
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
ستة أعوام مرّت منذ آخر مرة أصدرت جوجل مكبّر صوت ذكياً، والآن تعود بـGoogle Home Speaker بسعر 99 دولاراً — جهاز يراهن على أن الأمر لم يعد يتعلق بالموسيقى فحسب، بل بوضع Gemini داخل كل غرفة في منزلك. التجربة الأولية التي أجراها David Pierce من The Verge (وفقاً لـ The Verge) تكشف عن جهاز واعد يحمل في الوقت نفسه عيوباً قد تُثير صبر المستخدم.
أبرز ما أظهرته التجربة — يومان كاملان مع المكبّر — أن الأداء الأساسي للصوت مُقنع بشكل لافت. ثلاثة ميكروفونات لم تُخطئ كلمة التنبيه “Hey Google” ولا مرة واحدة حتى مع رفع مستوى الصوت إلى 100%، بل التقط الصوت من داخل الحمام تحت الدش حين فشل Siri في فعل الشيء ذاته. هذا ليس أمراً مفروغاً منه في فئة المكبّرات الذكية، إذ إن جودة الاستماع هي الشرط الأول قبل أي حديث عن الذكاء الاصطناعي.
على صعيد جودة الصوت، يُخرج المكبّر صوتاً ثرياً ومتوازناً لحجمه الصغير. ومقارنةً بـUE Wonderboom — المعيار المرجعي لمكبّرات بلوتوث صغيرة الحجم — يتفوّق Google Home Speaker في تمثيل الجهير، بينما يتفوّق Wonderboom في مستوى الصوت والوضوح الصوتي للمغنّي والأدوات العالية. أما مقارنةً بـAmazon Echo Dot Max فالفارق واضح لصالح جوجل: صوت أنظف وأعلى وأكثر حدّةً، بينما يبدو الـ Dot Max كأنه هاتف ذكي كبير الحجم لا أكثر. لكن يستحق التنويه أن Nest Audio السابق — وفق ما يتذكره الكاتب — كان أعلى صوتاً وأفضل أداءً، وإن كان أكبر حجماً.
- التصميم: يبدو المكبّر كـ”كرة خيوط ملوّنة” بحجم كرة السوفت بول، متوفر بأربعة ألوان مع توصية قوية باللون الأحمر. لا توجد أزرار ظاهرة على السطح، والكابل الوحيد الخارج هو USB-C أبيض من الخلف — مما يجعل المنتج يبدو نظيفاً جمالياً دون أن يصرخ “أنا مكبّر صوت”.
- التحكم باللمس: الضغط على يمين المكبّر يرفع الصوت واليسار يخفضه، والضغط على الأعلى يوقف الموسيقى أو يُشغّلها. المشكلة أن الجهاز كروي الشكل، وتحديد اليمين واليسار على سطح دائري ليس بديهياً البتة، ومساحة اللمس ضيّقة.
- حلقة الضوء: تتوهّج حين يستمع Gemini أو يردّ — لكنها مُخبأة في الأسفل، ولن تراها إلا إذا كان المكبّر فوق مستوى خطّ نظرك. هذه مشكلة تصميمية حقيقية؛ التغذية البصرية العكسية ضرورة في المكبّرات الذكية وليست كمالية.
- الاتصال: لا يعمل مكبّر Bluetooth مستقلاً، لكنه يدعم Google Cast للبثّ من أجهزة أخرى. يمكن تجميع عدة مكبّرات معاً لصوت متزامن في أرجاء المنزل، أو ربط اثنين منها بـ Google TV Streamer لتحسين صوت التلفاز — وهو خيار مثير للاهتمام لمن يريد ترقية بسيطة دون استثمار كبير.
- Gemini في الخلفية: الهدف الحقيقي من هذا الجهاز ليس الموسيقى — بل تحويله إلى واجهة صوتية محيطية لـ Gemini: التخطيط اليومي، الوصول إلى المعلومات، وإنجاز المهام. جوجل لم تُصدر مكبّراً ذكياً منذ ست سنوات، ومراهنتها الكاملة على هذا المنتج مرتبطة بمدى كفاءة المساعد الذكي لا بجودة الصوت.
السؤال الجوهري الذي لا يزال معلّقاً هو: هل Gemini جاهز؟ الاختبار الأولي لم يتناوله بعمق كافٍ، والمراجعة الكاملة قادمة. لكن ما هو واضح الآن أن Google Home Speaker مكبّر صوت جيد بسعره، لا استثنائياً ولا مخيّباً — وأن نجاحه التام يتوقف على طبقة برمجية لم تُختبر بعد. إن أثبت Gemini نفسه، فقد تكون جوجل قد أعادت كتابة قواعد المكبّرات الذكية بعد غياب طال. وإن تعثّر، فسيكون هذا الجهاز مجرد كرة خيوط حمراء جميلة تعزف موسيقى جيدة.






