
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
ثلاثة ملفات تتقاطع اليوم: دماغ بشري يعاني تحت الحرارة القياسية في أوروبا، ونموذج ذكاء اصطناعي يخضع لفحص حكومي غير مسبوق قبل إطلاقه، وفاتورة تقنية ترتفع بسبب شهية مراكز البيانات الهائلة للذاكرة.
في لندن هذا الأسبوع، سجّلت المملكة المتحدة 36.1 درجة مئوية — أعلى درجة حرارة في شهر يونيو في تاريخها — فيما أشارت التطبيقات إلى أن الإحساس الفعلي بلغ 39 درجة، (وفقاً لـ MIT Technology Review). والأمر لا يتوقف عند الزراعة والبنية التحتية والمنظومة الصحية التي تتهاوى بالتتابع عبر غرب أوروبا — فالحرارة تدخل الجمجمة أيضاً. تُثبت الدراسات أن ارتفاع الحرارة يجعل الناس أكثر عدوانية وعنفاً، ويُضعف قدرة رجال الإطفاء على التركيز فور تعرضهم لها، فيما يقع الأطفال والمرضى النفسيون في دائرة خطر مضاعفة. وتُشير تجارب الحيوانات في المختبر إلى أن الحرارة المفرطة تُعطّل الإشارات الكيميائية في الدماغ — لكن الآليات الدقيقة وراء ذلك لا تزال موضع بحث. هنا ما يتعلمه العلماء حتى الآن عن تأثير الحرارة الشديدة على الدماغ.
على صعيد الذكاء الاصطناعي، طلبت إدارة ترامب من OpenAI تقييد إطلاق نموذجها القادم GPT-5.6، إذ تريد فحص أوائل المستخدمين قبل الإتاحة الأوسع. وأكدت الشركة أن الشركاء الأوليين سيحتاجون إلى موافقة حكومية مسبقة — وهي سابقة تجعل OpenAI أول شركة أمريكية تُؤمَر بتقييد نموذج ذكاء اصطناعي قبل طرحه، (وفقاً لـ MIT Technology Review). وفي السياق ذاته، تواصل Anthropic خلافها مع واشنطن. سبق لموجز أن رصد تفاصيل هذا الملف وما يعنيه للمطورين والشركاء. أما IPO OpenAI المنتظر، فقد تأجّل إلى العام القادم بعد أن أربكت الشركةَ اضطراباتُ الأسواق العالمية وتراجعُ أسهم SpaceX.
في الوقت نفسه، رفعت كل من Apple وXbox أسعارهما بأكثر من 20% على بعض طرازات MacBook وiPad وXbox، ملقيتَين باللوم على تصاعد تكاليف الرقائق الذي تغذيه طلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الذاكرة والتخزين — وهو ما أطلق عليه محللو The Verge مصطلح “RAMaggedon”، (وفقاً لـ MIT Technology Review). وقد انهارت أسهم Apple عقب الإعلان مباشرة.
في الخلفية، تُحرّك الصين رهاناتها: إنشاء “مخزن أحيائي” لحفظ أكثر من 2300 عيّنة نباتية وحيوانية مهددة بالانقراض بالتعاون مع شركة Colossal، وتوظيف الروبوتات الإنسانية لسد فجوة العمالة الديموغرافية، وبناء مصانع سيارات كهربائية خارج حدودها — وإن كان حظر شركة Polestar السويدية من السوق الأمريكية بسبب ارتباطها بشركة Geely الصينية يكشف كم أصبحت السياسة الصناعية سلاحاً مزدوجاً. وعلى صعيد آخر، كشف التحليل الفلكي أن “بصمات” أفق حدث ثقب أسود رُصدت للمرة الأولى عبر دراسة تموّجات الزمكان.
لعل أكثر ما يختصر المشهد جملة واحدة قالها ناثان بينايتش، المستثمر في Air Street Capital اللندنية، للـ Financial Times: “الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً تبنيه حفنة من الشركات الأمريكية، على أرض أمريكية، وفق قانون أمريكي، وما يُسمح لنا باستخدامه يمكن أن يتغيّر في أي مساء جمعة.” هذه ليست ملاحظة عابرة — بل هي وصف دقيق لعالم أصبح فيه الوصول إلى الذكاء الاصطناعي قراراً سياسياً أكثر منه تقنياً.







