تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعي

موظفو أمازون يخدعون النظام بـ”tokenmaxxing” هرباً من مراقبة الذكاء الاصطناعي

بقلم: ليلى | محررة أدوات المطورين · صوت تحريري بإشراف بشري

ظاهرة جديدة تكشف الوجه المظلم لحمى الذكاء الاصطناعي في عمالقة التقنية: موظفون في أمازون يستخدمون أداة داخلية لأتمتة مهام لا معنى لها، الهدف الوحيد منها هو ضخ أرقام استهلاك الذكاء الاصطناعي أمام أنظار المديرين المراقبين.

الأداة التي تحمل اسم “MeshClaw” انتشرت على نطاق واسع داخل أمازون في الأسابيع الأخيرة، وهي تسمح للموظفين بإنشاء وكلاء ذكيين قادرين على الاتصال ببرمجيات العمل وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدمين، (وفقاً لـ Financial Times). لكن الواقع أن بعض الموظفين يستغلون هذه الأداة لممارسة ما يُطلق عليه “tokenmaxxing” – أي ضخ استهلاك tokens الذكاء الاصطناعي صناعياً من خلال أنشطة مبرمجة لا تقدم قيمة فعلية.

السبب وراء هذا السلوك يكمن في الضغط المتزايد من الإدارة العليا. أمازون وضعت هدفاً طموحاً: أكثر من 80% من المطورين يجب أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي كل أسبوع، وبدأت هذا العام في تتبع استهلاك tokens على لوحات متصدرين داخلية. “هناك ضغط هائل لاستخدام هذه الأدوات”، يقول أحد موظفي أمازون للـ Financial Times. “البعض يستخدم MeshClaw فقط لتعظيم استهلاك tokens.”

المشكلة ليست في الأداة نفسها، بل في كيفية قياس نجاحها. رغم تأكيدات أمازون أن إحصائيات الذكاء الاصطناعي “لن تُستخدم في تقييمات الأداء”، إلا أن موظفين عديدين يؤكدون أن المديرين يراقبون هذه البيانات عن كثب. “المديرون ينظرون إليها”، يقول موظف آخر. “عندما تتتبع الاستخدام، فأنت تخلق حوافز منحرفة، وبعض الناس تنافسيون للغاية في هذا الأمر.”

هذا السلوك ليس حكراً على أمازون. موظفو Meta انخرطوا أيضاً في ممارسات “tokenmaxxing” مماثلة لتحسين ترتيبهم على لوحات المتصدرين الداخلية. الظاهرة تكشف توتراً أساسياً في صناعة التقنية: الشركات تدفع بقوة لتبني الذكاء الاصطناعي لتبرير استثماراتها الضخمة، بينما الموظفون يجدون أنفسهم مضطرين للعب النظام.

الأرقام تُظهر حجم الرهان. أمازون تتوقع إنفاق 200 مليار دولار في النفقات الرأسمالية هذا العام، معظمها موجه للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، (وفقاً لـ Financial Times). مع هكذا استثمار، الضغط لإثبات العوائد يصبح هائلاً.

MeshClaw نفسها أداة قوية – مستوحاة من OpenClaw التي أصبحت ظاهرة فيروسية في فبراير. يمكنها بدء عمليات نشر الكود، فرز رسائل البريد الإلكتروني، والتفاعل مع تطبيقات مثل Slack. أكثر من 30 موظفاً في أمازون عملوا على تطويرها، وإحدى المذكرات الداخلية تصفها بشاعرية: “تحلم طوال الليل لتوحيد ما تعلمته، تراقب عمليات النشر الخاصة بك أثناء الاجتماعات، وتفرز بريدك الإلكتروني قبل أن تستيقظ.”

لكن هذه القوة تأتي مع مخاطر أمنية تُقلق الموظفين. منح وكيل ذكي صلاحيات واسعة للعمل نيابة عن المستخدم يفتح الباب لأخطاء قد تكون مكلفة. “الوضع الأمني الافتراضي يُرعبني”، يقول أحد الموظفين. “لن أتركه ينطلق ويفعل ما يريد.”

أمازون استجابت للانتقادات جزئياً عبر تقييد الوصول لإحصائيات الاستخدام – الآن فقط الموظفون أنفسهم ومديروهم المباشرون يمكنهم رؤية البيانات. كما تُثبط الشركة المديرين من استخدام استهلاك tokens كمقياس للأداء. لكن هذه الإجراءات لا تُغير الواقع على الأرض: الموظفون ما زالوا يشعرون بالمراقبة.

الحقيقة المُرة أن ظاهرة tokenmaxxing تكشف عيباً جوهرياً في كيفية تعامل الشركات التقنية مع الذكاء الاصطناعي. التركيز على المقاييس الكمية – عدد tokens المُستهلكة، نسبة الاستخدام الأسبوعي، الترتيب على لوحات المتصدرين – يخلق حوافز مشوهة تدفع للاستخدام الظاهري بدلاً من القيمة الحقيقية. عندما يصبح الهدف هو تحريك الأرقام وليس حل المشاكل، فالنتيجة حتمية: مسرح للذكاء الاصطناعي وليس استفادة حقيقية منه.

Ars Technica

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى