
القبول يهبط من 75% في العصف الذهني إلى 53% في المحتوى النهائي ثم إلى 38% عند توليد البشر والأصوات، والإفصاح لا يغيّر النتيجة.
ضمن ملف: نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: Gallup
لماذا يهم
فرق التسويق والوكالات التي تستبدل الممثلين والأصوات بمحتوى مولّد تخاطر بسمعة العلامة نفسها لا بأداء الإعلان فقط، وأشد الرافضين هم الفئة 18-29 التي تبني عليها معظم العلامات نموّها.
62% من الأمريكيين يعتبرون توليد أشخاص أو أصوات بالذكاء الاصطناعي داخل الإعلانات ممارسة غير مقبولة، حتى حين تُفصح الشركة صراحة عن أن ما تراه وتسمعه مُولّد (وفقاً لـ Gallup). هذا الرقم وحده يكفي لإعادة قراءة موجة الإعلانات الاصطناعية التي اجتاحت السنة الماضية: المشكلة ليست في التقنية، بل في اللحظة التي تحلّ فيها محل وجه بشري.
الانتشار نفسه لم يعد موضع نقاش. 79% من الأمريكيين قالوا إنهم شاهدوا خلال الثلاثين يوماً السابقة إعلانات بدا واضحاً أنها صُنعت بالذكاء الاصطناعي، بحسب استطلاع Bentley University-Gallup Business in Society لعام 2026. أما التقييم فسلبي بفارق يقارب ثلاثة أضعاف: 49% ينظرون سلباً مقابل 19% إيجاباً و32% محايدين. والتفصيل أقسى من الإجمالي، إذ يتوزع الرفض بين 25% سلبيين جداً و24% سلبيين نوعاً ما، بينما لا يتجاوز الإيجابيون جداً 5% مقابل 14% إيجابيين نوعاً ما، بحسب الأرقام ذاتها. الحماس الصريح شبه غائب.
لكن الجمهور لا يتعامل مع كل الاستخدامات بالمسطرة نفسها، وهنا يكمن الجزء الأهم من الاستطلاع. القبول يبلغ 75% حين يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي في العصف الذهني أو المسودات الأولى مع الإفصاح (والرفض 25%)، وينزل إلى 53% عند توليد النص أو الصورة أو الفيديو النهائي (رفض 46%)، ثم ينهار إلى 38% عند توليد أشخاص أو أصوات (رفض 62%) (وفقاً لـ Gallup). الإفصاح يشتري تسامحاً في مراحل الإنتاج الأولى، ولا يشتري شيئاً تقريباً حين يُستبدل الإنسان ذاته.
الفجوة العمرية تقلب الحدس الشائع رأساً على عقب. الفئة 18-29 عاماً هي الأشد سلبية بنسبة 66%، مقابل 51% للفئة 30-44، و38% للفئة 45-59، و46% لمن تجاوزوا الستين، بحسب الاستطلاع. وفي بند العصف الذهني يرفضه 31% من الشباب مقابل 26% و21% و24% للفئات الأكبر تباعاً. وفي توليد النص والصورة والفيديو النهائي يرتفع الرفض إلى 60% لدى 18-29، مقابل 49% لدى 30-44، و35% فقط لدى 45-59، و43% لدى 60 فأكثر. أما توليد البشر والأصوات فيرفضه 73% من الشباب، وهو الأعلى بين كل الفئات، مقابل 62% و53% و61%. أي أن الشريحة الأكثر استخداماً للتقنية هي الأكثر تشدداً في تسعير كلفتها الأخلاقية، وهو ما يتسق مع رصد Gallup السابق حول ثبات تبنّي الجيل Z للذكاء الاصطناعي مع تصاعد شكوكه.
الانقسام الحزبي موجود لكنه يتوقف عند حدود الوجه البشري. 59% من الديمقراطيين و49% من المستقلين ينظرون سلباً إلى استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي في الإعلانات، مقابل 36% من الجمهوريين الذين يبدون ثقة أعلى بأن الشركات ستستخدم التقنية بمسؤولية، رغم أن الإيجابيين بينهم أقل من ثلاثة من كل عشرة (وفقاً لـ Gallup). وفي المحتوى النهائي يقبله 63% من الجمهوريين مقابل 53% من المستقلين و50% من الديمقراطيين. أما العصف الذهني فالإجماع عليه شبه تام: 77% قبولاً لدى الجمهوريين، 76% لدى الديمقراطيين، 74% لدى المستقلين. وحين يصل الأمر إلى توليد بشر وأصوات ترفضه أغلبية في الأطياف الثلاثة: 68% من الديمقراطيين، 60% من المستقلين، 54% من الجمهوريين.
عن المنهجية: دراسة ويب عبر Gallup Panel بعينة احتمالية من 3,270 بالغاً أمريكياً من عمر 18 فأعلى، أُجريت بين 4 و11 مايو 2026، بهامش خطأ ±2.4 نقطة مئوية عند مستوى ثقة 95% للنسب القريبة من 50%، و±1.4 نقطة للنسب القريبة من 10% أو 90%، مع ترجيح ديموغرافي وفق أحدث أرقام American Community Survey (وفقاً لـ Gallup). الجولات السابقة من الاستطلاع نُفذت في المواعيد نفسها تقريباً من كل عام: 2025 بين 5 و12 مايو بهامش ±2.8 نقطة، و2024 بين 29 أبريل و6 مايو بهامش ±2.1، و2023 بين 8 و15 مايو بهامش ±1.8، و2022 بين 8 و19 يونيو بهامش ±1.9. هذه أرقام معلنة من الجهة البحثية نفسها ولم يتسنَّ التحقق منها عبر عينة مستقلة، لكن المنهجية منشورة بالكامل، وهو أكثر مما تقدّمه معظم استطلاعات السوق التي تموّلها منصات الإعلان.
الخلفية الأوسع تجعل النتيجة أقل مفاجأة: Gallup نفسه سجّل في تقرير منفصل أن الأمريكيين صاروا أكثر فتوراً تجاه الذكاء الاصطناعي رغم ازدياد ألفتهم به، أي أن الاعتياد لا يولّد القبول تلقائياً. وهو ما يتقاطع مع ما ناقشناه سابقاً عن كون الغضب من الذكاء الاصطناعي مدفوعاً بتجارب شخصية سيئة لا بالجهل التقني. ثلاثة استنتاجات عملية تخرج من هذه الأرقام لأي فريق تسويق:
- وفّر في الإنتاج لا في الوجوه. استخدم النماذج في الأفكار والمسودات والتجريب السريع حيث القبول 75%، واحتفظ بالممثلين والأصوات بشراً حقيقيين حيث الرفض 62%. المفاضلة ليست بين تكلفة وأخرى، بل بين تكلفة إنتاج وتكلفة سمعة.
- لا تعتمد على الإفصاح كدرع. نسب الرفض المذكورة في الاستطلاع قيست جميعها في حالة الإفصاح الصريح، ومع ذلك بقيت الأغلبية رافضة لتوليد البشر. الشفافية واجب، لكنها ليست ترخيصاً.
- راجع من تخاطب. إن كان جمهورك الأساسي في الفئة 18-29، فأنت تتحدث إلى أشد الشرائح رفضاً في كل بند تقريباً، بما فيه العصف الذهني. والاستطلاع يشير إلى أن طريقة الاستخدام قد تنعكس على رأي المستهلك في الشركة نفسها، لا في الإعلان وحده.
ما يستحق التوقف عنده أن هذا الخط الأخلاقي هو الوحيد تقريباً في الاستطلاع الذي تعبره الأغلبية في كل الأعمار وكل الانتماءات السياسية. حين يتفق ديمقراطي في الستين وجمهوري في العشرين على رفض شيء واحد، فالمسألة لم تعد ذوقاً متغيراً يمكن انتظار تبدّله مع اعتياد الجمهور على الصور المولّدة. من يبني اليوم حملات على وجوه اصطناعية يراهن على أن هذا الرفض سيتآكل، والبيانات المتاحة حتى الآن تشير إلى العكس تماماً: الألفة تزيد، والقبول ينخفض.
المصادر
- Americans Aren’t Sold on Businesses Using AI in Advertising news.gallup.com
- Bentley University-Gallup Research Hub gallup.com
- Americans Cool Toward AI news.gallup.com
- Gen Z’s AI Adoption Steady, but Skepticism Climbs news.gallup.com







