تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
النظام البيئي والفرص المتاحة

TerraPower تخزّن حرارة مفاعلها في الصوديوم المنصهر لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

مفاعل بقدرة 345 ميغاواط يواصل العمل بكامل طاقته ويخزّن الحرارة الزائدة، بدل خفض الإنتاج بمعدل 5% في الدقيقة كما تفعل المفاعلات التقليدية.

ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي

بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: TechCrunch

لماذا يهم

مشغّلو مراكز البيانات الباحثون عن طاقة دائمة خلف العدّاد قد يحصلون على مرونة أحمال دون تكلفة بطاريات إضافية، وهذا يغيّر حساب تكلفة الكهرباء لكل ميغاواط في مشاريع تدريب النماذج.

تخطط TerraPower، الشركة النووية التي أسسها بيل غيتس، للإعلان عن أول مشروع مركز بيانات لها خلال هذا العام، بحسب تقرير Bloomberg الذي نقلته TechCrunch. الشركة لم تكشف هوية العميل، والمشروع المتوقع أن تبدأ أعماله الإنشائية في 2027 سيكون محطتها الثانية بعد المحطة الأولى قيد الإنشاء في وايومنغ. الخبر بحد ذاته ليس مفاجئاً في سوق تتسابق فيه شركات النووي على أحمال الذكاء الاصطناعي، لكن التفصيل التقني في تصميم TerraPower هو ما يستحق الانتباه: خزان عملاق من الصوديوم المنصهر.

لفهم قيمة ذلك الخزان، لا بد من مشكلة قديمة في الهندسة النووية. المفاعلات تعمل بأفضل حالاتها عند الطاقة القصوى، وهي تسجّل أعلى معامل قدرة بين كل تقنيات توليد الكهرباء: 92.5% من الوقت تعمل المفاعلات الأمريكية بكامل طاقتها (وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية). لكن هذا الرقم ليس ترفاً بل ضرورة. المفاعلات القائمة بطيئة في الصعود والهبوط، فلا تستطيع تغيير أكثر من نحو 5% من إنتاجها المقنّن في الدقيقة، بينما تصل المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs) التي تسعى إليها معظم الشركات الناشئة إلى نحو 10% في الدقيقة (وفقاً لبيانات NLR). والتشغيل بقدرة منخفضة خسارة صريحة، لأن النووي يحمل أعلى نفقات رأسمالية بين تقنيات التوليد كلها، بحسب TechCrunch. تأمل الشركات الناشئة أن يخفّض التصنيع الكمي لمفاعلات SMR هذه التكلفة، لكن ذلك لم يُثبت بعد، وإذا نجح فقد يستغرق حصد نتائجه عقداً أو أكثر.

على الطرف الآخر من الكابل، يقف مركز بيانات يتصرّف بعكس ما يحبه المفاعل تماماً. أحمال تدريب النماذج والاستجابة للطلبات تهبط وتصعد بسرعة حسب ما تفعله وحدات GPU، والتقلبات حادة إلى درجة أن توربينات الغاز كانت تتعرض للأعطال تحت هذا الضغط، بحسب TechCrunch. الحل المعتاد هو صفوف ضخمة من البطاريات لتسوية المنحنى، وهي طبقة تكلفة إضافية فوق مشروع مكلف أصلاً. من هنا تأتي المفارقة: أكثر مصادر الطاقة استقراراً يواجه أكثر الأحمال تقلباً.

تصميم TerraPower يقلب طريقة الحل. المفاعل بقدرة 345 ميغاواط ومبرَّد بالأملاح المنصهرة، وعند الحاجة إلى استجابة سريعة لا ترفع الشركة إنتاج المفاعل ولا تخفضه، بل تُبقيه يشقّ الذرات بالوتيرة نفسها وتُخزّن الحرارة الزائدة في خزان كبير من الصوديوم المنصهر. عندما يقفز الطلب، تسحب المحطة من هذا المخزون لتوليد بخار إضافي يدير التوربينات. النتيجة أن المعدات باهظة الثمن تعمل باستمرار حتى في أوقات انخفاض الطلب، ما يوزّع الاستثمار على ساعات تشغيل أكثر. والطرافة أن الشركة لم تصمّم هذا لمراكز البيانات أصلاً، بل لتتكامل مع مصادر متقطعة مثل الرياح والشمس، ثم تبيّن أن مركز البيانات متقطع أيضاً لكن على الجانب الآخر من المعادلة.

هذا هو الفرق الجوهري بين مقاربة تخزين حرارية ومقاربة تخزين كهربائي: الأولى تُبقي الجزء الأغلى من المحطة، وهو الجزيرة النووية، مشغّلاً بكامل طاقته وتنقل عبء المرونة إلى دورة البخار، بينما الثانية تشتري المرونة ببطاريات تُضاف إلى فاتورة المشروع. إن نجح ذلك عملياً، فهو ورقة تفاوضية قوية أمام مشغّلي مراكز البيانات الذين يعملون بطاقة خلف العدّاد ويريدون تجنّب تكلفة البطاريات.

لكن ما زلنا في منطقة الوعود لا الأداء. لا عميل معلَناً بعد، ولا موعد محدداً للإعلان داخل هذا العام، والقصة تستند إلى تقرير Bloomberg وليس إلى بيان رسمي من الشركة. الإشارة الأقوى المتاحة هي اتفاق يناير الذي أعلنته TerraPower نفسها لشراء Meta ثماني محطات من طراز Natrium، وهي أرقام معلنة من الشركة نفسها ولم يتسنَّ التحقق من جدولها الزمني بشكل مستقل. السؤال الذي يجب أن تطرحه على أي عرض نووي موجّه لمراكز البيانات ليس كم ميغاواط، بل كم دقيقة يحتاج النظام للاستجابة لقفزة حمل مفاجئة، وبأي تكلفة لكل ميغاواط/ساعة عند تشغيل المحطة الأولى لا العاشرة. تخزين الحرارة يجيب على النصف الأول من السؤال بشكل مقنع نظرياً، أما النصف الثاني فسيبقى مفتوحاً حتى تعمل محطة وايومنغ فعلياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى