تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

المحتوى الإبداعي يتصدر مصادر البحث بالذكاء الاصطناعي خلال 11 شهراً

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

في أحد عشر شهراً فقط، تضاعف حضور المحتوى الإبداعي والسوشيال ميديا كمصدر للاستشهادات في محركات البحث بالذكاء الاصطناعي بأكثر من مرتين ونصف — فيما كانت الصفحات الرسمية لنفس العلامات التجارية تفقد أرضها بصمت. هذا ما كشفه تقرير AirOps الصادر في أغسطس 2026، بعد تحليل ما يقارب 3.5 مليار استشهاد مصدر رصدتها المنصة شهرياً من أغسطس 2025 حتى يونيو 2026، إلى جانب عينة تفصيلية من 93 مليون استشهاد عبر ستة محركات ذكاء اصطناعي.

النتيجة الأكثر حدةً في هذه البيانات: حصة استشهادات صفحات العلامات التجارية الرسمية (owned brand pages) انخفضت بنسبة 10% خلال الفترة ذاتها (وفقاً لـ AirOps)، بينما قفزت حصة المحتوى الإبداعي والاجتماعي — الذي يشمل YouTube وLinkedIn وInstagram وTikTok وFacebook وX — بنسبة 140%. لم تُضاعف أي فئة مصدر أخرى حصتها في نفس الإطار الزمني.

مخطط يُظهر نمو حصة YouTube في استشهادات الذكاء الاصطناعي من أغسطس 2025 حتى يونيو 2026
حصة YouTube من استشهادات محركات الذكاء الاصطناعي — النمو الأكثر حدةً في الفئة

وراء هذا الرقم اسم واحد يهيمن على الصورة: YouTube. رفع الموقع حصته من إجمالي استشهادات الذكاء الاصطناعي بنسبة 158% ليبلغ 4.6% من كل الاستشهادات، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل عام. Reddit — المنافس الوحيد بحجم مقارب — ظل أكثر تذبذباً، إذ بلغ ذروته عند 5.3% قرب نهاية العام قبل أن يستقر عند 3.3%. كل منصة أخرى، بما فيها LinkedIn، بقيت ثابتة تقريباً (وفقاً لـ AirOps).

هذا التحول لا يعيش في فراغ. الإنفاق الإعلاني على المحتوى الإبداعي في الولايات المتحدة وحدها نما من 13.9 مليار دولار في 2021 إلى 44 مليار دولار في 2026 — أي تقريباً أربعة أضعاف معدل نمو الإنفاق الإعلامي العام في العام الماضي وحده (وفقاً لـ AirOps). وكان هذا الموضوع نفسه محور مهرجان Cannes Lions 2026 في يونيو الماضي، حين تحولت المحادثات السائدة نحو انتقال المبدعين من بنود ميزانية حملات اجتماعية إلى بنية تجارية يكتشفها ويستشهد بها الذكاء الاصطناعي.

غير أن البيانات تكشف مباشرةً أن ليس كل المنصات فرصة متكافئة، وليس كل قطاع يستجيب بالطريقة ذاتها. إليك أبرز ما رصده التقرير:

  1. YouTube يهيمن، لكن ChatGPT يُلغيه تماماً: Google AI Overview يستقي ما يقارب واحداً من كل 9.5 استشهاد من مصادر إبداعية، وواحداً من كل 12 استشهاداً من YouTube وحده. أما ChatGPT فيعكس الصورة كلياً: المحتوى الإبداعي لا يمثل سوى 0.9% من استشهاداته، وYouTube وحده رقم لا يُذكر عند 0.1%. الفيديو ذاته قد يكون منجم استشهادات في Google AI Overview وشبه غائب في ChatGPT (وفقاً لـ AirOps).
  2. القطاع يُعيد رسم الخريطة بالكامل: B2B Software يعتمد على LinkedIn ومقاطع YouTube ذات الطابع الإجابي؛ Consumer & Retail تحمل YouTube الجزء الأكبر بينما تلتقط Instagram وTikTok حصة ثانوية؛ HR & Workforce يشتغل المحتوى الإبداعي فيها أفضل حين يُقرن بمواقع التقييمات والمجتمعات؛ Fintech تحمل وسائل الإعلام والمقارنات الثقل الأكبر والمحتوى الإبداعي يدعمها لا يحل محلها؛ Travel يقوم على منظومات الحجز والقوائم ومنتديات النقاش؛ أما Legal Services فيتشكل الذكاء الاصطناعي فيها من أسئلة الممارسين والمجتمعات التخصصية أكثر من شبكات المهنيين (وفقاً لـ AirOps).
  3. الذكاء الاصطناعي يستشهد بالمحتوى لا بالمنصة: على LinkedIn، يمثل المحتوى المكتوب المنشور 89% من الاستشهادات، فيما لا تمثل الصفحات الشخصية وصفحات الشركات مجتمعةً سوى 7%. على YouTube، يستشهد الذكاء الاصطناعي بفيديو بعينه في ~99% من الحالات، لا بالقناة أو المشتركين أو تصميم القوائم. عقد من النشر المتسق وملايين المتابعين لا يُترجم بالضرورة إلى استشهادات (وفقاً لـ AirOps).
  4. المحتوى الإبداعي يحتل طرفي رحلة الشراء لا وسطها: في أعلى القمع (TOFU)، حيث يسأل المستخدم “ما هو؟” و”كيف يعمل؟”، يصل نصيب المحتوى الإبداعي من الاستشهادات إلى 7.73%. في منتصف القمع (MOFU) تخفت حضوره. ثم يعود في أسفل القمع (BOFU) عند نقطة القرار ليبلغ 4.7%، حين تساعد العروض التوضيحية وتحقق الاستخدام الفعلي المشتري على الحسم (وفقاً لـ AirOps).
  5. قناة الاكتساب الموجهة للإنسان والوكيل معاً: الماركات تُموّل المحتوى الإبداعي اليوم بوصفه حملات اجتماعية متقطعة لجمهور بشري، لكن التقرير يرى أن هذه الفئة بدأت تُشكّل بنية تحتية لاكتشاف الوكلاء الآليين أيضاً. ما لم تُبنَ استراتيجية المحتوى بوعي بهذا الواقع، فإن الفجوة في البحث بالذكاء الاصطناعي ستكبر بصمت.
مخطط يُظهر توزيع الاستشهادات من المحتوى الإبداعي عبر ستة قطاعات: B2B وRetail وHR وFintech وTravel وLegal
توزيع الاستشهادات بحسب القطاع — لا توجد استراتيجية إبداعية واحدة تصلح للجميع

ما تعنيه هذه الأرقام عملياً هو انقلاب في افتراض أساسي يبني عليه كثير من المسوقين استراتيجياتهم: أن القناة تتراكم ثقلاً بالوقت. بالنسبة لاستشهادات الذكاء الاصطناعي تحديداً، مقالة استثنائية واحدة على صفحة بمتابعين قلائل قد تتفوق في الاستشهادات على صفحة شركة بعشرة أضعاف الجمهور، إن لم يكن فيها ما يستحق الاقتباس. وحدة الاستشهاد ليست الحساب ولا المتابعون — إنها القطعة المحتوى نفسها.

AirOps أعلنت عن شراكة مع وكالة التسويق عبر المؤثرين Linqia، تجمع بين رصد الفجوات في البحث بالذكاء الاصطناعي وإنتاج محتوى إبداعي يسد هذه الفجوات ثم قياس أثره على ظهور العلامة التجارية في إجابات الذكاء الاصطناعي. الفكرة تُجسّد المنطق الذي يقوله التقرير: التصنيف الجيد في عالم البحث الجديد ليس مسألة سيو كلاسيكي ولا مسألة عدد متابعين — بل مسألة محتوى يجيب بدقة على السؤال الذي يسأله المحرك في اللحظة التي يسأله.

AirOps Blog

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى