
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
لوحة إعلانية في تايمز سكوير، اختارتها آلة، وكتبت نصّها آلة، وتفاوضت على سعرها آلة — ثم وافق عليها إنسان واحد فقط: متدرّب في الفريق. هذا ما أعلنه Seijin Jung على LinkedIn قبل أيام، مشاركاً تفاصيل ما وصفه بأول حملة إعلانية خارجية تُنفَّذ بالكامل عبر وكيل ذكاء اصطناعي.
الوكيل المعني اسمه Helena، وهو وكيل تسويقي طوّرته الشركة لتشغيل حملاتها الخاصة. ما يميّز هذه التجربة ليس مجرد توليد نص إعلاني أو اقتراح موقع — بل سلسلة كاملة من القرارات الفعلية، من البحث إلى التفاوض إلى الإطلاق، (وفقاً لـ LinkedIn Post).
إليك الخطوات التي نفّذتها Helena بالترتيب:
- قرأت الإرشادات الكاملة للعلامة التجارية ووثائق المنتج من أوّلها لآخرها.
- بحثت في التوجهات الإبداعية الراهنة وأفضل الممارسات في عالم الإعلان الخارجي.
- كتبت نص الإعلان بنفسها: “this is AI slop. it still outperformed your ad agency.” — وهو نص واعٍ بنفسه، اختارته لأن إرشادات العلامة التجارية تؤكد على المباشرة، وقرّرت أن أكثر شيء مباشر يمكن لوكيل تسويق بالذكاء الاصطناعي قوله هو: نعم، هذا محتوى مولَّد بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك يعمل.
- رصدت 5 مواقع ذات أعلى مشاهدة في تايمز سكوير واختارت الأنسب.
- أرسلت بريداً إلكترونياً بارداً إلى مزوّد الوسائط الإعلانية مباشرةً.
- تلقّت عرض سعر بـ 25,000 دولار يومياً، ثم دخلت في جولات تفاوض متعددة: بدأت بعرض 15,000، ردّ المزوّد بـ 18,000، ثبّتت عند 12,000، فاستقرّ الاتفاق على 10,000 دولار يومياً.
- أرسلت الصفقة النهائية إلى الفريق للموافقة على الدفع — وهي النقطة الوحيدة التي تدخّل فيها إنسان: متدرّب وافق على المبلغ، ثم أطلقت Helena الحملة.
النص الذي اختارته Helena يستحق وقفة. عبارة “this is AI slop” ليست إهانة للذكاء الاصطناعي بقدر ما هي استفزاز واعٍ للمشككين — وكأن الوكيل يقول للمعلنين التقليديين: حتى لو كنت “فوضى رقمية”، أنا أتفوّق على وكالتك. المثير أن هذا القرار الإبداعي لم يصدر عن عقل بشري يسعى للإثارة، بل عن وكيل استنتج أن المباشرة تعني الاعتراف بهويته أولاً.
التفاوض هو الجزء الأكثر إثارة من الناحية التقنية. Helena لم تقبل العرض الأول ولم تتراجع عند الضغط؛ بل اتّبعت منطقاً تفاوضياً تصاعدياً خفّضت فيه السعر من 25,000 إلى 10,000 دولار — أي بتوفير 60% من التكلفة الأولية (وفقاً لـ LinkedIn Post). هذا النوع من التفاوض الميداني مع طرف بشري خارجي يمثّل نقلة نوعية عن سيناريوهات الـ agents المعتادة التي تعمل داخل بيئات برمجية محكومة.
لم تخلُ القصة من انتقادات. أحد المعلّقين وصف الحملة بأنها “ضارة بالمجتمع وتُسرّع من تردّي المحتوى الرقمي”، فيما أثار آخر تساؤلاً مشروعاً حول تفاصيل التفاوض: كيف يبدأ العرض من 12,000 دولار وينتهي الاتفاق على 10,000؟ — ما يشير إلى احتمال أن الرواية المعلنة مبسَّطة. كذلك أشار معلّق آخر إلى أن الاتفاق على السعر قد يكون ترافق مع تقليص في نسبة الظهور (Share of Voice)، وهو متغيّر لم يُفصَح عنه.
ما يطرحه هذا المشروع ليس سؤالاً عن إمكانية الذكاء الاصطناعي في التسويق — تلك المرحلة تجاوزناها. السؤال الحقيقي هو: متى يصبح وكيل كـ Helena قادراً على إتمام صفقات مماثلة دون الحاجة إلى تدخل بشري حتى في خطوة الدفع؟ وحين يحدث ذلك، ما الذي يتبقّى من دور الفريق التسويقي البشري؟







