تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

صيدليات Kinney تتراجع عن مساعدها الذكي بعد شكاوى المرضى

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

حين تدخل الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الدواء، تتضاعف تكلفة الخطأ. هذا ما اكتشفته سلسلة صيدليات Kinney Drugs الأمريكية بعد أشهر قليلة من إطلاق مساعدها الصوتي الذكي “بيرت” — الذي سُمّي تيمّناً بمؤسس السلسلة — ثم اضطرت إلى التراجع عنه جزئياً تحت وطأة مئات الشكاوى.

المساعد أُطلق في مايو 2026 بمهمة محددة: التواصل مع المرضى حول وصفاتهم الطبية وطلبات التجديد. لكن سرعان ما بدأت التقارير تتراكم؛ (وفقاً لـ WCAX) أبلغ عملاء عن مكالمات غير مفهومة، وجرعات دوائية خاطئة، وإخفاق في إرسال إشعارات وصفات طبية بالشكل المطلوب. ما بدأ تجربة تقنية تحديثية تحوّل إلى أزمة ثقة مباشرة بين الصيدلية ومرضاها.

الرئيس التنفيذي لـ Kinney Drugs، جون ماررافا، لم يتهرب من المسؤولية. قال صراحةً: “الحصول على الخصوصية والأمان بشكل صحيح لا يعني أننا حصلنا على التجربة بشكل صحيح. لم نفعل ذلك، ونتحمل المسؤولية.” هذا الاعتراف العلني نادر في عالم الشركات التقنية التي اعتادت تسويق الفشل باعتباره “تعلّماً”. لكنه يكشف أيضاً عن فجوة حقيقية بين بنية الامتثال التنظيمي وجودة التجربة الفعلية للمستخدم.

القلق لم يتوقف عند الأداء الوظيفي. أبدى المرضى تخوفات جدية من احتمال كشف معلوماتهم الصحية الشخصية عبر منصة ذكاء اصطناعي. ماررافا أكد أن “بيرت” يستوفي متطلبات قانون HIPAA الأمريكي لحماية البيانات الصحية، وأن النظام ليس مفتوح المصدر ولا يولّد البيانات أو يتلاعب بها. لكن المشكلة أن الامتثال القانوني لا يُسكت المخاوف حين تكون التجربة نفسها مليئة بالأخطاء — فالمريض الذي سمع جرعة خاطئة لا يطمئنه قول “نحن ملتزمون بـ HIPAA”.

الحل الذي اختارته الشركة يحمل قدراً من الواقعية: العودة إلى نظام الاتصال التقليدي بالأزرار اللمسية للمكالمات الواردة من المرضى، مع الإبقاء على “بيرت” في وظيفة أضيق وأقل خطورة — إرسال رسائل نصية للتذكير بتجديد الوصفات، لكن بشرط موافقة المريض المسبقة. بعبارة أخرى: أُعيد الذكاء الاصطناعي إلى حيث يصعب أن يُلحق ضرراً مباشراً.

القضية تطرح سؤالاً أعمق يستحق أن يسأله كل مطوّر أو مؤسسة تفكر في نشر الذكاء الاصطناعي في السياقات الحساسة: هل يكفي أن يكون النظام آمناً تقنياً وقانونياً، أم أن “الاستعداد للنشر” يشترط معياراً مختلفاً تماماً يقاس بتجربة المستخدم الفعلية لا بالمراجعات الداخلية؟ Kinney Drugs اكتشفت الفرق بالطريقة الأصعب — أمام مئات المرضى الغاضبين.

السابقة مهمة لأن الصيدليات ليست وحدها في هذا الاتجاه. قطاع الرعاية الصحية بأكمله يتسابق نحو أتمتة التواصل مع المرضى، وما جرى مع “بيرت” يُذكّر بأن تكلفة الفشل هنا ليست رسالة خطأ أو تقييماً سيئاً على متجر التطبيقات — بل ثقة مريض يعتمد على المعلومة الصحيحة في اللحظة الصحيحة.

WCAX

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى