
تطلب ميلاغروس كوستابيل، الصحفية المكفوفة، من تطبيق Be My Eyes المدعوم بـ GPT-4 Vision مساعدتها في تطبيق كريم العناية بالبشرة، فيردّ التطبيق بقسوة: “بشرتك بالتأكيد لا تشبه المثال المثالي للبشرة العاكسة… ربما لو كان فكك أقل استطالة، لبدا وجهك أشبه بما يُعتبر جميلاً موضوعياً في ثقافتك”. هذا ليس وصفاً طبياً أو تحليلاً علمياً، بل حكم جمالي صارم يصدره ذكاء اصطناعي على شخص لا يملك القدرة البصرية لمقاومته أو التحقق منه.
المشكلة تمتد عبر التطبيقات المختلفة وتتكرر يومياً. شركة Envision AI طورت مساعداً ذكياً للمهام اليومية، لكن مديرها التنفيذي اكتشف ظاهرة مقلقة: “فوجئت بعدد العملاء الذين يستخدمونه لوضع المكياج أو تنسيق ملابسهم. غالباً ما يكون السؤال الأول الذي يطرحونه هو: كيف أبدو؟” وعندما قابلت كوستابيل شاباً أعمى عمره 20 عاماً استخدم الذكاء الاصطناعي لاختيار صور ملفه الشخصي على تطبيقات المواعدة، اكتشف تناقضاً صادماً: أوصاف النموذج لم تتطابق مع فهمه الذاتي للون شعره وتعابير وجهه. “هذا النوع من الأشياء يجعلك تشعر بعدم الأمان”، يقول.
الخطر الحقيقي يكمن في أن المكفوفين يفتقرون للقدرة على التحقق المستقل من صحة هذه الأحكام البصرية. بينما يستطيع الشخص المبصر رفض أو تجاهل تقييم جمالي سلبي من تطبيق، فإن الشخص الكفيف يعتمد كلياً على النموذج كمصدر موثوق للمعلومات البصرية. وعندما يقدم هذا النموذج أحكاماً جمالية مُحمّلة بتحيزات ثقافية ومعايير جمال ضيقة، فإنه يفرضها كحقائق موضوعية على أشخاص لا يملكون آليات دفاع بصرية ضدها.
علماء النفس يؤكدون أن التقييمات المُولدة بالذكاء الاصطناعي للجمال الجسدي تساهم في الاكتئاب والقلق، والمكفوفون معرضون للخطر بشكل استثنائي. النماذج اللغوية الحالية مُدربة على مجموعات بيانات تعكس معايير الجمال السائدة في المجتمعات الغربية أساساً، وعندما تطبق هذه المعايير على مستخدمين من خلفيات ثقافية متنوعة – خاصة في المنطقة العربية – فإنها تخلق طبقة إضافية من الاستبعاد والتهميش.
المطلوب ليس إلغاء هذه الوظائف، بل إعادة تصميمها جذرياً. يجب تدريب النماذج على التركيز على الوصف الموضوعي والوظيفي: “الكريم موزع بالتساوي على الخدين” بدلاً من “بشرتك ليست مثالية”. أو على الأقل الشفافية المطلقة حول التحيزات: إخبار المستخدم صراحة أن هذه أحكام مبنية على معايير ثقافية محددة وليست حقائق علمية. الذكاء الاصطناعي المساعد للمكفوفين يجب أن يمكّن ولا يقيّد، يدعم الثقة بالنفس ولا يهدمها.




