (وفقاً لـ TechCrunch). المشتري لا يتجوّل بعد الآن بين صفحات النتائج؛ يصل إلى ما يريد مباشرةً.

والأكثر دلالةً للتجّار الصغار تحديداً: 75% من المشتريات المنسوبة للذكاء الاصطناعي في الربع الثاني جاءت من خارج أشهر 100 فئة منتجات، أي ما تسمّيه Shopify بـ”منطقة الحلو”. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يخترق المنتجات المتخصصة وذات الطلب المنخفض — التي تُشكّل جوهر ما يبيعه صغار التجّار، والتي تظل دائماً مدفونة في صفحات البحث التقليدي.

هذا الأداء ينعكس مباشرةً على النتائج المالية. أعلنت Shopify عن إيرادات بلغت 3.6 مليار دولار في الربع الثاني، ارتفاعاً بنسبة 36% على أساس سنوي، متجاوزةً توقعات وول ستريت البالغة 3.4 مليار دولار. وارتفع إجمالي ربح التشغيل 31% إلى 1.71 مليار دولار، متفوقاً هو الآخر على توقعات المحللين التي كانت تُقدَّر بـ1.63 مليار دولار (وفقاً لـ Investor’s Business Daily).

المشهد ليس ورديّاً بالقدر ذاته لقطاعات أخرى. في النشر الرقمي، أدّت ملخصات الذكاء الاصطناعي إلى تراجع ملموس في معدلات النقر وبالتالي في عائدات الإعلانات. الفارق الجوهري: التجارة الإلكترونية تربح من الذكاء الاصطناعي لأنه يُقرّب المشتري من المنتج ويُسرّع القرار الشرائي، بينما تخسر المنصب الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يُجيب على السؤال بدلاً من توجيه المستخدم نحو الموقع.

على صعيد التكامل التقني، لا تكتفي Shopify بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه قناة ترافيك خارجية. الشركة بنت موصلات مع أدوات رئيسية تشمل Claude وChatGPT وPerplexity وManus وReplit وVercel، فضلاً عن منصات vibe-coding كـLovable، ما يتيح للتجّار بناء متاجرهم على البنية التحتية لـShopify بأدوات الذكاء الاصطناعي التي يختارونها (وفقاً لـ TechCrunch). وفوق ذلك، تراهن الشركة على موقعها المحوري في عملية الدفع بوصفها الجهة الموثوقة التي ستمرّ عبرها المشتريات حين تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي هي من يُتمّ الصفقة نيابةً عن المستخدم.

ما تكشفه بيانات Shopify هو أن قيمة محركات الذكاء الاصطناعي في التجارة لا تأتي من استبدال منصة بأخرى، بل من قدرتها على فهم السياق وتضييق الفجوة بين نية الشراء والمنتج المناسب. المتاجر التي لديها بيانات منتجات هيكلية ومفصّلة هي الأكثر استعداداً للاستفادة من هذا التحول — والسؤال الذي يطرحه هذا على التجّار العرب: هل كتالوجاتكم جاهزة لأن يفهمها وكيل ذكاء اصطناعي؟

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى