
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
نظام ذكاء اصطناعي واحد يستقبل بيانات خام — صوراً، إشارات، مقاطع صوتية، فيديو، هياكل ثلاثية الأبعاد، مسارات حركية، جداول، معادلات، وأشكال بيانية — ثم يخرج في النهاية ورقة بحثية مُجمَّعة وجاهزة للتقديم. هذا ما يفعله OmniScientist، النظام الذي قدّمه باحثو جامعة سنغافورة الوطنية في الثالث عشر من أغسطس 2026، بتوقيع بوبو لي وهاو فاي وتيانجي جو ومونغ-لي لي ووين هسو.
المشكلة التي يعالجها النظام ليست جديدة في جوهرها، لكنها ظلت عقبة حقيقية أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي البحثية السابقة. معظم تلك الأنظمة تعمل على نصوص أو أكواد أو ملصقات تصنيفية أو ملخصات مسبقة الحساب، مما يجعل العلاقات المكانية والزمنية ومتعددة القنوات والإجرائية — وهي العلاقات التي يقوم عليها الاكتشاف العلمي الفعلي — بعيدة عن متناول النموذج. OmniScientist يكسر هذا القيد بتصميم يبدأ من الأدلة الخام مباشرة، لا من مشتقاتها المُبسَّطة.
البنية المعمارية للنظام تقوم على طبقة إدراك حسي تتبعها ثلاثة عوامل مستقلة: عامل توليد الأفكار، وعامل التجريب، وعامل كتابة الورقة البحثية. تعمل هذه المكونات الأربعة ضمن خط أنابيب حتمي، أي أن المشاهدات الحسية تُشكّل أسئلة البحث وقرارات التجريب والادعاءات النهائية في كل مراحل دورة حياة البحث، لا في مرحلة واحدة فقط. يُضاف إلى ذلك ثلاثة مستويات من الفحص الآلي تُنفَّذ بالكود: فحص الجدة، وفحص الصرامة المنهجية، وفحص الادعاءات — لضمان الأصالة والصحة الإحصائية وإمكانية تتبع الأرقام.
التقييم الذي أجراه الباحثون يكشف النطاق الحقيقي للنظام: 36 حالة بيانات حقيقية (وفقاً للورقة البحثية)، موزعة على 5 عائلات تخصصية و4 عائلات من الأدلة العلمية، مع وسائط تشمل الصور والإشارات والصوت والفيديو والهياكل ثلاثية الأبعاد والمسارات الحركية والجداول والمعادلات والأشكال البيانية. والنتيجة: النظام أتمّ المسار الكامل من البيانات الخام إلى ورقة بحثية مُجمَّعة في كل الحالات الست والثلاثين، محققاً متوسط تقييم 6.3 من 10 بالنموذج المرجعي للتفكير.
الرقم الأكثر دلالة في التقييم يظهر في المقارنة المباشرة بين الإصدار الكامل وإصدار أعمى يتلقى فقط المميزات العددية المسبقة الحساب — أي بدون الإدراك الحسي المباشر للبيانات الخام. الإدراك المباشر حسّن جميع أبعاد التقييم السبعة وفاز في 85% من المقارنات المباشرة (وفقاً للورقة البحثية). هذا ليس تحسناً هامشياً؛ إنه دليل تجريبي على أن إدراك الأدلة على مدار دورة حياة البحث كاملة — لا في لقطة واحدة — هو الفارق الجوهري.
ما يجعل هذا النهج مختلفاً عن الأطر السابقة للباحثين الآليين هو مبدأ “الإدراك طوال دورة الحياة”. الأنظمة التقليدية تُدخل البيانات الحسية في مرحلة واحدة ثم تعمل بعدها على التمثيلات المُستخرجة. هنا، تبقى الأدلة الخام متاحة للنظام عبر كل مراحل توليد الفرضية والتجريب وصياغة المخرجات، مما يعني أن أي قرار في الورقة البحثية يمكن تتبعه وإثباته وصولاً إلى المصدر الأولي — وهو اشتراط جوهري في العلم الرصين.
السؤال العملي الذي يطرحه هذا العمل على المطورين والباحثين: هل باتت مرحلة “جمع الأدلة وتحويلها يدوياً إلى تنسيق نصي” قابلة للأتمتة الكاملة؟ OmniScientist يقول نعم، على الأقل في الميادين والوسائط التي اختُبر فيها. غير أن الورقة لا تعالج تكلفة الاستدلال لتشغيل هذا النظام على نطاق واسع، ولا مدى قابليته للتوسع إلى تخصصات ذات بيانات أكثر ندرة أو أقل بنية. هذه قيود مشروعة ينبغي أن تأخذها بعين الاعتبار أي فريق يفكر في تبني هذا المسار.







