
بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري
“صعود الذكاء الاصطناعي هو الثورة الصناعية القادمة” – جملة واحدة كافية لتحويل حفل تخرج هادئ في جامعة سنترال فلوريدا إلى مشهد احتجاجي صاخب. المتحدثة جلوريا كولفيلد، نائبة رئيس التحالفات الاستراتيجية في مجموعة تافيستوك، واجهت تصفيراً جماعياً من آلاف الخريجين الجدد يوم 8 مايو، وصيحة واضحة من أحدهم: “الذكاء الاصطناعي يمتص!” (وفقاً لـ 404 Media)
كان الحديث موجهاً لخريجي كلية الآداب والعلوم الإنسانية ومدرسة نيكولسون للإعلام والاتصال، وهي التخصصات التي تواجه تهديداً مباشراً من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. عندما بدأت كولفيلد بالحديث عن “التغيير المخيف” وضرورة تقبل الذكاء الاصطناعي كثورة حتمية، انتشر هدير خافت في الحشد. توقفت المتحدثة للحظة، فانفجر الجمهور بالتصفير.
“أوه، ماذا حدث؟” قالت كولفيلد وهي تستدير بيديها المفتوحتين. “حسناً، يبدو أنني لمست وتراً حساساً. هل يمكنني الإكمال؟” لكن الرسالة وصلت واضحة من الطلاب: رفض قاطع لخطاب الشركات الذي يصور التشغيل الآلي كحتمية إيجابية.
ردة الفعل هذه تكشف شرخاً عميقاً بين جيلين – جيل المديرين التنفيذيين الذين يرون الذكاء الاصطناعي كفرصة استثمارية ضخمة، وجيل الخريجين الذين يدركون أن هذه “الثورة” قد تلغي مستقبلهم المهني قبل أن يبدأ. طلاب الآداب والإعلام تحديداً يواجهون واقعاً قاسياً: نماذج الذكاء الاصطناعي تكتب المقالات وتصمم الجرافيك وتنتج المحتوى المرئي بسرعة وتكلفة أقل.
المفارقة أن كولفيلد، بصفتها ممثلة لمجموعة استثمارية، تطلب من الطلاب احتضان التكنولوجيا التي قد تقضي على إبداعهم. خطابها حول “الثورة الصناعية” يتجاهل فارقاً جوهرياً: الثورات الصناعية السابقة خلقت وظائف جديدة لتحل محل القديمة، بينما الذكاء الاصطناعي التوليدي يهدد المهن الإبداعية والفكرية دون بديل واضح.
التصفير في فلوريدا ليس مجرد احتجاج عفوي – إنه إشارة على أن معركة قبول الذكاء الاصطناعي ستخاض في الجامعات وأماكن العمل، لا في قاعات مجالس الإدارات. هؤلاء الطلاب هم من سيحددون كيف نتعامل مع هذه التقنية فعلياً، وردة فعلهم تقول الكثير عن مستقبل الصناعة.
موجز ترى أن رد فعل الطلاب مفهوم تماماً. عندما تخبر متحدثة تمثل رؤوس الأموال طلاب الفنون أن يتقبلوا التكنولوجيا التي قد تجعلهم عاطلين، فالتصفير استجابة منطقية. المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي كتقنية، بل في الخطاب الترويجي الذي يتجاهل التكاليف الإنسانية ويطالب الضحايا المحتملين بالترحيب بمصيرهم.







