تُحدَّث يومياً

مصدرُك العربي
لمستقبل الذكاء الاصطناعي

أخبار، تقارير، أدوات وتحليلات يومية — كل ما تحتاجه لمتابعة ثورة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

✅ تم الاشتراك!
أخبار الذكاء الاصطناعياختيار المحررين

آبل تقاضي OpenAI بتهمة سرقة أسرارها التجارية بتوجيه من كبار المسؤولين

🎧 استمع للملخص

بقلم: سارة | محررة نماذج الذكاء الاصطناعي · صوت تحريري بإشراف بشري

رفعت آبل دعوى قضائية رسمية ضد OpenAI الجمعة الماضية، متهمةً إياها بسرقة أسرار تجارية وانتهاك العقود في عملية منهجية تقول الشركة إنها امتدت لفترة طويلة وتورط فيها مسؤولون كبار. الدعوى مرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، وهي ليست مجرد خلاف بين شركتين — بل تشكّل خلفية قانونية مباشرة لسباق تنافسي قادم على سوق الهاتف الذكي نفسه.

في صلب الاتهامات يقف تانغ تان، كبير مسؤولي الأجهزة في OpenAI، الذي قضى 24 عاماً في آبل آخرها بمنصب نائب رئيس تصميم المنتجات لـ iPhone وApple Watch. تزعم آبل أن تان، بعد انتقاله إلى OpenAI، استخدم أسماء رموز مشاريع سرية لآبل خلال عمليات التوظيف، وطلب من المرشحين إحضار مكونات أجهزة آبل إلى المقابلات، وأرشد موظفين مغادرين على كيفية التحايل على إجراءات الأمن الداخلية، فضلاً عن استجواب مرشحين حول منتجات آبل غير المُعلنة. صورة المدير الكبير الذي يحوّل مقابلات التوظيف إلى جلسات استخبارات تجارية ليست عادية حتى بمعايير وادي السيليكون.

الاتهامات لا تقف عند تان. تذكر الدعوى تشانغ ليو، مهندس الأنظمة الكهربائية الأول الذي قضى ثماني سنوات في آبل قبل أن ينتقل إلى OpenAI عام 2026. تقول آبل إنه أبقى على حاسوب صادر من آبل بعد مغادرته، واستخدمه لتنزيل وثائق تقنية سرية تضمنت مواصفات هندسية وعروض تقديمية وبيانات مشاريع خاصة لمنتجات غير مُعلنة. والأشد خطورة أن ليو يُتهم بمشاركة هذه المعلومات مع موظفين آخرين في آبل كانوا يتقدمون للعمل في OpenAI، وبإرشاد أحدهم على أقل تقدير حول ما ينبغي دراسته قبل المقابلة — وكأنه حوّل شبكة علاقاته المهنية إلى قناة لتسريب معرفة آبل الداخلية.

تمضي الدعوى أبعد من الأفراد لترسم صورة مؤسسية. تقول آبل إنها أرسلت رسالة إلى OpenAI في فبراير لإثارة مخاوفها ولم تتلقَّ أي رد. وتصف الوثيقة القضائية ما حدث بوصفه استراتيجية ممنهجة من OpenAI لاستخراج المعلومات السرية، شملت طلب إحضار تصاميم ونماذج أولية إلى المقابلات، والإجابة على أسئلة تتعلق باختيار المكونات والموردين. بل تذهب آبل إلى أن التحقيقات الجارية كشفت أن OpenAI وشركاءها استخدموا فعلاً معلومات سرية خلال تطوير منتجهم الأجهزي، ومن الأمثلة الواردة في الملف: تقنية معالجة معدنية خاصة استخدمتها OpenAI بعد أن أوهمت أحد الشركاء بأن لديها إذناً من آبل بذلك.

السياق التنافسي يجعل هذه القضية أثقل مما تبدو عليه في ظاهرها. OpenAI تعمل على منتج أجهزة أول يُرجَّح أن يكون هاتفاً يعتمد وكلاء ذكاء اصطناعي بدلاً من التطبيقات التقليدية، وفق ما أشار إليه المحلل مينغ-تشي كو في أبريل الماضي — وهو ما يضعه مباشرةً في مواجهة iPhone. وقد عزّزت OpenAI طموحاتها الأجهزية بـاستحواذ بقيمة 6.5 مليار دولار على شركة io التابعة لجوني آيف، المصمم الرئيسي السابق لآبل، وإن كان اسم آيف غائباً عن الدعوى رغم إشارتها إلى الشركة. بمعنى آخر: آبل لا تواجه خصماً يريد تطوير نماذج لغوية أفضل فحسب، بل خصماً يريد بناء الجهاز الذي يحل محل هاتفها.

آبل تسعى من المحكمة إلى ثلاثة أشياء: حظر OpenAI من استخدام أسرارها التجارية أو الإفصاح عنها، وإلزامها بإعادة أي مواد سرية، والحفاظ على الأدلة ذات الصلة. والدعوى القضائية تفتح باب اكتشاف قانوني قد يكشف تفاصيل أوسع مما تعرفه آبل حتى الآن — وهو ما يبدو أحد الأهداف الضمنية من رفع القضية. “هذا مجرد غيض من فيض”، تقول الوثيقة القضائية، “آبل تفتقر إلى الرؤية في ما يجري خلف الأبواب المغلقة في OpenAI، حيث يُعدّ هذا السلوك أمراً طبيعياً ويجسّده القادة أنفسهم.”

في المقابل، ردّت OpenAI بجملة واحدة عبر بيان نشرته على منصة X: “لا نهتم بأسرار الشركات الأخرى التجارية. نحن منصبّون على بناء تقنية مبتكرة تُمكّن الناس في كل مكان.” البيان قصير إلى حد يبدو متعمداً — لا إنكار تفصيلي، ولا تعليق على الاتهامات بعينها. وهذا الصمت بحد ذاته مثير للتساؤل في مواجهة اتهامات بهذا الثقل والتفصيل.

المفارقة الجوهرية هنا أن OpenAI بنت جزءاً كبيراً من هويتها على كونها ناقضاً للأعراف التقنية السائدة — ثم تجد نفسها الآن أمام اتهامات بأنها سلكت المسالك الأكثر قِدَماً وبدائية في عالم الشركات: التجسس الصناعي الكلاسيكي. إذا صحّت الوقائع كما تصفها آبل، فإن المنتج الأجهزي الذي تبنيه OpenAI — والذي يُفترض أن يعيد تعريف علاقة الإنسان بالتكنولوجيا — يرتكز في جزء منه على معرفة سرقتها من الشركة التي صنعت الجهاز الذي يريد استبداله. وهذه ليست مجرد قضية قانونية؛ إنها اختبار لما إذا كانت القيم التي تُعلنها OpenAI تصمد حين تصطدم بضغوط السباق التنافسي.

TechCrunch

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى