تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

هوانغ: Nvidia ستوقف بيع رقائقها لأي مختبر ذكاء اصطناعي يثبت ضرره

أكبر مورّد لرقائق الذكاء الاصطناعي يلوّح بقطع الإمداد عن المختبرات الخطرة، لكنه يشترط يقيناً بالضرر وهو مستثمر في أكبر عميلين لديه.

ضمن ملف: إنفيديا، OpenAI

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: Bloomberg

لماذا يهم

المختبرات والدول التي تبني على رقائق Nvidia تعرف الآن أن المورّد يحتفظ نظرياً بحق وقف البيع، دون معيار معلن يحدد متى يُستخدم هذا الحق.

قال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ Nvidia، إن شركته ستتوقف عن بيع رقائقها لأي مختبر ذكاء اصطناعي يطوّر برمجيات غير آمنة. جاء ذلك في مقابلة مع إميلي تشانغ من Bloomberg في لندن بتاريخ 14 أكتوبر 2026 (وفقاً لـ Bloomberg). غير أن نص الحوار يكشف أن التعهد مشروط إلى حد يجعل تطبيقه أصعب بكثير مما يوحي به العنوان. تنبيه منهجي: القصة كلها تعتمد على مصدر وحيد هو مقابلة Bloomberg المنشورة على Yahoo Finance، ولم يصدر عن Nvidia بيان مكتوب يحدد آلية لهذا الالتزام.

عند سؤاله المباشر عمّا إذا كانت Nvidia ستوقف البيع لمختبر يفعل شيئاً يراه شديد الخطورة، أجاب هوانغ بحسب Bloomberg: “إنه سؤال افتراضي، لكن بالطبع”. ثم وضع فوراً ثلاثة قيود. الأول أن الشركة ستجري “محادثة” مع المختبر قبل أي قرار. والثاني أن Nvidia “لا تدير شركات الآخرين”، وأن تقديرها لاستخدام الآخرين لتقنيتها له حدود لأن تقنيتها “عامة الغرض”. والثالث أن فرض قيم Nvidia على شركات أخرى أو مؤسسات أو دول “خارج النطاق إلى حد بعيد”. لم يبقَ بعد ذلك إلا شرط واحد للتنفيذ: أن “نعرف على وجه اليقين” أن تطبيقاً ما لتقنيتها يلحق الضرر بالناس.

جاء السؤال في سياق ضغط واضح من المحاوِرة. فقد ذكّرت تشانغ هوانغ بأن سام ألتمان وداريو أمودي وإيلون ماسك قالوا جميعاً إنه ينبغي الإبطاء، وسألته عمّا يراه ولا يرونه. ردّ هوانغ بأن الأمان “أمر بالغ الأهمية”، وبأن “لدينا قدرة على توجيه” تطور هذه التقنية. ودعا إلى تسريع ثلاثة مسارات: تطوير ما ورد في النص المفرّغ باسم “open shell”، ودمج تقنيات الاحتواء (containment) في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير تقنيات المراقبة و”أنظمة ذكاء اصطناعي تراقب أنظمة ذكاء اصطناعي”. ووصف الفصل بين قدرات الذكاء الاصطناعي وأمانه بأنه “مغالطة”، فهما في رأيه “نقاش واحد لا نقاشان”. هذه الحجة تبدو متماسكة، لكنها تخدم مصلحته التجارية أيضاً، فكل مسار من الثلاثة يحتاج إلى مزيد من الحوسبة، أي مزيد من الرقائق.

ويتضح تضارب المصالح أكثر في الجزء المتعلق بالمختبرات الكبرى. فقد أشارت تشانغ إلى أن هوانغ مستثمر رئيسي في Anthropic وOpenAI، وأن الشركتين من أكبر عملاء Nvidia في الوقت نفسه. ووصفهما هوانغ بأنهما “أسرع شركتين تقنيتين نمواً في التاريخ”، وقال إن إيراداتهما “حقيقية” وإن الأرباح الناتجة عنها “حقيقية”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي مرّ خلال الأشهر الستة الأخيرة (وفقاً لـ Bloomberg) بتحول من تقنية “غير مربحة وغير مفيدة” تثير الفضول إلى أداة تُستخدم في عمل حقيقي وتدرّ “أرباحاً هائلة”. وبنى على ذلك حلقة اقتصادية: الرموز (tokens) أصبحت مربحة، والطلب عليها هائل، فتريد المختبرات مزيداً من الحوسبة لأن الحوسبة تعني رموزاً أكثر وأرباحاً أكثر. هذه أوصاف يقدمها مستثمر في الشركتين ومورّد لهما، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل من النص.

أما الطرح العام المرتقب للمختبرين فوصفه هوانغ بأنه “يوم آخر في رحلتهما”، مع إقراره بأنه يوم مهم ستجمعان فيه أموالاً كثيرة لتمويل نموهما. وأضاف أن المختبرين ليسا سوى “قمة جبل الجليد” لأنهما الأكثر ظهوراً، بينما صناعة الذكاء الاصطناعي “واسعة وعميقة للغاية”. لم يُحدَّد في المقابلة أي موعد للطرح.

الجانب الآخر من الصورة طرحته تشانغ بأرقام مباشرة. فقد قالت إن أكثر من 100 مشروع لمراكز البيانات تعرّض للحجب أو التأجيل في الولايات المتحدة منذ بداية العام (وفقاً لـ Bloomberg)، وإن هناك مقاومة في أوروبا أيضاً، وإن طروحات عامة لشركات ذكاء اصطناعي تتأجل أو تُلغى. وسألته عمّا إذا كانت هذه شقوقاً في الطفرة، وعمّا إذا كانت Nvidia قد تجد نفسها الخاسر الأخير. جاء جوابه دفاعياً لكنه لافت. قال إن قدرات الذكاء الاصطناعي “لن تعود إلى الوراء أبداً”، وإن التحديات القريبة “مفروضة ذاتياً” في جزء منها. واعترف بأن الصناعة “تقوم بعمل سيئ للغاية” في تقديم هذه التقنية التي يبنيها البشر، وبأن السردية العامة للقطاع “خارجة عن السيطرة وينبغي إيقافها”. وشبّه المرحلة ببدايات الإنترنت، فالشركات الناشئة في رأيه تمر بـ”آلام النمو” وما زالت تتعلم المساءلة والمسؤولية المرتبطة ببناء الشركات.

وعندما سألته تشانغ عن الكلفة، وعمّا إذا كان المستثمرون سيقررون أن الأرقام لا تستقيم، قال هوانغ إن كلفة الرمز الواحد تنخفض بمقدار 30 إلى 40 مرة سنوياً (وفقاً لـ Bloomberg)، وإن كلفة “الذكاء” نفسه تنخفض، فترتفع الفائدة للعملاء بشكل أسّي. هذه أرقام معلنة من الشركة نفسها على لسان رئيسها، ولم يقدّم في المقابلة منهجية لحسابها.

بدأت المقابلة من فكرة الذكاء الاصطناعي السيادي التي يروّج لها هوانغ في جولته الأوروبية. سألته تشانغ: هل يبقى سيادياً إن بُني على رقائق أمريكية؟ أجاب بنعم، وقدّم تعريفاً من ثلاثة عناصر. الأول التحكم في البيانات: بيانات الدولة وثقافتها وقيمها ومعرفة مؤسساتها، والحلقة التي تولّد مزيداً من البيانات والخبرة والذكاء، أما الحاسوب “فمجرد أداة”. والثاني ألا يستطيع أحد أن يحرمك من الخدمة، لأن الذكاء الاصطناعي في رأيه بنية تحتية حرجة مثل الكهرباء والإنترنت والماء. والثالث القدرة على تقرير المصير، حتى مع الحاجة إلى شراكات ودعم خارجي.

هنا تكمن المفارقة التي لم يلتفت إليها الحوار. هوانغ يقول للدول إن السيادة تعني ألا يملك أحد حق حرمانها من الخدمة، ثم يقول في المقابلة نفسها إن Nvidia قد توقف البيع لعميل تراه خطراً. صحيح أنه استبعد فرض قيمه على دول، لكن مجرد الإقرار بإمكانية الوقف يناقض العنصر الثاني من تعريفه. وفي تقديرنا، تعهّد هوانغ أقرب إلى موقف علاقات عامة منه إلى سياسة قابلة للتطبيق. فشرط “اليقين” بالضرر عتبة لا تُبلغ عملياً في صناعة تتنازع فيها المختبرات حتى على تعريف الخطر، والرجل نفسه مستثمر في أكبر عميلين يُفترض أن يحاسبهما. إن كنت تبني منتجاً أو بنية تحتية على رقائق Nvidia، فالسؤال العملي ليس هل ستقطع الشركة الإمداد عن مختبر متهوّر، بل من يقرر ما هو “الخطر”، ومتى، وبأي معيار. والمقابلة لم تجب عن أي من ذلك.

ماذا يعني للمنطقة؟

الدول التي تبني مشاريع ذكاء اصطناعي سيادي على رقائق أمريكية تواجه التناقض نفسه، فهوانغ يعرّف السيادة بأنها عدم القدرة على حرمانك من الخدمة، ويقرّ في الوقت ذاته بإمكانية وقف البيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى