تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

رضائي يهدد مراكز بيانات الخليج وكابلاته البحرية إذا تجددت الحرب مع واشنطن

طهران توسّع أهدافها المعلنة من المنشآت العسكرية والطاقة إلى البنية الرقمية الخليجية، وتقدّر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار دون تفصيل.

ضمن ملف: الذكاء الاصطناعي في الخليج

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

المصدر الأساسي: Arab Times

لماذا يهم

الشركات والمطورون الذين يشغّلون خدمات سحابية أو أحمال ذكاء اصطناعي في الخليج باتوا أمام خطر جيوسياسي معلن يفرض مراجعة خطط الاستمرارية والمسارات البديلة.

وضع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مراكز البيانات والكابلات البحرية للإنترنت ومنشآت الذكاء الاصطناعي في الخليج على قائمة الأهداف المحتملة إذا استؤنفت المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. جاء ذلك بحسب Arab Times في تقرير نشرته يوم 19 أكتوبر 2026 (وفقاً لـ Arab Times). تستند القصة إلى مصدر وحيد هو Arab Times، والصحيفة نفسها تنقل عن وسائل إعلام إيرانية لم نتمكن من الوصول إلى نصوصها الأصلية. لذلك لم يتسنَّ التحقق من التصريحات بشكل مستقل.

صورة مرفقة بتقرير عن تهديدات إيرانية للكابلات البحرية ومراكز البيانات في الخليج
الصورة المرفقة بتقرير Arab Times عن التهديدات الإيرانية للبنية الرقمية الخليجية.

أدلى رضائي بتهديده في مقابلة مع قناة Press TV الرسمية، وقال إن البنية التقنية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة قد تصبح هدفاً في أي صراع جديد. وأشار تحديداً إلى أصول في الإمارات وحول مضيق هرمز، وقدّر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار (وفقاً لـ Arab Times). ولم يقدّم أي تفصيل لكيفية الوصول إلى هذا الرقم، فبقي تقديراً سياسياً لا يستند إلى بيانات معلنة. ثم كتب على منصة X يوم الاثنين، بحسب Arab Times: “كل حسابات خاطئة من العدو ضد إيران انتهت بهزيمة ثقيلة له، والخطأ التالي سيجلب جبهات جديدة ومفاجآت أكبر”.

الجديد هنا ليس نبرة التهديد، بل نوع الأهداف. فطهران توسّع قائمتها المعلنة لتتجاوز المنشآت العسكرية ومنشآت الطاقة التقليدية، وتضم البنية الرقمية التي تدعم الحوسبة السحابية والخدمات المالية وتطوير الذكاء الاصطناعي والاتصالات في الخليج، بحسب Arab Times. ولم يبقَ التصريح معزولاً. فقد نشرت وكالة تسنيم، المرتبطة بالحرس الثوري، مقالاً بعنوان “لماذا الذكاء الاصطناعي على قائمة الأهداف؟”. ورأت فيه أن ضرب منشآت الذكاء الاصطناعي قد يقوّض المنافسة التقنية الأمريكية مع الصين، وينفّر الاستثمارات، ويضغط على الأسواق المالية الأمريكية.

وذهب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان وممثل المرشد الأعلى فيها، أبعد من ذلك في مقال عنوانه “أحسنت يا أخي محسن!”. دعا شريعتمداري إلى استخدام كابلات الألياف الضوئية التي تعبر الخليج ومضيق هرمز ورقةَ ضغط على واشنطن وحلفائها. وزعم أن الإضرار بأنظمة الكابلات الدولية الكبرى في المنطقة قد يعطّل اتصالات تُستخدم في الأنشطة التجارية والمصرفية والعسكرية وتلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحسب Arab Times. وفتحت الصحيفة جبهة داخلية أيضاً، إذ اتهمت تيارات سياسية إيرانية وصفتها بالمتجهة نحو الغرب بازدواجية المعايير في ملف الإنترنت. فبحسب كيهان، قد تعترض هذه التيارات، التي طالبت سابقاً بإنترنت موثوق وغير مقيّد، على تحويل البنية الرقمية إلى أداة استراتيجية ضد الولايات المتحدة.

من داخل البرلمان، أيّد محسن زنكنه، عضو الكتلة المعنية بالشركات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا، تحذير رضائي في مقابلة مع وكالة ANA. وقال إن شركات تقنية كبرى، كثير منها أمريكي، تشغّل مراكز بيانات وبنية مرتبطة بها في دول الساحل الجنوبي للخليج. وأضاف أن الهجمات قد تتلف المعدات والشبكات السحابية وأنظمة المعالجة، وقد تعطّل العمليات العسكرية الأمريكية وترفع الكلفة الاقتصادية لأي حرب جديدة، بحسب Arab Times. لكن منطقه يتجاهل حقيقة يشير إليها التقرير نفسه، وهي أن دول الخليج تستضيف المنشآت العسكرية الأمريكية والبنية التقنية التجارية معاً. أي ضربة لن تميّز بين خادم يخدم جيشاً وآخر يخدم مصرفاً أو شركة ناشئة.

ليست كل القراءات الإيرانية متطابقة. وصفت WANA News تصريحات رضائي بأنها محاولة ردع ترفع الكلفة المحتملة لحرب متجددة، ونبّهت إلى أن إعلان الاستعداد لضرب البنية التحتية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار عملياتي، بحسب Arab Times. أما المحلل السياسي روح الله رحيم بور فقال لقناة Iran International إن إيران قد تتمكن من إلحاق الضرر بمراكز البيانات والبنية الاتصالية في الخليج. لكنه رأى أن الأثر سيقع أساساً على الشبكات الإقليمية ولن يُسقط الإنترنت العالمي. وأضاف أن مثل هذه الهجمات قد ترفع كلفة الحرب على دول أخرى، لكنها قد توسّع الصراع وتفرض أعباء أمنية واقتصادية إضافية على إيران نفسها.

الجانب التقني يفسّر سبب جدية القلق. تعتمد مراكز البيانات على كهرباء متواصلة وأنظمة تبريد واتصالات دون انقطاع، وتنقل الكابلات البحرية أحجاماً كبيرة من حركة الإنترنت الدولية، بحسب Arab Times. وينقل التقرير عن محللين أن ضرراً محدوداً في منشآت رئيسية أو مسارات كابلات قد يعطّل خدمات في عدة دول. لكن حجم أي انقطاع يتوقف على موقع الضرر، وعلى أنظمة النسخ الاحتياطي المتاحة، وعلى سعة المسارات البديلة. إذا كنت تشغّل تطبيقاً أو نموذجاً على منطقة سحابية خليجية واحدة، فهذا السؤال يخصك أنت قبل أن يخص الحكومات: هل لديك منطقة بديلة خارج نطاق الخطر، وخطة تحويل للـ inference والبيانات إذا انقطع المسار الأساسي؟

تأتي التهديدات في ظل تعثّر الدبلوماسية بين طهران وواشنطن حول المقترحات والترتيبات الخاصة بمضيق هرمز. ففي منشور منفصل على X يوم الأحد، قال رضائي إن الولايات المتحدة قبلت بعض شروط إيران السبعة (وفقاً لـ Arab Times)، لكنه وصف الرد الأمريكي بأنه غير كافٍ، وكتب: “دبلوماسية إيران تغيّرت ولن نعود إلى الوضع السابق”. لم يحدد التقرير مضمون الشروط السبعة. وقرأ المعلّق مصطفى نجفي، المؤيد لرضائي، التصريح دليلاً على أن المفاوضات ما زالت بعيدة عن اتفاق وأن التوتر قد يتصاعد. في المقابل، واجهت التهديدات انتقادات على منصات التواصل الإيرانية، بحسب Arab Times. تساءل مستخدمون عن جدوى الإعلان العلني عن الأهداف المحتملة، وحذّروا من أن مهاجمة بنية تحتية في دول عربية مجاورة قد توحّد حكومات المنطقة ضد طهران. ونبّه آخرون إلى أن التهديد غير المدعوم بقدرة على تحقيق أهدافه قد يرتد على أصحابه، ويرفع خطر الانتقام ويعمّق العزلة.

نقرأ هذه التصريحات في موجز على أنها أداة ضغط تفاوضي أكثر منها خطة معلنة. رقم التريليوني دولار بلا تفصيل، ووسائل إعلام إيرانية نفسها تفصل بين الاستعداد والقرار. لكن التقليل من دلالتها خطأ أيضاً. فحين تتحدث مؤسسات قريبة من الحرس الثوري صراحة عن مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي إلى جانب المنشآت العسكرية والطاقة، يعني ذلك أن البنية الرقمية الخليجية صارت جزءاً من حسابات الصراع الإقليمي. والدرس العملي للشركات والمطورين في المنطقة لا يتعلق بالذعر. المطلوب هندسة متانة حقيقية: توزيع جغرافي، ومسارات اتصال بديلة، وخطط استمرارية لا تفترض أن الكابل الذي يعمل اليوم سيعمل غداً.

ماذا يعني للمنطقة؟

التهديد يسمّي الإمارات ومحيط مضيق هرمز بالاسم، ويستهدف مراكز بيانات ومنشآت ذكاء اصطناعي على الساحل الجنوبي للخليج، وهذا يمس مباشرة رهان دول المنطقة على التحول إلى مراكز للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى