
بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري
لم يستغرق الأمر أكثر من نص برمجي واحد ليُثبت الباحث هنك فان إس من منصة Digital Digging أن أداة توليد الصور المدمجة في Google Earth قادرة على إنتاج مشاهد بالغة الخطورة: لاجئون قرب الحدود المكسيكية، وحفرة قنبلة بجوار مستشفى في غزة — كلها صور مفبركة، لكنها تبدو موثوقة بما يكفي لأن تنتشر.
الميزة التي أطلقتها غوغل في النسخة الإلكترونية من Google Earth في وقت سابق من هذا الأسبوع تحمل اسم Nano Banana 2، وقدّمتها الشركة في مدونتها الرسمية كأداة لتصور المواقع التاريخية ومشاريع العقارات. الفكرة في جوهرها مغرية: تُدخل نصاً وصفياً، وتحصل على صور جوية أو فضائية أو ثلاثية الأبعاد تجمع بين بيانات Google Earth ومولّد الصور. لكن ما بدا وكأنه أداة إبداعية للمهندسين والمخططين العمرانيين، تحوّل بسرعة إلى سلاح مُحتمل في يد أي شخص يريد تزوير الواقع الجغرافي.
ردّت غوغل في البداية على ما نشره فان إس بالقول إن كل صورة تُنشأ عبر الأداة تحمل علامة SynthID المائية الرقمية، وأن أي شخص يشك في صحة صورة يمكنه التحقق منها عبر تطبيق Gemini أو استخدام خاصية Lens في البحث. لكن هذه الإجابة تفترض أن المتلقي سيتوقف ويتحقق — وهو افتراض يصطدم بواقع انتشار المعلومات على الإنترنت.
المشكلة التقنية أعمق من مجرد العلامة المائية. (وفقاً لـ The Verge)، تمكّن فريق Digital Digging من خداع كاشف الذكاء الاصطناعي التابع لـ Hive بمقطع فيديو معدَّل أُنتج من خلال Google Earth — مما يعني أن العلامة المائية ليست ضماناً كافياً، بل يمكن تجاوزها أو إغفالها في سياقات كثيرة. وعلى الرغم من أن بعض الصور كانت واضحة البُعد عن الواقع كصورة تجمع أبا الهول بتمثال الحرية، فإن هذا ليس القاعدة — فالصور الأكثر خطورة هي تلك التي تبدو معقولة.

يقترح فان إس على أي شخص يشك في صحة صورة فضائية ثلاث خطوات للتحقق: مقارنة الصورة بمنصات بديلة مثل Sentinel-2 أو Landsat، وتفعيل وسم @verifyai في Gemini للتحقق من الصور المشبوهة، والتدقيق في البيانات المدارية المرفقة بالصورة كتاريخ الالتقاط واسم القمر الاصطناعي المسؤول عنها. هذه أدوات تقنية موجودة، لكنها تتطلب وعياً واهتماماً نادراً في دورة الأخبار السريعة.
في نهاية المطاف، أعلنت غوغل بعد نشر التقارير مباشرةً أنها تتراجع عن الميزة كلياً — وهو قرار يكشف عن توتر حقيقي في قلب صناعة الذكاء الاصطناعي: الضغط على الإطلاق السريع مقابل التقييم المسبق للمخاطر. غوغل ليست وحدها في هذا المأزق، لكن حجم منصتها يجعل التداعيات أشد وطأة. صور Google Earth تحمل في الذهن الجمعي وزناً مرجعياً — فالناس اعتادت أن تثق بها كمصدر للواقع الجغرافي، وهذه الثقة هي بالضبط ما يجعل أي أداة تُلوّث هذا المصدر خطيرة بشكل استثنائي.
السؤال الأوسع الذي يطرحه هذا الحادث ليس تقنياً بحتاً: هل يمكن لأي شركة أن تُطلق أداة توليد صور مرتبطة ببيانات جغرافية موثوقة دون أن تفتح باباً للتلاعب بالواقع؟ العلامات المائية والقيود البرمجية ليست سوى خط دفاع أول — وكما أثبتت تجربة Digital Digging، هذا الخط قابل للاختراق. الحرب على التزوير الرقمي أطول وأعقد من أي ميزة يمكن التراجع عنها بنقرة واحدة.







