تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

AMD تستحوذ على Taalas لنقش نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرةً في السيليكون

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

أعلنت AMD عند إغلاق الأسواق يوم الخميس الماضي عن استحواذها على شركة Taalas، الناشئة الكندية المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، في صفقة استحواذ كاملة لم تُفصح عن قيمتها. والرهان واضح: رقائق تُعالج inference بسرعة تفوق ما تقدّمه Nvidia بعشرات الأضعاف، عبر تقنية تنقش أوزان النماذج مباشرةً في الشريحة بدلاً من تخزينها على ذاكرة HBM.

تأسست Taalas عام 2023 في تورنتو، وتبنّت مقاربة مختلفة جذرياً عن بنى GPU التقليدية أو معالجات التدفق البياني كـLPU من Groq أو مسرّعات Cerebras الضخمة. الفكرة المحورية هي ما تسمّيه الشركة “دوائر متكاملة خاصة بالنموذج” أو MSICs: منطقتان داخل الشريحة، الأولى هي نسيج mask-ROM الذي تُحفر فيه أوزان النموذج، والثانية نسيج SRAM لتخزين KV cache ومحوّلات fine-tuning. في فبراير الماضي، كشفت Taalas عن شريحتها الأولى HC1 المصنوعة بعملية TSMC بـ6nm، وسجّلت في اختبارات أوّلية 16,960 توكن في الثانية عند تشغيل نموذج Llama 3.1 8B من Meta (وفقاً لـThe Register)، أي أسرع بـ48 ضعفاً من رقائق Nvidia و8.5 أضعاف مقارنةً بمسرّعات Cerebras في ذلك الوقت.

الجيل الثاني من الشريحة، HC2، مُقرّر في صيف هذا العام بقدرة 20 مليار معامل لكل رقاقة. الرقم يبدو متواضعاً للوهلة الأولى، لكنه يصبح ذا ثقل حين تدرك أن النماذج الضخمة تُوزَّع على شرائح متعددة عبر pipeline parallelism؛ فنموذج ضخم بتريليون معامل لن يحتاج سوى 50 مسرّعاً من Taalas، وهو عدد أقل مساحةً وطاقةً بكثير مما تتطلّبه أنظمة LPX الحديثة من Nvidia التي تستوجب عشرات من GPU وما لا يقلّ عن 2,000 وحدة LPU من Groq لخدمة النموذج ذاته.

خطة AMD لدمج التقنية تتشكّل حول هيكل معمارية مفصولة: تعالج رفوف Helios المعتمدة على Instinct مرحلة prompt processing الكثيفة حسابياً، فيما تتولّى رقائق Taalas مهمة توليد التوكن. ثمة سيناريو آخر محتمل يتيح للعملاء اختبار النماذج على مسرّعات Instinct أوّلاً، ثم التحوّل إلى رقائق Taalas متى اطمأنّوا إليها. قال Vamsi Boppana، نائب رئيس AMD الأول لشؤون الذكاء الاصطناعي، إن الشركة “تبني منصة ذكاء اصطناعي متكاملة تمنح العملاء مرونة نشر الحلول الحسابية المناسبة لكل workload”.

غير أن الطموح يصطدم بقيد جوهري: بمجرد تصنيع الشريحة، تصبح مقيّدة بالنموذج المحفور فيها. أي تعديل يتجاوز محوّل LoRA يستلزم إعادة تصنيع كاملة، وهي عملية مكلفة ومستهلكة للوقت في عصر تتجدّد فيه النماذج شبه شهرياً. الخبر المخفّف هنا، بحسب Taalas، أن إعادة التصنيع لا تعني البدء من الصفر؛ يكفي تعديل طبقتين معدنيتين فقط، مما يُخفّض التكلفة قياساً. وتشير الشركة أيضاً إلى أن حفر أوزان نموذج في السيليكون أرخص بـ100 مرة من تدريب نموذج حدودي من الصفر (وفقاً لـThe Register).

هذا يجعل التقنية أقرب ما تكون إلى مزوّدي inference وشركات تطوير النماذج الكبرى الواثقة من نماذجها، لا إلى المستخدمين العاديين. AMD تملك هنا أوراقاً جيدة: OpenAI وAnthropic وMeta جميعها من كبار عملاء Instinct، مما يفتح الباب أمام نشر نماذج مثل GPT وClaude مستقبلاً على تركيبة من الرقاقتين. وبشكل غير مباشر، قد تُعيد هذه التقنية تشكيل معادلة test-time scaling؛ إذ إن خفض تكلفة التوكن وتسريع إنتاجه بعشرة أو عشرين ضعفاً قد يُغري مطوّري النماذج بتمديد وقت “التفكير” دون أن يدفع المستخدم الثمن انتظاراً أو مالاً.

الصفقة مشروطة بالحصول على الموافقات التنظيمية، ومن المتوقع إتمامها في الربع الرابع من العام الجاري. السياق الأشمل يكشف أن AMD تُعيد رسم ملامح منافستها لـNvidia على نحو مختلف عن صفقة Nvidia-Groq بـ20 مليار دولار في ديسمبر الماضي: لا تُموّل المنافس، بل تبتلعه.

The Register

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى