تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

أنثروبيك تطلب هويتك الحكومية للوصول إلى كلود

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

بدءاً من 8 يوليو 2026، قد يُطلب منك رفع صورة جواز سفرك أو رخصة قيادتك لمجرد الاستمرار في استخدام كلود. سياسة الخصوصية المحدّثة لشركة Anthropic، التي نُشرت في منتصف يونيو، تضمّنت قسماً جديداً يُجيز للشركة طلب التحقق من العمر أو الهوية في “ظروف معينة” — دون أن تُحدّد ما هي تلك الظروف بالضبط.

المبرر المُعلَن هو منح المستخدمين المُبلَّغ عن حساباتهم فرصة للطعن في القرار بدلاً من حظرهم فوراً. المتحدث باسم Anthropic أكد لـ TechCrunch أن الإجراء يطال فقط “مجموعة صغيرة” من المستخدمين الذين تُرفع بحقهم إشارات احتيال محتملة، وأنه لا علاقة له بإطلاق نماذج Fable أو Mythos. لكن الشركة رفضت الإفصاح عن حجم هذه المجموعة، في حين تُقدَّر قاعدة مستخدميها بعشرات الملايين شهرياً (وفقاً لـ TechCrunch).

ما تجمعه Anthropic من كل مستخدم خاضع للتحقق لا يقتصر على صورة الوثيقة الرسمية؛ تشمل البيانات صورة السيلفي أو مقطع فيديو، ونموذج هندسة الوجه الرقمي — وهو ما تعتبره ولاية إلينوي بيانات بيومترية محمية قانوناً. تحتفظ Anthropic أيضاً بسجل نتيجة التحقق، كتأكيد بلوغ المستخدم سناً معيناً. والجهة المُنفِّذة لهذه العملية هي شركة Persona ومقرها سان فرانسيسكو — ولم تُوضّح Anthropic حتى الآن متى تُحذف هذه البيانات من خوادم Persona، على النقيض من منصة Roblox التي تشترط الحذف الفوري فور المعالجة.

تأتي هذه الخطوة في خضمّ توتر متصاعد بين Anthropic وإدارة ترامب. قبل أسابيع قليلة، أجبر مسؤولون في البيت الأبيض الشركةَ على سحب أحدث نماذجها للأمن السيبراني، بعد ادعاءات بوجود ثغرة jailbreak قادرة على تجاوز الحواجز الأمنية. وفي وقت سابق، صنّفت وزارة الدفاع Anthropic “خطراً على سلسلة الإمداد”، في ما بدا انتقاماً لرفض الشركة السماح للحكومة باستخدام تقنياتها في المراقبة الداخلية الجماعية أو تشغيل أسلحة ذاتية كاملة الاستقلالية. التحقق من الهوية قد يكون إذاً إحدى أوراق Anthropic للتلاؤم مع هذه الضغوط، أو على أقل تقدير لإظهار نوع من الرقابة الذاتية.

السياق المالي يُضيف طبقة أخرى من التعقيد؛ Persona مدعومة من Founders Fund، صندوق الاستثمار الذي أسسه Peter Thiel المقرّب من ترامب، والذي يستثمر أيضاً في Anthropic. هذا الارتباط أثار موجة انتقادات مضت ضد Persona من قبل: فحين اختارت Discord الشركةَ نفسها لتحقق العمر في وقت سابق من هذا العام، تراجعت عن قرارها سريعاً تحت ضغط غضب المستخدمين. الآن يقف مستخدمو كلود أمام المعضلة ذاتها، مع فارق أن Anthropic لم تُعطِهم بعد فرصة التعبير عن موقفهم على نطاق واسع.

الاستخدامات المُجازة لهذه البيانات وفق السياسة تشمل: التحقق من إنشاء الحساب وإدارته، وتطبيق شروط الخدمة، ومنع الاحتيال والإساءة وانتهاكات الشروط بما فيها السلوك الإجرامي، والتحقيق في مشكلات الأمن وحلّها. وهي صياغة فضفاضة بما يكفي لإثارة القلق لدى أي شخص يُفكّر في ما يمكن أن يعنيه “ظروف معينة” في عالم تتوسع فيه طلبات الحكومة للبيانات.

المشكلة الحقيقية ليست في التحقق من الهوية بحد ذاته — فكثير من المنصات تفعل ذلك — بل في الغموض المحيط بكل تفصيلة تقريباً: من المُستهدَف؟ ومتى؟ وإلى متى تبقى الصور وبصمات الوجه في خوادم Persona التي لا تزال تحت طائلة أوامر قانونية أمريكية محتملة؟ حين يرفض المتحدث الرسمي الإجابة عن سؤال مدة الاحتفاظ بالبيانات، فهذا بحد ذاته خبر.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى