تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
اختيار المحررينالإحصائيات والتقارير

ستانفورد تقلب التعليم القانوني رأساً على عقب بدراسة مذهلة

🎧 استمع للملخص

بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري

نسفت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد الافتراضات التقليدية حول التعليم القانوني بعدما أثبتت تفوق الذكاء الاصطناعي على أساتذة كليات الحقوق في 75% من المقارنات المباشرة لجودة الإجابات التعليمية، وفقاً لبحث كلية الحقوق بستانفورد.

قاد البروفيسور جوليان نيارك من مختبر الابتكار القانوني عبر التكنولوجيا المتقدمة (liftlab) فريقاً بحثياً من ييل وجامعة نيويورك وشيكاغو ومؤسسات رائدة أخرى لاختبار قدرة نماذج اللغة الكبيرة على العمل كمدرسين فعّالين في مقررات قانون العقود.

شملت الدراسة المعنونة “أساتذة القانون يفضلون الذكاء الاصطناعي على إجابات الأقران” 16 أستاذ قانون من جامعات أمريكية مختلفة، حيث قيّموا في اختبار أعمى ما يقارب 3000 مقارنة مجهولة الهوية بين إجابات مكتوبة من أساتذة وأخرى منتجة بالذكاء الاصطناعي.

أنشأ المشاركون 40 سؤالاً تمثيلياً من النوع الذي قد يطرحه الطلاب بعد المحاضرات أو خلال الساعات المكتبية، وكتبوا إجاباتهم الخاصة، ثم قيّموا الإجابات دون معرفة مصدرها. النتيجة؟ أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي بمستوى مضاهٍ لأفضل مدرس بشري في الدراسة.

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة كان أن الأساتذة صنفوا إجابات الذكاء الاصطناعي كضارة تعليمياً في 3.5% فقط من الحالات، مقارنة بـ 12% للإجابات المكتوبة من البشر، وفقاً لتقرير ستانفورد.

“صُدمنا بصراحة من حجم النتائج”، قال نيارك. “لم تكن هذه أسئلة بسيطة بإجابات واضحة. العديد منها تطلب تحليل مواد معقدة وتطبيقها على مواقف جديدة وشرح المفاهيم القانونية بطرق تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم التحليلية الخاصة”.

ميّزت الدراسة نفسها عن تقييمات الذكاء الاصطناعي السابقة التي ركزت على مواضيع ذات إجابات صحيحة أو خاطئة واضحة. التفكير القانوني، بالمقابل، يتطلب تحليلاً دقيقاً لحجج متنافسة واستنتاجات قابلة للدفاع عنها.

“في معظم المجالات التي يُختبر فيها الذكاء الاصطناعي، هناك إجابة صحيحة. في القانون، غالباً لا توجد”، قال ساراث سانغا، المؤلف المشارك وأستاذ في كلية الحقوق بييل. “يمكن لحجتين متعارضتين أن تكونا جيدتين. ما أردنا معرفته هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه تلبية المعيار المهني الكامن الذي يستخدمه المحامون لتقييم حجج بعضهم البعض. في هذه الحالة، كانت الإجابة نعم”.

البروفيسور جوليان نيارك من كلية الحقوق بجامعة ستانفورد
البروفيسور جوليان نيارك يقود مختبر الابتكار القانوني عبر التكنولوجيا المتقدمة في ستانفورد

اتخذ الفريق البحثي احتياطات واسعة لضمان صحة الدراسة. عايروا إجابات الذكاء الاصطناعي لتطابق طول وهيكل الإجابات البشرية، واستخدموا طرق تقييم متعددة، وطلبوا من الأساتذة تقييم ما إذا كانت الإجابات قد تضلل أو تشوش الطلاب.

فحصت الدراسة أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي محددة، بما في ذلك أنظمة تدريس تجارية و NotebookLM من جوجل، ووجدت مستويات أداء متفاوتة. لكن حتى عندما أثرت قيود السياق على إجابات الذكاء الاصطناعي، فضّل الأساتذة إجاباتها على البدائل المكتوبة بشرياً في كثير من الأحيان.

يؤكد أليخاندرو ساليناس، المؤلف الأول للدراسة وباحث في مختبر نيارك، على الآثار التعليمية: “تحول دراستنا الانتباه إلى ما يمكن أن يساهم به التدريس بالذكاء الاصطناعي في التعلم في المجالات الغنية بالأحكام مثل القانون. نجد أنه عند التقييم من قبل المعلمين القانونيين، يمكن لمدرسي الذكاء الاصطناعي تقديم دعم عالي الجودة عند الطلب يكمل التعليم في الفصول الدراسية، وقد يوسع الوصول إلى التوجيه الخبير”.

تأتي النتائج في توقيت حساس حيث تواجه كليات الحقوق في جميع أنحاء البلاد تحدي دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم القانوني مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية الصارمة. تبنت بعض المؤسسات التجريب مع الذكاء الاصطناعي، بينما تبقى أخرى حذرة من المخاطر المحتملة بما في ذلك الهلوسة والاعتماد المفرط وتآكل مهارات التفكير النقدي.

يحذر نيارك من التطبيق المتهور: “تقيم دراستنا جودة الإجابات المقدمة من أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن كيفية تنفيذ هذه الأدوات لتحسين تعلم الطلاب بأكثر الطرق فعالية لا يزال سؤالاً مفتوحاً. لذا لا ندعو للتبني الشامل لمدرسي الذكاء الاصطناعي. لكن بياناتنا تشير إلى أن الشك الشامل قد يكون غير مبرر بالمثل. يجب أن تتحول المحادثة من ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه تقديم إجابات دقيقة وعالية الجودة إلى كيف يمكننا نشره بمسؤولية لصالح طلابنا”.

البحث منشور على منصة SSRN ومتاح للمراجعة الأكاديمية، مما يفتح المجال أمام نقاش أوسع حول مستقبل التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعي.

هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الأساتذة سيصبحون عاطلين عن العمل. بل تطرح أسئلة أعمق حول كيفية إعادة تعريف دور المعلم من مجرد مقدم إجابات إلى موجه يساعد الطلاب على تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل القانوني في عالم يمكن للذكاء الاصطناعي فيه تقديم محتوى تعليمي عالي الجودة عند الطلب.

Stanford Law School

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى