
بقلم: نور | محررة الأبحاث والدراسات · صوت تحريري بإشراف بشري
أكبر دراسة حتى الآن حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف تنسف الفرضية الأساسية للشركات: 80% من المؤسسات التي قطعت رؤوس موظفيها لصالح AI لم تحقق أي تحسن مالي (وفقاً لـ The State of Brand). هذا ليس مجرد رقم إضافي في مناقشة الوظائف والذكاء الاصطناعي، بل إعلان موت لاستراتيجية كاملة.
البحث الذي أجرته Gartner شمل 350 مديراً تنفيذياً في شركات يتجاوز دخلها مليار دولار سنوياً، جميعها تستخدم فعلاً قدرات الأعمال المستقلة من وكلاء AI والأتمتة الذكية والتوائم الرقمية (وفقاً لـ Gartner). هذه مؤسسات في مراحل متقدمة من التطبيق، ليس شركات تجرب التقنية.
النتيجة قاسية: الشركات التي قطعت أكبر نسب من موظفيها – بعضها وصل لـ20% – أظهرت عوائد مالية مطابقة تماماً للشركات التي قطعت أقل نسب. أسوأ من ذلك، في حالات متعددة كان أداء الشركات التي احتفظت بموظفيها أقوى من التي فصلتهم (وفقاً لـ Computerworld).
هيلين بويتيفين، نائبة الرئيس المتميزة في Gartner، لم تترك مجالاً للتأويل: “العديد من الرؤساء التنفيذيين يلجؤون للتسريحات لإظهار عوائد سريعة للذكاء الاصطناعي، لكن هذا التوجه خاطئ. تقليص القوى العاملة يوفر ميزانية، لا يخلق عائداً” (وفقاً لـ People Matters).
- انعدام الارتباط بين التسريحات والعوائد: البيانات أظهرت صفراً مطلقاً في الارتباط بين حجم التسريحات المرتبطة بـAI وتحسن ROI. الشركات التي فصلت 20% من موظفيها حققت نفس النتائج المالية للشركات التي فصلت 5%.
- الخلط الكارثي بين توفير المال وخلق القيمة: معظم فرق الإدارة تعتقد أن تحرير النقد من رواتب الموظفين يساوي تحسين الأداء. الواقع: تقطع التكلفة دون تولد قيمة، والسوق يقيس القيمة المولدة وليس المال المحرر.
- الشركات الناجحة تعيد التوجيه بدلاً من الحذف: المؤسسات التي حققت عوائد حقيقية من AI لم تلغِ الأدوار، بل أعادت تصميمها. فرق الدعم تتعامل مع حالات أقل لكن أعقد، فرق التسويق تنتج أقل وتفكر أكثر، فرق المبيعات تستكشف بإشارات أدق وتبيع بمواد أفضل.
- قرارات دائمة على تقنية متحركة: الشركات تتخذ قرارات تسريح نهائية بناءً على قدرات AI الحالية، بينما التقنية تتطور تحتها. الإنفاق على برمجيات وكلاء AI مُتوقع أن يقفز من 86.4 مليار دولار في 2025 إلى 206.5 مليار في 2026 و376.3 مليار في 2027، والقدرات تتحسن كل 18 شهراً.
- دورة التسريح-إعادة التوظيف المكلفة: بعض المؤسسات التي تسرعت في التسريح اضطرت لإعادة التوظيف خلال أشهر. Gartner تتوقع أن نصف الشركات التي نسبت تخفيض الموظفين لـAI ستعيد التوظيف تحت مسميات جديدة بحلول 2027، لكن بتكلفة أعلى 15% في سلاسل التوريد.
أمثلة السوق تؤكد النتائج بقسوة. Klarna استبدلت 700 موظف خدمة عملاء بـAI، لكن جودة الخدمة انهارت وبدأت إعادة التوظيف. IBM أتمتت أجزاءً واسعة من HR ثم تراجعت عندما عجزت الأنظمة عن التعامل مع أي قرار يتطلب حكماً. Commonwealth Bank of Australia ألغت 45 تسريحاً مرتبطاً بـAI بعد أن اكتشفت أن هذه الأدوار لم تكن زائدة أصلاً.
لكن دراسة Gartner تقيس فقط ما يظهر في الميزانية، ولا تقيس ما يحدث للعلامة التجارية في الفترة بين التسريح وإعادة التوظيف الصامتة. عندما تقطع شركة فريق نجاح العملاء وتستبدله بشات بوت، النتيجة المالية قد تكون محايدة، لكن العملاء يواجهون جودة أقل. المرشحون للتوظيف يرون شركة تعامل مع الأشخاص كتكلفة متغيرة. لجان الشراء التي تفكر في صفقات بسبعة أرقام تتساءل: هل ستملك هذه الشركة الفريق لدعمنا السنة القادمة؟
بويتيفين قالت شيئاً في مقابلة Computerworld لم يحصل على الانتباه الكافي: “الذكاء الاصطناعي لا يؤدي إلى كارثة وظائف، لكنه يطلق فوضى وظائف، مغيراً شكل ما يفعله الناس.” تغيير الشكل، ليس تقليص العدد. هذا التأطير أساسي في هذه المرحلة المبكرة حيث لا أحد يعرف تماماً قدرات AI بعد عامين.
الشركات التي تبدو وكأنها تفهم الأمر صحيحاً لا تتعامل مع AI كطبقة استبدال، بل كطبقة إعادة توزيع. التركيبة تتغير، لكن الحجم الإجمالي قد يصغر أو يكبر حسب التقييم الحقيقي لأين يخلق الحضور البشري قيمة لا يستطيع AI تكرارها. الفرق بين استخدام AI لعمل نفس الشيء بأشخاص أقل واستخدامه لفتح عمل كان مستحيلاً سابقاً. الأول يوفر مالاً على الورق، الثاني يتراكم مع الوقت.
المؤسسات التي تخطئ في هذا ستشعر بالنتيجة. ليس كسراً، بل نحافة. استجابة أقل، تمايز أقل، تفاعل أقل تميزاً مع عملائها. التي تفهمه صحيحاً ستشعر بوضوح مختلفة عن منافسيها، لأن موظفيها يؤدون عملاً أعلى قيمة والـAI يجعلهم أفضل فيه بدلاً من استبدالهم.
إذا كنت تجلس في غرفة يبني فيها أحدهم business case للذكاء الاصطناعي حول تقليل الموظفين، تقرير Gartner يستحق التمرير. البيانات مبكرة لكنها واضحة: الشركات التي تقطع لا تتفوق على الشركات التي تستثمر. الافتراض القائل أن أشخاص أقل يساوي هوامش أفضل يساوي عوائد أحسن ليس مدعوماً بالأدلة المتوفرة اليوم.
Gartner تتنبأ أن الأعمال المستقلة ستصبح منشئاً صافياً للوظائف بحلول 2028-2029. الطلب على الأشخاص القادرين على توجيه وإدارة وتوسيع أنظمة AI يتصاعد. الشركات التي دمرت فرقها في 2025 و2026 لتحقق رقماً ربعياً ستعيد البناء من الصفر في سوق مواهب أشد إحكاماً. التي استثمرت عبر هذه المرحلة ستملك الفرق والمعرفة وعلاقات العملاء ورأس المال العلاماتي الذي يأتي من معاملة الأشخاص كأصل عبر فترة عدم يقين، وليس كبند يُقطع.
البيانات تقول إن القطع لا يحسن النتيجة النهائية. حجتنا أنه يضر بالعلامة التجارية فوق ذلك. وكلاهما صحيح بينما ما زلنا مبكرين كفاية في هذه الدورة لنتخذ خياراً مختلفاً.







