
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أصدر البابا ليو الرابع عشر يوم الاثنين منشوراً بابوياً تاريخياً بعنوان “Magnifica Humanitas” يعالج التداعيات المجتمعية للذكاء الاصطناعي، لكنه تجاهل تماماً موضوع الذكاء الاصطناعي العام (AGI) الذي تصر شركات التقنية على قرب وصوله، مما أثار جدلاً واسعاً في أوساط صناعة التقنية.
حذّر المنشور من أن “استخدام الذكاء الاصطناعي ليس أبداً مسألة تقنية محضة: عندما يدخل في عمليات تؤثر على حياة الناس، فإنه يمس الحقوق والفرص والمكانة والحرية”، وشارك في الحدث كريستوفر أولا، المؤسس المشارك لشركة Anthropic ورئيس فريق التفسيرية، ما يمثل شراكة استراتيجية بين الكنيسة الكاثوليكية وإحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي.
انقسمت ردود الفعل من صناعة التقنية حول المنشور بشكل حاد، حيث انتقد دانييل كوكوتايلو، الباحث في الذكاء الاصطناعي والموظف السابق في OpenAI، عدم أخذ المنشور “لإمكانية الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الفائق بجدية أكبر”. كما كتب دين بول، الزميل الأقدم في مؤسسة الابتكار الأمريكي، على منصة X أن المنشور “سيكون أفضل بكثير لو كان أقل انبهاراً بنقاط النقاش التقليدية للأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني حول الذكاء الاصطناعي… وأكثر انخراطاً مع اتجاه تطوير الذكاء الاصطناعي”.
في المقابل، أشادت ساشا هاوورث، المديرة التنفيذية لمشروع الإشراف التقني، بالمنشور واصفة إياه بـ”تغريدة فرعية واضحة جداً لرؤساء شركات التقنية الكبرى الذين يعلنون صراحة أنهم يقضون على الموظفين لاستبدال ‘رأس المال البشري منخفض القيمة’ بالذكاء الاصطناعي”، مؤكدة أنها تتوقع من قادتها المنتخبين التعامل مع المخاوف المحددة حول AGI ومحاسبة شركات التقنية القوية.
يأتي المنشور البابوي وسط تصاعد المقاومة ضد القوة المتنامية للذكاء الاصطناعي، حيث يشعر (ستة من كل 10 أمريكيين وفقاً لمعهد بيو للأبحاث) أن لديهم “سيطرة ضئيلة أو معدومة” على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، كما تتزايد (الاحتجاجات ضد بناء مراكز البيانات وفقاً لـ US News)، وحتى أن البعض حاول شن هجمات على رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم.
قرار Anthropic بالشراكة مع الفاتيكان يمثل خطوة استراتيجية للشركة التي بنت أعمالها على سمعة مدروسة بعناية كونها بديلاً أكثر جدارة بالثقة من منافسيها، خاصة بعد معركتها الأخيرة مع وزارة الدفاع حول قيود استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري، والاتصال مع مؤسسة قوية أخرى يمكن أن يساعد في تعزيز مكانتها ويتيح لها المساعدة في تشكيل توصيات الفاتيكان المستقبلية.
لكن آرون فولكرسون، الرئيس التنفيذي لشركة Opaque Systems المختصة في تنظيم البيانات المشفرة، يرى أن البابا “ينظر فعلاً إلى النظام ويسلط الضوء على شيء يمكن لكثير منا في التقنية أن يعترف به كخطر نظامي على الإنسانية. ولست أتحدث حتى عن AGI، بل أتحدث عن اقتصادنا العالمي”. ويحذر من أننا “نسير نائمين نحو عالم حيث مختبر واحد أو اثنان هما البنية التحتية المعرفية لكل صناعة على الأرض — وهذا يعني أن الإنسانية أقل مرونة بكثير، وليس أكثر قدرة”.
في المنشور، قارن البابا الذكاء الاصطناعي ببرج بابل، واصفاً إياه بأنه بناء “مدعوم بوحدة تقضي على التنوع وتختار التجانس على الشراكة”. وكتب أن العالم يجب أن “يتجنب ‘متلازمة بابل’: عبادة الربح التي تضحي بالضعفاء، والوحدة التي تحيّد الاختلافات، وادّعاء أن لغة واحدة — حتى لو كانت رقمية — يمكنها ترجمة كل شيء، بما في ذلك سر الإنسان، إلى بيانات وأداء”. في تقديره، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة، بل صراع توراتي، حيث كتب: “خطر تجريد الإنسان من إنسانيته هو إغراء قديم ومتجدد دائماً يتخذ اليوم شكلاً تقنياً”.
وزن هذه التصريحات، وليس التفاصيل التقنية، هو ما سيكون له التأثير الدائم، حيث تؤكد الأخت سوزان فرانسوا، مساعدة قائدة جماعة راهبات القديس يوسف للسلام، أن “هذه وثيقة تعليم كاثوليكي اجتماعي رئيسية… الأمر لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بل بحماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي”.







