تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

كبرى شركات الموسيقى تقترح إقصاء الذكاء الاصطناعي من المخططات الدولية

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

موسيقى الذكاء الاصطناعي والمخططات الموسيقية العالمية
شركات الموسيقى الكبرى تسعى لوضع حد لغزو أغاني الذكاء الاصطناعي للمخططات الموسيقية

ثلاث عمالقة الموسيقى في العالم — Universal Music Group وSony Music وWarner Music Group — تتحرك الآن لمنع أغاني الذكاء الاصطناعي من دخول المخططات الموسيقية الدولية، وقد انضمت إليها شركات أصغر مثل Mom+Pop Music وBMG وConcord وغيرها في اقتراح مجموعة من المبادئ العالمية تحدد ما يؤهل أي تسجيل للظهور في القوائم الرسمية.

المقترح يتجاوز بمراحل ما سبق أن طرحته RIAA والاتحاد الدولي لصناعة الفونوغراف IFPI وSAG-AFTRA من اقتراحات تقتصر على وضع تسميات توضيحية للأغاني المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أو التي تستعين به. الشركات لا تريد مجرد بصمة تحذيرية على الأغنية، بل تريد استبعادها كلياً ما لم تستوفِ شروطاً محددة — في مقدمتها أن تكون الأغنية “مصنوعة في جوهرها من قِبَل إنسان”، وهو معيار يبدو واضحاً في الصياغة لكنه ضبابي تماماً في التطبيق.

النص الكامل للمعايير التي اشترطتها الشركات لأهلية أي تسجيل يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي يتضمن ستة بنود: أن تكون خدمات الذكاء الاصطناعي المستخدمة مرخصة وقانونية، وأن يكون التسجيل مصنوعاً في جوهره من إنسان، وألا يُثير مخاوف التلاعب بالمشتركين أو المخططات، وأن يمتثل للقوانين المعمول بها بما فيها حقوق الملكية الفكرية وحقوق الشخصية، وألا يُشكّل إتاحته انتهاكاً لشروط خدمة أداة الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وأخيراً أن يُشار إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بوضوح للمستمعين على منصات البث. وقد أعلن الاتحاد الدولي IFPI دعمه الكامل لهذه المبادئ.

لكن المعضلة الحقيقية ليست في الشركات الموقِّعة بل في جهات التتبع. لم تُبدِ أي منظمة مخططات — بما فيها Billboard — أي نية فورية لاعتماد هذه المعايير. المقترح يملك ثقل الكبار لكنه يفتقر حتى الآن إلى آلية تنفيذ. وحين تُسأل Sony Music أو UMG أو Mom+Pop Music عن تعريف “مصنوع في جوهره من إنسان”، لا تأتي إجابة — لم تردّ أيٌّ منها على طلبات التوضيح حتى كتابة هذا المقال.

السياق لا يفصله عن الضغوط المتراكمة على الصناعة. Deezer أعلنت أن الموسيقى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي باتت تُشكّل نصف رفع الأغاني اليومي على منصتها (وفقاً لـ The Verge)، وأن جزءاً من هذا الكم يستهدف صناعياً تضخيم المشتركين والمخططات. في المقابل، خسرت شركة Suno دعوى قضائية كبرى أمام المحاكم الألمانية مؤخراً، وبات الفنانون يلجؤون إلى المحاكم بأعداد متزايدة في مواجهة الـ”AI slop” الموسيقي.

الإشكال الحقيقي في هذا المقترح ليس نواياه، بل غياب التعريفات القابلة للقياس. من يقرر متى تكون القصيدة الموسيقية “جوهرها إنساني”؟ هل يكفي أن يكتب الإنسان الكلمات ويترك الذكاء الاصطناعي يؤلف اللحن وينتج الصوت؟ وهل الصوت البشري المُعالَج بالذكاء الاصطناعي يقع تحت هذا البند أم خارجه؟ الشركات صاغت حدوداً دون أن ترسمها فعلياً، وهو ما يجعل المقترح أشبه بإعلان نوايا منه بمعيار قابل للتطبيق.

أما انعكاس هذا كله على منتجي الموسيقى المستقلين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي كجزء حقيقي من عملية إبداعية بشرية، فهو ما يثير القلق الأكبر. القاعدة التي صاغتها الكبار للحفاظ على المخططات من الـ”slop” الآلي قد تُصبح في التطبيق سلاحاً انتقائياً يستبعد فناناً يستخدم أداة Suno لبناء إيقاع واحد، بينما تتجاهل تسجيلاً احترافياً أُنتج بالكامل بالذكاء الاصطناعي خلف واجهة استوديو كبير. حتى تُعرَّف “الجوهرية البشرية” بمعايير قابلة للتحقق، يظل المقترح إطاراً أكثر منه قانوناً.

The Verge

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى