
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

عرض سام ألتمان على الحكومة الأمريكية حصة تبلغ 5% من أوبنإيهآي، تُقدَّر قيمتها بـ42.6 مليار دولار، عبر صندوق ثروة سيادي يُتيح للمواطنين الأمريكيين الاستفادة من أرباح الذكاء الاصطناعي (وفقاً لـ Tech Times). الفكرة في ظاهرها تبدو ديمقراطية وجريئة — لكن مجموعات الرقابة ترى فيها معادلةً تجمع المنظِّم بالمستثمر في طرف واحد، وهو ما يُولّد تضارباً في المصالح يصعب تجاوزه.
المنطق الذي يقدمه ألتمان مفهوم: بدلاً من أن تقتصر ثروة الذكاء الاصطناعي على المستثمرين الخاصين، تحصل الدولة — ومن ورائها المواطن — على نصيب مباشر من العوائد. لكن الإشكالية ليست في الأرقام، بل في الهيكل. حين تمتلك واشنطن حصة بهذا الحجم في شركة ما، تتحوّل من جهة تحاسبها إلى شريك يراقب ارتفاع قيمة أصوله — وهذان الدوران لا يجتمعان بيسر.
مجموعات الرقابة التي رصدها التقرير تُحذّر من أن الحكومة لن تكون قادرة على فرض قواعد سلامة الذكاء الاصطناعي “بمسافة آمنة” إذا كانت تحمل في الوقت ذاته ورقةً مالية بعشرات المليارات. الضغط لحماية قيمة الاستثمار سيتعارض حتماً مع القرارات الصعبة التي تتطلبها الرقابة الفعلية — كوقف نشر نموذج متسرّع، أو فرض متطلبات شفافية مُكلفة، أو تغريم ممارسات خاطئة.
ما يجعل هذا العرض لافتاً للانتباه هو توقيته. أوبنإيهآي تمرّ بمرحلة تحوّل نحو هيكل ربحي أوسع، والنقاشات التشريعية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في تصاعد. إدراج الحكومة الفيدرالية كمساهم في اللحظة ذاتها التي تُصاغ فيها القواعد التنظيمية يُغيّر حسابات الجميع — بمن فيهم المشرّعون الذين يُفترض أنهم يُحاسبون الشركة.
السؤال الذي لا يُجيب عنه العرض: من يُراقب المنظِّم حين يُصبح مستثمراً؟ التاريخ التنظيمي يُظهر أن الجهات التي تمتلك مصالح مالية في القطاعات التي تُشرف عليها — من البنوك المركزية إلى وكالات الطاقة — تميل إلى التراخي حين يتعارض التدخل مع العوائد. الذكاء الاصطناعي ليس استثناءً بطبيعته، لكن سرعة تطوره ودرجة غموضه تجعل هذا التراخي أكثر خطورة بأضعاف.
موجز يرى أن العرض يستحق نقاشاً عاماً جدياً قبل أي قرار. مشاركة الثروة الرقمية مع المواطنين مبدأ مشروع — لكن ليس على حساب بنية الرقابة المستقلة. إذا كانت واشنطن ستقبل هذه الحصة، فالحد الأدنى المطلوب هو جدار قانوني صارم يفصل قرارات الرقابة عن مصالح المساهمين. وحتى اللحظة، لا يُشير العرض إلى وجود هذا الجدار.






