تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
الإحصائيات والتقارير

Google تطلق أول قمر TPU وتقدّر حاجة Starship إلى 1800 إطلاق

من خمس رحلات سنوياً إلى 180: هذا ما تحتاجه Starship وفق Google كي تهبط كلفة الإطلاق إلى 200 دولار للكيلوغرام بحلول 2035.

ضمن ملف: جوجل والذكاء الاصطناعي

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: TechCrunch

لماذا يهم

شركات الحوسبة السحابية والمستثمرون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يحصلون لأول مرة على نموذج محكّم يربط جدوى الحوسبة المدارية بوتيرة إطلاق محددة. يتحول السؤال من قدرة الشرائح على العمل في الفضاء إلى قدرة SpaceX على مضاعفة رحلاتها عشرات المرات.

تحتاج مركبة Starship التابعة لـSpaceX إلى نحو 1800 إطلاق خلال السنوات العشر المقبلة (وفقاً لـ TechCrunch)، أي 180 إطلاقاً في السنة، حتى تنخفض كلفة الوصول إلى المدار إلى المستوى الذي تفترضه Google لمراكز بياناتها الفضائية. يأتي هذا التقدير من ورقة بحثية محكّمة نشرتها الشركة يوم الخميس، وهو اليوم نفسه الذي انطلق فيه أول قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة TPU إلى الفضاء على متن صاروخ لـSpaceX أُطلق من كاليفورنيا. وتجدر الإشارة إلى أن TechCrunch صحّحت عنوانها الأصلي الذي ذكر الرقم 1600 خطأً، فالتقدير الصحيح هو 1800.

تبدأ القصة من القمر نفسه. بحسب TechCrunch، هذه أول مرة ترسل فيها Google إحدى شرائحها المتقدمة إلى الفضاء، ضمن مشروع Suncatcher الذي تسعى الشركة من خلاله إلى بناء عناقيد حوسبة واسعة النطاق تدور حول الأرض. صنعت Planet Labs القمر على منصة قياسية لديها، والهدف إثبات أن وحدة TPU، منافسة Google لمعالجات GPU من Nvidia، تستطيع العمل في المدار. ويعني ذلك عملياً توفير كيلوواط واحد من الطاقة المستمرة (وفقاً لـ TechCrunch)، وتبريد الشريحة، وتشغيل سلسلة من النماذج لرصد أي خلل. وبعد تشغيل القمر سيعمل الـTPU على دفعات مدة كل منها 15 دقيقة (وفقاً لـ TechCrunch) كي لا يُرهق أنظمة الطاقة والإدارة الحرارية. يقول ترافيس بيلز، المسؤول في Google عن إدارة المشروع: “أجرينا اختبارات على الأرض، لكن لا يوجد اختبار يضاهي الشيء الحقيقي تماماً”. وتعمل الشركتان على عرض تجريبي ثانٍ متوقع في العام المقبل، لم يُحدد موعده الدقيق بعد، يضم قمرين مصممين خصيصاً للحوسبة المتقدمة وقادرين على أحمال أثقل، وسيحاولان التعاون عبر وصلة اتصال ليزرية.

لم يكن Suncatcher الحمولة الوحيدة المخصصة للذكاء الاصطناعي على هذا الصاروخ، فقد حمل أكثر من 100 حمولة مختلفة (وفقاً لـ TechCrunch)، منها مهمات لشركة Satlyt وشركة Cowboy Space Company. ما يميز مبادرة Google عن هذه الشركات الناشئة، وعن SpaceX نفسها، هو أنها مشروع طويل الأمد يصفه بيلز بأنه “رهان قمري طويل الأجل” يستهدف البنية الفضائية وأحمال الذكاء الاصطناعي التي ستوجد مستقبلاً. تتصور الشركة مركز بيانات مدارياً مكوناً من شبكة من 81 قمراً تطير في تشكيل متقارب وتعالج البيانات بالتوازي (وفقاً لـ TechCrunch). يوضح بيلز: “عرض النطاق وزمن الاستجابة بين وحدات TPU مهمان جداً عندما تشغّل حملاً موزعاً على عدة خزائن… نحاول النظر لا إلى الأحمال الموجودة اليوم فقط، بل إلى ما ستكون عليه بعد خمس سنوات”. والسبب الأساسي لهذا الأفق البعيد أن الصواريخ اللازمة لتوسيع مراكز البيانات المدارية بكلفة معقولة غير موجودة بعد.

هنا تصبح الورقة البحثية أهم من القمر. فقد نشرت Google نسخة محكّمة من ورقتها حول تصميم بنية ذكاء اصطناعي فضائية، ستُنشر في مجلة Joule، وتصفها TechCrunch بأنها من أكثر التحليلات صرامة حول كيفية وصول الحوسبة إلى المدار. يشدد الباحثون على أن عملهم ليس دراسة جدوى اقتصادية، لكنه يكشف كيف ترى الشركة مسار انخفاض أسعار الإطلاق. ومثل كل شركات مراكز البيانات، تعوّل Google على SpaceX لإيصال مركباتها، علماً بأنها من كبار المستثمرين فيها، وهي علاقة تستحق أن يضعها القارئ في الحسبان عند تقييم تفاؤل الورقة بمستقبل الشركة. يحتج المؤلفون بأن SpaceX حققت “منحنى تعلّم” يخفّض الأسعار بنحو 20% سنوياً منذ إطلاق صاروخ Falcon 1 (وفقاً لـ TechCrunch)، ويرون أن من المعقول توقع أسعار إطلاق قريبة من 200 دولار للكيلوغرام بحلول 2035، وهي تقديرات الورقة نفسها لا أسعار معلنة من SpaceX.

لكن الحساب الذي يقف خلف هذا الرقم هو ما يستحق التوقف عنده. استناداً إلى حجم الحمولة التي أطلقها Falcon 9، تقدّر الورقة أن تكرار مسار خفض الكلفة نفسه يتطلب أن تحمل Starship 370 ألف طن إلى المدار (وفقاً لـ TechCrunch)، أي نحو 1800 إطلاق خلال عشر سنوات، بشرط أن تحمل كل رحلة 200 طن متري. هذا طلب ضخم لمركبة لم تطر أكثر من خمس مرات في سنة واحدة (وفقاً لـ TechCrunch). صحيح أن SpaceX تتوقع وتيرة أعلى بكثير، وقد ألمح إيلون ماسك إلى أن Starship قد تصل إلى إطلاق كل ساعة في 2029، لكن هذا تصريح لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل، وسجل ماسك في المواعيد يدعو إلى الحذر. تقديرنا في موجز أن الفجوة بين خمس رحلات و180 رحلة سنوياً هي العائق الحقيقي أمام مراكز البيانات الفضائية، لا الشرائح ولا الإشعاع. أنت هنا أمام مشروع يربط مصيره بالكامل بقدرة شركة واحدة على مضاعفة وتيرتها عشرات المرات.

الخبر الأفضل في الورقة المحدّثة يتعلق بالإشعاع. بحسب TechCrunch، اضطرت Google إلى إعادة اختبارات قصف الشرائح في مسرّع جسيمات بعدما أدركت أن ترتيب الشرائح في الاختبار الأول وفّر حماية أكبر مما ستواجهه فعلاً في المدار. أنتجت الاختبارات الجديدة أخطاء أكثر قليلاً في الدوائر المنطقية للشريحة، لكن الشركة ما زالت واثقة من قدرة شرائحها على تشغيل أحمال inference كبيرة طوال العمر الافتراضي للقمر البالغ خمس سنوات (وفقاً لـ TechCrunch). يقول بيلز إن معدل الخطأ “منخفض جداً في عمليات الاستدلال المعتادة، نحو واحد في المليون”، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها. ويضيف أن هذا المعدل “كان إشكالياً أصلاً لتشغيل تدريب ضخم يعمل فيه آلاف الشرائح لأشهر”.

هذا الاعتراف الأخير يرسم حدود المشروع بوضوح: المدار، في تصور Google الحالي، مكان لخدمة النماذج لا لتدريبها. فهل يكفي سوق الـinference وحده لتبرير 1800 رحلة صاروخية؟ الورقة لا تجيب، لأنها كما يقول مؤلفوها ليست دراسة جدوى. أما القمر الذي انطلق اليوم فسيجيب عن سؤال أصغر وأكثر إلحاحاً: هل تعمل شريحة TPU بكيلوواط واحد ودفعات من 15 دقيقة دون أن تنهار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى