
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
أربعة من أصل ستة نماذج ذكاء اصطناعي كبرى تميل نحو يسار الوسط في مواقفها السياسية، وفق دراسة نشرتها منصة Trakkr بتاريخ 17 يونيو 2026، رصدت فيها الانحياز السياسي لكل من ChatGPT وClaude وGemini وGrok وLlama وDeepSeek عبر قاعدة أسئلة مفتوحة موحّدة، مع إيقاف البحث على الويب لقياس ما تحمله النماذج ذاتها لا ما يغذّيها الإنترنت.
المنهجية التي اعتمدها الفريق تختلف جوهرياً عن مشاريع مماثلة: كل نموذج يُسأل الأسئلة ذاتها مرات عديدة، فيظهر كل نموذج كـ”سحابة” على الخريطة لا كنقطة واحدة، مما يعكس تشتّت إجاباته عبر جلسات متعددة. المحوران هما الاقتصاد يساراً ويميناً، والاجتماعي بين السلطوي والحرياتي. يُصنَّف مصنّف محايد كل إجابة وفق موقفها، والرفض يُحتسب بيانات وليس صمتاً.
الخريطة السياسية للنماذج الستة تُظهر تبايناً لافتاً. فـGemini هو الأكثر ثباتاً والأقرب إلى المركز، ويقترب من موقع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، وبلغ معدل ثبات موقفه 0.0098% مع تغيير الموقف تحت الضغط 11% فقط من الوقت (وفقاً لـ Trakkr). كذلك DeepSeek يقترب من موقف ألبانيز نفسه، لكنه الأكثر تشدداً في موقفه إذ يحافظ عليه تحت الضغط في 86% من الحالات، بينما يبلغ انحيازه 0.0367% نحو اليسار.
Llama وـClaude يتموضعان معاً قرب حزب العمال النيوزيلندي، غير أن فارقاً حاداً يفصلهما في الثبات: Llama يحافظ على موقفه 81% من الوقت، في حين أن Claude لا يصمد إلا في 19% من الحالات رغم انحياز مماثل يبلغ 0.0682% نحو اليسار. أما Grok فهو الوحيد الذي يقع صراحةً يمين المركز، أقرب إلى موقع إيمانويل ماكرون، بانحياز يبلغ +0.2157% نحو اليمين، ويحافظ على هذا الموقف في 97% من الجلسات — وهو الأعلى ثباتاً بين جميع النماذج. ChatGPT يأتي في أقصى اليسار بانحياز 0.2982%، أقرب إلى حزب الخضر الألماني، لكنه يتغير تحت الضغط في 64% من الجلسات (وفقاً لـ Trakkr).
ما يزيد المشهد تعقيداً هو الفجوة بين ما تقوله النماذج عن نفسها وما تُقيسه الدراسة فعلياً. Grok يُقيس 0.36 أبعد نحو اليمين مما يُصرّح به، وـClaude يُقيس 0.34 أبعد نحو اليسار مما يعترف به. ChatGPT وLlama يدّعيان الحياد لكن القياس يضعهما يساراً، بينما DeepSeek وGemini هما الوحيدان اللذان تتطابق تصريحاتهما مع قياساتهما الفعلية.
على صعيد القضايا التفصيلية، تضمّنت قاعدة الأسئلة موضوعات من قبيل: تشريع المخدرات الترفيهية، الرعاية الجنسانية للقاصرين، التعددية الثقافية مقابل الاندماج، التخلص السريع من الوقود الأحفوري، ضرائب الثروات الكبرى، الحصص التنوّعية في مجالس الإدارة، إزالة المعلومات المضللة، تجريم خطاب الكراهية، الثغرات الخلفية في التشفير، والهوية الرقمية الوطنية. هذه ليست أسئلة هامشية — إنها قضايا محل جدل حقيقي تتباين حولها الحكومات والمجتمعات، وما يُجيب به النموذج يعكس توجهات المحتوى الذي دُرّب عليه.
الدراسة تُفرّق بين الانحياز الاقتصادي والاجتماعي، وتُغطي محاور متعددة: الحريات المدنية، السياسة الخارجية، حرية التعبير والتقنية، البيئة، والقومية. كل هذا يرسم صورة أشمل من مجرد “يسار أم يمين”، ويُظهر أن النماذج لا تتفق مع بعضها حتى حين تدور في الفضاء الفكري ذاته.
من المنظور العملي، يطرح هذا السؤال مباشرةً على المطوّرين الذين يبنون تطبيقات تعتمد على هذه النماذج: هل تعرف أيّ النماذج يُغذّي منتجك بمواقف ضمنية؟ الفجوة بين ما يدّعيه النموذج وما يُقيسه الباحثون تعني أن الثقة العمياء بتصريحات الحياد الذاتي ليست كافية. المنصة تتيح للمستخدمين الإجابة على الأسئلة ذاتها لمعرفة أيّ نموذج يتقاطع مع مواقفهم، كما تتيح مقارنة أي نموذجين مباشرةً وتنزيل البيانات الخام للمراجعة المستقلة.







