تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة آرائك في منشوراتك دون أن تلاحظ

🎧 استمع للملخص

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

شخص يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي على هاتفه
أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين المنشورات قد تغيّر توجهك الفكري دون إذنك

حين تطلب من أداة ذكاء اصطناعي أن تصحح لغة منشورك على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تحصل على أكثر مما طلبت. دراسة مشتركة بين معهد أكسفورد للإنترنت ومعهد هاسو بلاتنر كشفت أن نماذج اللغة الكبيرة (LLM) قادرة على دفع نبرة أي منشور نحو موقف محدد في نقاشات خلافية، حتى حين تُوجَّه صراحةً بألّا تغير المعنى.

الدراسة التي حملت عنوان “التواصل بوساطة الذكاء الاصطناعي يمكنه توجيه الرأي الجماعي” أخضعت نماذج لغة كبيرة من شركات متعددة لمهمة واحدة: إعادة صياغة منشورات بشرية تتناول موضوعات خلافية. النتائج لم تكن عشوائية. فالمنشورات التي تتحدث عن حقوق المرأة أو تشريع الماريجوانا عادت أكثر تأييداً لهذه القضايا بعد المعالجة، فيما خرجت منشورات ضبط السلاح بصياغة أكثر تشدداً في دعم القيود. في المقابل، سارت الأمور في الاتجاه المعاكس مع موضوعَي الإلحاد وعقوبة الإعدام، إذ بدت النسخ المُعاد صياغتها أكثر تشككاً أو انتقاداً مقارنة بالأصل.

ما يُقلق الباحثين أكثر من الانحياز بحد ذاته هو اتساق النمط عبر نماذج مختلفة من شركات مختلفة، مما يجعله سمة هيكلية في طريقة تدريب هذه الأنظمة لا خللاً في نموذج بعينه. ولمعرفة ما إذا كان هذا يتجاوز المستوى الفردي، نمذج الفريق تأثير هذه التعديلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي الفعلية باستخدام بيانات مسحوبة من X وفيسبوك. المنشور الواحد المُعدَّل بالذكاء الاصطناعي لم يحرك الإبرة تقريباً، لكن تشغيل نفس التعديلات على ملايين المنشورات أنتج (وفقاً لـ Digital Trends) انحرافاً قياسياً في رأي المجتمعات عبر الزمن — وهو ما يُضاف إلى جسم متنامٍ من الأبحاث حول صناعة الإجماع الزائف بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

لم يكتفِ الباحثون بالملاحظة النظرية، بل اختبروا الفرضية مباشرةً على ميزة “اشرح هذا المنشور” في X، المبنية على نموذج Grok. عند تحليل منشورات تتناول الإجهاض، وجد الفريق أن تفسيرات Grok كانت أكثر تعاطفاً مع الإطار المناهض للإجهاض مقارنةً بالإطار المؤيد له. للكشف عن السبب، عمل الباحثون بالعكس: أزالوا التعليمات المدمجة في الميزة سطراً بسطر حتى اختفى الانحياز. ما تبقى في نهاية المطاف كان سطراً واحداً يأمر Grok بأن “يتحدى الروايات السائدة عند الضرورة” — هذه التعليمة وحدها كانت كافية لخلق الانحياز.

هذه النتيجة تكشف فجوة تنظيمية حقيقية. أطر عمل قائمة مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act) وقانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act) تُركز على المحتوى الضار والمخاطر النظامية، لكن لا أحدهما يعالج الكيفية التي يمكن بها لاختيارات الكلمات في أدوات التحرير والتلخيص أن تُشكّل هدوءاً ما يؤمن به الناس. تقول البروفيسورة ساندرا واختر من أكسفورد والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية: “يُشير بحثنا إلى التواصل بوساطة الذكاء الاصطناعي باعتباره طريقة جديدة وأكثر خفاءً للتأثير في الآراء، وهي طريقة لم يلحق بها القانون بعد.”

المسألة ليست أكاديمية بحتة. تخيّل أنت تُسوّد رأيك في قضية حساسة، تطلب من ChatGPT أو Copilot أو أي مساعد آخر أن يُحسّن الصياغة، ثم تنشر — معتقداً أنك تنشر صوتك. في الواقع، ما تنشره هو صوتك مرشَّحاً عبر انحيازات لا تعلم بوجودها، مُضمَّنة في تعليمات لن تراها قط. وحين يحدث هذا بالتوازي مع ملايين المستخدمين، تغدو وسائل التواصل الاجتماعي مرآةً مشوَّهة لا تعكس الرأي العام الحقيقي بل نسخة منقَّحة منه بصمت.

الإشكالية الأعمق أن الانحياز الاجتماعي في نماذج اللغة الكبيرة ليس ظاهرة جديدة، لكن توظيفه في أدوات تحرير النصوص اليومية يختلف نوعياً عن توظيفه في محركات توصيات المحتوى. في حالة التوصيات، ثمة درجة من الوعي العام بأن الخوارزمية تُوجِّه. أما حين تطلب “أصلح خطأي النحوي”، فلا يخطر ببالك أن الأداة قد تُغير موقفك الفكري بينما تُصلح قواعدك اللغوية. هذا بالضبط ما يجعل هذا النوع من التأثير أكثر إشكالية — لا لأنه أشد ضراوةً من التلاعب الصريح، بل لأنه يعمل تحت عتبة الانتباه الواعي.

Digital Trends

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى