
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
لأول مرة في تاريخ الذكاء الاصطناعي التجاري، يصبح بإمكان الصُّمّ التحدث إلى هواتفهم بلغة الإشارة بدلاً من الكتابة. أعلن فريق Google DeepMind عن نموذج SL2T (Sign Language to Text) — وهو نموذج ترجمة متعدد اللغات يدعم أكثر من 50 لغة إشارة، مُدرَّب على أكثر من 100,000 ساعة من البيانات، ويبدأ بدعم لغة الإشارة الأمريكية ASL إلى الإنجليزية. النموذج يُشغّل ميزتَين في Gboard وLive Transcribe على Pixel 11، ودون رسوم إضافية.
ما يجعل هذا الإطلاق مختلفاً عن محاولات سابقة — كقفازات لغة الإشارة الشهيرة — أن SL2T لا يعامل الإشارة كـ”إنجليزية على اليدين”، بل يُدرك أن لغات الإشارة لغاتٌ طبيعية مستقلة بقواعد نحوية ومعجم خاصَّين بها. النموذج يُنفّذ ترجمةً آلية حقيقية، لا مجرد تعيين تسلسلي من إشارة إلى كلمة. وهذا التمييز ليس أكاديمياً؛ فهو هو السبب الجذري في إخفاق معظم المشاريع السابقة.
من حيث البنية التقنية، يعتمد SL2T مقاربةً تُعطي الأولوية للخصوصية: لا يُرسل الفيديو الخام إلى الخوادم أبداً. نموذج محلي على الجهاز — MediaPipe Holistic — يتتبع مواضع نقاط جسم الموقِّع (الأيدي، الذراعان، الجذع، الوجه، الرأس) ويُرسل إحداثياتها الهندسية فحسب، ويُهمَل الفيديو فوراً. تتلقى الخوادم سلسلة من الإحداثيات، لا صوراً ولا مقاطع. ثم يُترجم النموذج هذا التسلسل مباشرةً إلى نص — متجاوزاً تماماً التعليقات التوضيحية الوسيطة المعروفة بـ”المعجميات (glosses)”، التي أعاقت جودة الترجمة في الأبحاث السابقة لأنها لا تلتقط العناصر غير الخطية في لغة الإشارة كالعلامات غير اليدوية والبُنى الفضائية.
على معيار FLEURS-ASL المرجعي لتقييم جودة الترجمة من ASL إلى الإنجليزية، حقق SL2T درجة 70 BLEURT في الاختبار الصفري (وفقاً لـ Google DeepMind)، وهي درجة أعلى بشكل ملحوظ من أي نتيجة سُجّلت سابقاً. لكن الفريق لم يكتفِ بالأرقام الأكاديمية؛ إذ عمل بشكل مكثف على تقليل زمن الاستجابة في البث المباشر، ومنع الهلوسة على المدخلات غير الموقِّعة، وضمان عدالة الأداء للـ10% من الموقِّعين أعسر اليد، وكذلك دعم الإشارة بيد واحدة لمن يمسك هاتفه بالأخرى.
التدريب المشترك على أكثر من 50 لغة إشارة ولهجات ومستويات إتقان متنوعة أتاح للنموذج تعلُّم بُنى مشتركة عميقة، ما جعله يتفوق على النماذج أحادية اللغة في تجارب الفريق الداخلية. ربعُ البيانات — أي نحو 25,000 ساعة — كانت بلغة الإشارة الأمريكية تحديداً.
من الناحية العملية، هذه الميزة تعني أن بإمكانك الإشارة لتبحث في الإنترنت، أو تُملي رسالة، أو تسأل Gemini عن مهمة ما — بالطريقة ذاتها التي يستخدم بها المستخدمون المبصرون الإملاء الصوتي. وفي Live Transcribe، يمكنك الردّ في محادثة بالإشارة بدلاً من الكتابة. وصف المختبِرون الإشارةَ بـASL بأنها “أسرع وأكثر طبيعيةً وأكثر متعةً من الكتابة بالإنجليزية”.
أما على صعيد بناء الثقة المجتمعية، فقد أسس الفريق لجنة استشارية تُعرف بـAISLAC (AI Sign Language Advisory Committee) تضم منظمات الصم العالمية وخبراء متخصصين، وأصدر تقرير تأثير مشتركاً مع الإطلاق يوضح قدرات النموذج الحالية وحدوده. المشروع نفسه نشأت فكرته من Sam Sepah، موظف أصم في جوجل، وتضمنت مراحله دراسات مستخدمين من الصم وتقييمات أثر بمشاركتهم المباشرة.
التنبيه الضروري: لا يزال النموذج يُخطئ في الإشارات النادرة، والتهجئة الإصبعية السريعة — مثل ترجمة “prey” إلى “grey” — والبنى المبنية للمجهول، والأوصاف التصنيفية كحذف “المخالب”، والأزمنة دون سياق. هذه حدود معلنة وموثقة في التقرير المشترك، وليست مسكوتاً عنها.
الخطوة التالية وفق DeepMind تشمل توسيع الدعم إلى لغات إشارة إضافية، وتوليد لغة الإشارة (لا الترجمة منها فحسب)، وتكامل مع قدرات الذكاء الاصطناعي الحدودي. وصول الميزة الآن محصور بـPixel 11، مع وعد بإتاحتها على أجهزة أخرى قريباً.







