
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

أمضت شركة D’Addario أسبوعين كاملين في الإنكار، وهدر الوقت في تقديم تفسيرات متعاقبة لا تصمد أمام التدقيق، قبل أن تذعن أخيراً للواقع: الموسيقى المستخدمة في مقطعها الترويجي لأوتار الغيتار صُنعت بأداة الذكاء الاصطناعي Suno Studio.
القضية بدأت ببساطة حين أصدرت الشركة فيديو تسويقياً لمجموعة أوتار جديدة مصممة للغيتارات ذات المدى الموسعي والضبط المنخفض. لاحظ المستمعون فوراً شيئاً مريباً في التسجيل، وتصاعدت الشكوك بدلاً من أن تهدأ. ردّت الشركة في البداية بالنفي التام، مقدّمةً جملة من التفسيرات: جودة تصدير منخفضة، وإضافات رقمية مثل Autotune تُدخل ضجيجاً رقمياً، واستخدام أدوات mastering بمساعدة الذكاء الاصطناعي من LANDR وLogic. لم يُقنع أيٌّ من ذلك أحداً.
ثم جاءت الخطوة التي أسرعت في انهيار رواية الشركة: نشرت D’Addario مقطعاً ادّعت أنه يُظهر جلسات التسجيل الأصلية في برنامج Logic. غير أن المستمعين رصدوا اختلافات جوهرية في اللحن والإيقاع بين ما في جلسات Logic وما ظهر في المقطع النهائي. وحين حصل عازف الغيتار ويوتيوبر Rhett Shull على ملفات Logic الأصلية مباشرة من الشركة، خلص في تقييمه — حتى بأكثر التفسيرات تساهلاً — إلى أن Suno استُخدمت على الأرجح في مرحلة ما من العملية، وتحديداً لإعادة توليد التسجيل الأصلي.
ما حدث بعد ذلك يكشف عن مشكلة أعمق من مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي. لم تُصدر D’Addario بياناً رسمياً جديداً، بل اكتفت بتعديل منشورها الأصلي على Instagram المؤرخ في 29 يوليو — وذلك بعد خمسة أيام من اكتمال الصورة، وعشرة أيام من نشر المنشور الأول. جاء في التعديل: “أخطأنا. أجرينا مراجعة شاملة وأكدنا أن Suno Studio استُخدم لإعادة توليد المقطع الأصلي. شاركنا معلومات غير دقيقة، ونعتذر بصدق… لا ندعم الموسيقى المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وستعكس عملياتنا ذلك مستقبلاً. سنُلزم موظفينا وشركاءنا الإبداعيين بالإفصاح عن أي استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، وسنُراجع بدقة أكبر كل ما نُصدره للعالم.”
اعتذرت الشركة أيضاً عن تشديد الإشراف على التعليقات، إذ حُذفت تعليقات المنتقدين وجرى حظرهم. اختارت D’Addario طريقة الاعتراف المُخفّفة: تعديل صامت لمنشور قديم، لا إعلان صريح. هذا الأسلوب في التعامل مع الأزمة — الإنكار أولاً، ثم إشراك المنتقدين في حوار ثم حجبهم، ثم التراجع في الخفاء — لا يختلف جوهرياً عن الحادثة ذاتها: محاولة تمرير شيء زائف على أنه أصيل.
الأكثر إثارة للاهتمام أن هذا الجدل لا يخص شركة تقنية أو منصة بث، بل يخص واحدة من أعرق شركات مستلزمات الغيتار. صانعو الآلات الموسيقية يتموضعون تقليدياً كحُماة للأصالة الحرفية وجودة الصوت الإنساني، وهو ما يجعل استخدام Suno — الذي يولّد موسيقى كاملة من نص — اختياراً مثيراً للسخرية بشكل خاص عند استخدامه في عرض أوتار غيتار. أنت لا تشتري أوتاراً لتسمع ما يمكن لخوارزمية توليده؛ أنت تشتريها لتسمع ما يمكن لإنسان يعزف عليها أن يصنعه.
هذه ليست المرة الأولى التي يُثير فيها الذكاء الاصطناعي جدلاً في عالم الغيتار. سبق أن أثار الرئيس التنفيذي لشركة Fender موجة واسعة من ردود الفعل بتعليقاته التي شبّه فيها أعضاء الفرقة الموسيقية بـ”الذكاء الاصطناعي التناظري”. النمط واضح: صناعة تُقاوم التغيير علناً، لكن تجد نفسها تستسلم له في غرف الإنتاج.
ما تحتاج إليه الصناعة الموسيقية اليوم ليس مزيداً من الاعتذارات المُعدَّلة، بل ما طرحته D’Addario نفسها في اعترافها: آلية إفصاح واضحة وإلزامية. الجمهور لا يرفض الذكاء الاصطناعي بالضرورة، لكنه يرفض أن يُخدَع. والفارق بين الاثنين أوسع مما تتصوره أي قسم للتسويق.






