تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

إدارة ترامب تؤخر GPT-5.6 وتشترط موافقتها على كل عميل

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

طلبت إدارة ترامب من OpenAI تأجيل الإطلاق العام لنموذجها GPT-5.6 بسبب مخاوف أمنية، في خطوة تكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي عن “السرعة تنتصر” في الذكاء الاصطناعي والممارسة الفعلية على أرض الواقع.

وفقاً لـ The Information، أخبر الرئيس التنفيذي سام ألتمان موظفي الشركة خلال جلسة أسئلة وأجوبة داخلية يوم الأربعاء بأن GPT-5.6 ستُطلق في صورة معاينة محدودة تقتصر على مجموعة صغيرة من عملاء المؤسسات. والأكثر لافتاً هو أن الحكومة الأمريكية ذاتها ستتولى الموافقة على وصول كل عميل بصورة فردية خلال فترة المعاينة هذه — وهو مستوى من التدخل المباشر في قرارات الشركة نادراً ما يُرى في قطاع التكنولوجيا.

لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً حين تقارنها بما فعلته الإدارة ذاتها مع منافس OpenAI المباشر. فقد تلقّت Anthropic مطلع هذا الشهر إنذاراً أشد قسوةً، إذ أُمرت بتعليق الوصول إلى نموذجَيها Mythos 5 وFable 5 كلياً، فضلاً عن توجيه رقابة تحكم الصادرات يحظر صراحةً على “المواطنين الأجانب” استخدام هذه النماذج — بما يشمل موظفي Anthropic أنفسهم من غير المواطنين الأمريكيين. هذا يعني أن إدارة ترامب تتعامل مع شركتَين منافستَين في القطاع الواحد بمعيارَين مختلفَين، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه القرارات: هل هي إجراءات أمنية موحدة المنطق، أم معاملة تفضيلية تعكس قرباً أو بُعداً سياسياً؟

الإشكالية الأعمق تكمن في التناقض مع التصريحات السابقة لهذه الإدارة. فقد رفعت واشنطن راية “السرعة تنتصر” شعاراً لاستراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي، وأطلقت برنامج تعزيز صادرات الذكاء الاصطناعي الأمريكي بذريعة تعزيز القيادة التقنية للولايات المتحدة عالمياً. أما الواقع اليوم فيُظهر تدخلاً حكومياً مباشراً في جداول الإطلاق، وبوابات موافقة فردية على كل عميل، واشتراطات تقيّد عمالة الشركات التقنية بمعيار الجنسية. هذا ليس نهج “السرعة تنتصر” — هذا نقيضه.

ما يزيد المشهد إثارةً للقلق هو الأثر غير المباشر على سوق الذكاء الاصطناعي العالمي. فحين تفرض الحكومة الأمريكية على نماذج مثل GPT-5.6 وFable 5 قيوداً على الوصول بناءً على جنسية المستخدم أو هويته المؤسسية، تتحول هذه القيود إلى عامل ضغط على الشركات والمطورين خارج الولايات المتحدة، الذين قد يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة أو مقيّدة دون سابق إنذار — وهو بالضبط ما يدفع كثيرين نحو البدائل الصينية أو المفتوحة المصدر.

صحيح أن صفقة OpenAI تبدو أفضل نسبياً من موقف Anthropic، وأن الشركة تحتفظ ببعض السيطرة على عملية الإطلاق. لكن السابقة التي تُرسيها هذه القرارات أخطر من تفاصيلها الآنية: حين تصبح الموافقة الحكومية الفردية شرطاً للوصول إلى النماذج التجارية، لم يعد القطاع الخاص وحده هو من يرسم حدود الابتكار.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى