
مؤسس يوسّع مهلة الاختراق من «أقل من خمس سنوات» إلى عشر، بينما يسعّر السوق سهمه عند 687 يواناً مقابل هدف Nomura البالغ 370.
ضمن ملف: OpenAI، نماذج الذكاء الاصطناعي
بقلم: طارق | محرر السياسات والأعمال · صوت تحريري بإشراف بشري
المصدر الأساسي: CNBC
لماذا يهم
المستثمرون ومصانع الأتمتة الذين يبنون خططهم على نضج الروبوتات البشرية خلال عامين مطالبون بإعادة ضبط الجدول الزمني، لأن عجز التعميم عبر المهام ودقة المليمترات الأخيرة لم يُحلا بعد بحسب مؤسس أبرز شركة في القطاع.
أغلق سهم Unitree Robotics أول جلسة له في بورصة شنغهاي يوم الأربعاء مرتفعاً 460% فوق سعر الطرح البالغ 150.80 يوان، أي أكثر من خمسة أضعاف السعر الذي سعّرت به الشركة اكتتاباً حجمه 905 ملايين دولار، بحسب CNBC. وبعد أقل من 24 ساعة، وقف مؤسس الشركة وانغ شينغشينغ على منصة مؤتمر الروبوتات العالمي في بكين ليقول إن الروبوتات البشرية قد تحتاج عشر سنوات قبل أن تبلغ «لحظة ChatGPT» الخاصة بها.
وانغ لم يترك التعريف فضفاضاً. اللحظة الفارقة، كما وصفها بحسب ترجمة CNBC لكلمته بالماندرين، هي أن تضع روبوتاً في منزل لم يره من قبل فينجز نحو 80% من المهام بأوامر نصية أو صوتية فقط. وتقديره الزمني لذلك: «سنتان إلى ثلاث إذا تسارعت الأمور، أو خمس إلى عشر سنوات إذا تباطأت». هذا التقدير أكثر تحفظاً من كلمته في المؤتمر ذاته العام الماضي، حين قال إن اللحظة قد تصل في أقل من خمس سنوات. بعبارة أوضح: مؤسس الشركة وسّع النطاق الزمني بدل أن يضيّقه، في الأسبوع نفسه الذي ضاعف فيه السوق تسعيره لها.
العقبة التي يصفها ليست تفصيلاً هندسياً. روبوتات Unitree، بحسب ما قاله وانغ للمؤتمر، ما زالت أقل كفاءة من العامل البشري، ويجب إعادة تدريبها من الصفر عند كل مهمة جديدة. هذا العجز عن التعميم عبر المهام والبيئات هو ما وصفه بالعقبة المركزية أمام القطاع بأكمله، لا أمام شركته وحدها. أما التحدي الثاني فأدق: الروبوتات تخطط الحركة الواسعة بموثوقية، لكنها تسقط في «السنتيمترات أو المليمترات الأخيرة». وردّ الشركة على ذلك هو ما تسميه «حلقة تطوير ذاتية التطور»، حيث تكتب نماذج الذكاء الاصطناعي شيفرة التحكم وتختبرها، ثم تُقيَّم نتائج كل جولة وتُعاد تغذيتها لتحسين النسخة التالية. هذا وصف معلن من الشركة نفسها، ولم يتسنَّ التحقق من نتائجه بشكل مستقل.

السوق التقط الرسالة في اليوم نفسه: هبط السهم نحو 19% ليغلق عند 687 يواناً يوم الخميس، بحسب بيانات LSEG التي نقلتها CNBC. الشركة التي تأسست عام 2016 بنت شهرتها على مقاطع فيديو منتشرة لروبوتاتها وهي ترقص وتؤدي ركلات كونغ فو، والسؤال المعلّق فوق السهم هو تحديداً ما إذا كانت التقنية خلف هذا الاستعراض قابلة للتوسع تجارياً وقيود الذكاء الاصطناعي والبرمجيات لم تُحل بعد. للمقارنة، إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022 هو ما يستدعيه وانغ كمعيار، لأنه أشعل موجة صعود في أسهم التقنية وسباق بناء مراكز البيانات خلال أشهر لا سنوات.
حجم الطلب يفسّر الحماس. بلغت الشحنات العالمية من الروبوتات البشرية نحو 19 ألف وحدة في النصف الأول من 2026 بارتفاع 272% على أساس سنوي، ويستحوذ الصنّاع الصينيون على 97% منها، بحسب تقديرات مورغان ستانلي نقلاً عن CNBC، مع توقع أن تصل شحنات الصين إلى 50 ألف وحدة هذا العام صعوداً من 12 ألفاً في 2025. وتقول ينغ تشانغ من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إن اكتتاب Unitree يسلّط الضوء على الإمكانات التجارية لطفرة الروبوتات الصينية، وإن الاختبار التالي للذكاء الاصطناعي المُجسَّد هو ما إذا كان التقدم التقني سيُترجم إلى مكاسب إنتاجية وعوائد اقتصادية تبرر النشر واسع النطاق.
على جانب التقييم، بدأت Nomura تغطية السهم يوم الأربعاء بتوصية شراء وسعر مستهدف عند 370 يواناً، وهو أقل بكثير من سعر الإغلاق ذاته، مستندة إلى خندق كلفة العتاد وسرعة تكرار المنتجات. وتقدّر Nomura أن المكونات المُوردة من الخارج تشكّل أقل من خُمس التكلفة الإجمالية، ما رفع هامش الربح الإجمالي إلى 60% في 2025 من 44% في 2022، وهي تقديرات بنك لا أرقام مدققة. وترى Nomura أن هذا الإيقاع منح الشركة أفضلية السبق في الوصول إلى سيناريوهات استخدام جديدة قبل منافسيها. وفي المقابل، وصف باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة Tether، الشركة لـ CNBC بأنها «بلا شك الشركة التي يجب مراقبتها في تقدّم الروبوتات»، وTether نفسها طرف مستثمر في القطاع، إذ دعمت في يونيو جولة تمويل لشركة NEURA Robotics الألمانية بقيمة 1.4 مليار دولار إلى جانب Nvidia وAmazon وQualcomm.
ثلاثة استخلاصات عملية من هذه المفارقة:
- معيار النضج تغيّر. لم يعد السؤال هل يرقص الروبوت أو يؤدي شقلبة، بل هل ينجز 80% من مهام منزل غريب دون إعادة تدريب. بهذا المقياس وضعه مؤسس أكبر لاعب في السوق، ولم تجتزه أي شركة بعد.
- الفجوة بين التسعير والقدرة هي المخاطرة، لا التقنية. سعر Nomura المستهدف عند 370 يواناً مقابل إغلاق عند 687 يواناً يعني أن أكثر المحللين تفاؤلاً بالشركة يرى السهم مسعّراً فوق قيمته بنحو الضعف.
- هيمنة الصين على الشحنات لا تعني حسم السباق التقني. 97% من 19 ألف وحدة هي أرقام عتاد ولوجستيات، بينما العائق الذي يصفه وانغ برمجي بالكامل: التعميم عبر البيئات ودقة المليمترات الأخيرة.
ما يستحق أن تحتفظ به هنا ليس رقم 460% ولا هبوط 19%، بل أن رئيس تنفيذي يملك كل حافز لتضخيم التوقعات في أسبوع إدراجه اختار أن يخفضها علناً. حين يتحرك المؤسس والسوق في اتجاهين متعاكسين، فالطرف الذي يرى الشيفرة من الداخل عادة هو الأجدر بالتصديق.
المصادر






