
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
الزوار القادمون من منصات الذكاء الاصطناعي أكثر استعداداً للشراء بنسبة 42% ويولدون 37% إيرادات إضافية لكل زيارة مقارنة بالقنوات التقليدية (وفقاً لتقرير أدوبي أبريل 2026). لكن الصورة أعقد من هذه الأرقام المبشرة.
دراسة ألمانية شملت 973 موقعاً تجارياً و20 مليار دولار من الطلبات خلال 12 شهراً تكشف أن ChatGPT يساهم بأقل من 0.2% من زيارات التجارة الإلكترونية الإجمالية (وفقاً لدراسة كايزر وشولز). هذا التناقض الصارخ بين “جودة عالية، كمية ضئيلة” يضع المتاجر أمام لغز قياس التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي.
البيانات التفصيلية من أدوبي تُظهر أن المتسوقين من منصات الذكاء الاصطناعي يقضون 48% وقتاً إضافياً في المواقع، يزورون 13% صفحات إضافية, ومعدل الارتداد لديهم أقل بـ32% من المتوسط العام. هذه المؤشرات تشير لمتسوقين محددي الهدف وجاهزين للشراء.
لكن المقارنة المباشرة مع البحث العضوي تكشف تعقيدات أكثر. بينما يدّعي Similarweb أن ChatGPT يحقق معدل تحويل 11.4% مقارنة بـ5.3% للبحث العضوي (وفقاً لتقرير Similarweb 2025)، تجد الدراسة الألمانية العكس تماماً: البحث العضوي يتفوق على إحالات الذكاء الاصطناعي بـ13% في معدل التحويل، والتسويق بالعمولة أفضل بـ86%، والبحث المدفوع أقوى بـ45%.
التفسير الأكثر منطقية لهذا التضارب يكمن في اختلافات منهجية جوهرية. أدوبي تركز على الأداء الأمريكي وتقيس “ما بعد النقر” شاملة التفاعل والإيراد، بينما الدراسة الألمانية تعتمد تتبع “النقرة الأخيرة” عبر 49 دولة مع فترة زمنية مبكرة (أغسطس 2024 – يوليو 2025) قبل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية.
أدوبي تُعرّف “زيارات الذكاء الاصطناعي التوليدي” بشكل واسع عبر منصات متعددة، بينما الدراسة الأكاديمية تعزل ChatGPT فقط. هذا الاختلاف في التعريف وحده كفيل بتفسير جزء كبير من التباين في النتائج.

العينات الصغيرة تخلق تشويشاً إضافياً. عندما يمثل الذكاء الاصطناعي نسبة ضئيلة من الزيارات، أي تغيير طفيف في سلوك المستخدمين أو طريقة القياس يمكن أن يُضخم الأرقام أو يقللها بشكل مُضلل. الدراسة الألمانية حللت 50 ألف معاملة من ChatGPT مقابل 164 مليون معاملة تقليدية – فارق في حجم العينة يجعل المقارنات الإحصائية أقل دقة.
لكن كلا التقريرين يتفقان على نقطة حاسمة: الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل كيفية اكتشاف المنتجات بطريقة جذرية. هذا التحول – بغض النظر عن الأرقام الحالية المتضاربة – يمثل أهم تطور في قنوات التسوق منذ ظهور الإنترنت نفسه.
الاستراتيجية العملية للمتاجر الصغيرة والمتوسطة واضحة: لا تطارد أحجام الزيارات الكبيرة من الذكاء الاصطناعي، بل اُفهم كيف يُغير طبيعة البحث عن المنتجات. اقيس التأثير بدقة، حسّن الظهور في منصات الذكاء الاصطناعي، وكرر التجارب بسرعة. المتاجر التي تستثمر في هذا الفهم الآن ستكون جاهزة عندما تنضج القناة وتصبح أرقامها أوضح.
التقارير المتضاربة تُذكرنا بأن الذكاء الاصطناعي كقناة اكتساب ما زال هدفاً متحركاً، لكنه بالتأكيد ليس مجرد ضجيج تسويقي. الشركات التي تتجاهله تفعل ذلك على مسؤوليتها الخاصة.







